١ - قال في تفسير قوله تعالى (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) [لقمان: ٢٧].
"قال أبو عبيدة " البحر هاهنا: الماء العذب لأن الملح لا ينبت الأقلام " (١).
قال القفال: " قول أبي عبيدة: البحر الملح لا ينبت الأقلام يُوجب أنه جعل المعنى: والبحر يمده من بعده سبعة أبحر فأنبتت أقلامًا ".
قول أبي عبيدة ضعيف لأن الله سبحانه أراد التكثير والمبالغة وليس فيما ذكر أبو عبيدة كثير مبالغة، وعذر القفال عنه حَسَن كأنه جعل هذه الآية مشتملة على ذكر الأقلام فحسب، كما أنَّ ما في الكهف للمداد فحسب اكتفاء بذكر أحدهما عنِ الآخر، كما اكتفى بذكر الأقلام والمداد عن القرطاس أو ما يكتب عليه أو عن الكَتَبة، لأن تقدير الآية: لو جعلت الأشجار أقلامًا، والبحر بعد المداد مدادًا، والسموات والأرض قرطاسًا، والملائكة والجن والإنس كتابًا ثم كتبوا به منه عليه لنفدت هذه الأشياء واعيت الكتبة قبل أن تنفد كلمات ربي، والله أعلم. (٢)
٢ - قال في تفسير قوله تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ [الفرقان: ٦٣]. "وقيل: قالوا سلامًا أي: براءة منكم برئنا من خيركم وشركم لا خير بيننا ولا شر، وهذا قول سيبويه، والآية عنده منسوخة وليس في كتاب سيبويه ذكر الناسخ والمنسوخ إلا هذا، قال: "لأن الآية مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلِّموا على المشركين ولكنه على قوله لا خير بيننا ولا شر" (٣).
_________________
(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢/ ١٢٨).
(٢) انظر:
(٣) انظر: الكتاب لسيبويه (١/ ٣٢٥).
[ ٧٩ ]
قال المبرد: " أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة لأنه لا معنى لقوله: "ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين"، وإنما كان ينبغي أن يقول: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا المشركين ثم أُمروا بحربهم، وهذا تجني من المبرد كعادته معه في مواضع من الكتاب وإنما معنى كلام سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن سلموا على المشركين بل أمروا أن يتسلموا ويتبرؤوا، ثم نسخ ذلك بالأمر بالحرب والله أعلم، وسلَّمَ المبرد: أن الآية منسوخة" (١)، (٢).
٢ - قال في تفسير قوله تعالى ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠)﴾ [سبأ: ١٠]
"يساعدك على ذلك. قال: وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعطفت عليه الطير من فوقه فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم حكاه الثعلبي (٣)، وفيه ضعف". (٤)