قبل الحديث عن منهج المؤلِّف في كتابه أقدِّم بين يدي ذلك ترجمة موجزة للمؤلِّف.
* اسمه ونسبه: هو المُقْرِئُ، المُفَسِّر، الفقيه، النَّحوي بُرهان الدِّين، أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكِرماني - بفتح الكاف وكسرها - المعروف بـ "تاج القُرَّاء ".
* نشأته: نشأ الكرماني في بيت علم وفضل، فقد أخذ القراءات عن والده حمزة بن نصر وعن غيره من العلماء.
كما أخذ عن الكرماني جماعة، منهم: نصر بن علي الشيرازي المعروف بابن أبي مريم صاحب كتاب " الموضح في القراءات " وهو كتاب مطبوع متداول.
* منْزلته العلمية: قال عنه ابن الجزري في غاية النِّهاية: " إمام كبير محقق ثقة كبير المحل ".
وقال عنه ياقوت الحموي في معجم الأدباء: " تاج القراء، وأحد العلماء الفقهاء النبلاء، صاحب التصانيف والفضل، كان عجبًا في دقة الفهم وحسن الاستنباط ".
* مذهبه العقدي:
مع أنَّ الكرماني كان يكثر نقل مذاهب السلف من الصحابة والتابعين عند إيراد للأقوال في تفسير الآيات، إلا أنه يعتبر من الأشاعرة، ويظهر ذلك من تأويله لآيات الصفات في تفسيره، فقد كان يختم سرده للأقوال بمذهب التأويل ويميل إليه، كما أن له جهودًا في الرَّدِّ على مذهب المعتزلة، رغم كثرة نقله لأقوال ابن عيسى الرُّماني الموصوف بالاعتزال، كما أن الكرماني يهتبل فرصة الرد على الرافضة، ويشنع عليهم أقوالهم المنحرفة في التفسير.
* مذهبه الفقهي:
كانت عناية الكرماني بنقل أقوال ومذاهب الصحابة والتابعين في تفسيره لآيات الأحكام ولم يظهر لي من خلال الجزء المُحقَّق مذهبه الفقهي، ولم أقف على من ذكر مذهبه الفقهي من المُتقدِّمين، أمَّا المتأخرين فتارة يذكرون أنه حنفي، وتارة شافعي، فقد وصفه السُّيوطي في " الحاوي للفتاوي " (٢/ ١٤٠) بأنه حنفي، حيث قال: " فاعلم أن العلماء اختلفوا في بعثة النبي - ﷺ - إلى الملائكة على قولين: أحدهما: أنَّه لم يكن مبعوثًا إليهم، وبهذا جزم الحليمي والبيهقي،
[ ٩٩ ]
كلاهما من أئمة أصحابنا، ومحمود بن حمزة الكرماني في كتابه " العجائب والغرائب " وهو من أئمة الحنفية "، ووصفه الألوسي في روح المعاني (١٥/ ١٧٣) بأنه حنفي، وقد وصفه حاجي خليفة في موضعين من كتابه " كشف الظنون " (ص: ٢٤١)، و(ص: ١٥٤١)، بأنَّه شافعي وذلك عند ذكر البرهان ولباب التفاسير، ووصفه مرة بأنه حنفي عند ذكر كتاب العجائب والغرائب (ص: ١٤٣٧).
ووصفه الأدنه وي في " طبقات المفسرين بأنَّه شافعي، ولعلَّ الاختلاف في الوصف نتيجة للنظر إلى البلد؛ إذ غالب بلاد كرمان وما حولها أحناف، وفيهم شافعية، والله أعلم.
* مؤلفاته: صَنَّفَ أبو القاسم الكرماني عددًا من الكتب، منها: لباب التفاسير، والبرهان في متشابه القرآن (مطبوع)، وغرائب التفسير (مطبوع)، والنهاية في شرح الغاية لابن مهران (مخطوط)، وخطّ المصاحف (مخطوط)، وخمس مصنفات في علم النحو.
* وفاته: لم تذكر المصادر التي ترجمت له سنة ولادته ولا وفاته، إلا أنهم نصّوا على أنه كان في حدود المائة الخامسة ومات بعدها، وجاء في إحدى النسخ التي كتبت في حياته من كتاب " غرائب التفسير " ذكر الناسخ، وهو أحد تلاميذ الكرماني - أنَّ النسخة كتبت في سنة ٥٣٥ هـ، حيث قال: " كمُل الكتاب، وهو النِّصف الأول من الغرائب والعجائب في القرآن - بحمد الله وحُسن توفيقه - كتبه العبد المُذْنِب المُحتاج إلى - رحمة الله تعالى - أبو الفوارس عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الكازروني في المحرم سنة خمس وثلاثون وخمسمائة غفر الله لكاتبه ولقارئه، ولمن نظر فيه، فقال: آمين رب العالمين "، وهذا يدل على أنه كان حيًا في تلك السنة أو ما يقاربها (١).
_________________
(١) للتوسع في ترجمته ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٥/ ٤٨٨)، غاية النهاية، لابن الجزري (٢/ ٢٩١)، بغية الوعاة، للسيوطي (٢/ ٢٧٧)، طبقات المفسرين، للداودي (٢/ ٣١٢)، طبقات المفسرين؛ للأدنه وي (ص: ١٤٩)، الأعلام؛ للزركلي (٦/ ١٦٨).
[ ١٠٠ ]