قوله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الاسم مشتق من السمو والسّمة، فسبيل من يذكر هذا الاسم أن يتسم بظاهره بأنواع المجاهدات، ويسمو بهمته إلى محالّ المشاهدات. فمن عدم سمة المعاملات على ظاهرة، وفقد
_________________
(١) يقول القشيري في الرسالة (ومنهم من تغيرهم البواده وتصرفه الهواجم، ومنهم من يكون فوق ما يفجؤه حالا ووقتا.. أولئك هم سادات الوقت) ص ٤٤. []
(٢) وردت (أحبابهم) .
(٣) وردت (ببريته) والصواب (بتبريه) .
[ ١ / ٥٢ ]
سموّ الهمّة للمواصلات بسرائره لم يجد لطائف الذكر عند قالته، ولا كرائم القرب فى صفاء حالته.
[فصل] معنى الله: الذي له الإلهية، والإلهية استحقاق نعوت الجلال. فمعنى بسم الله:
باسم من تفرّد بالقوة والقدرة. الرحمن الرحيم من توحّد فى ابتداء الفضل والنصرة. فسماع الإلهية يوجب الهيبة والاصطلام، وسماع الرحمة يوجب القربة والإكرام. وكلّ من لاطفه الحق سبحانه عند سماع هذه الآية ردّه بين صحو ومحو، وبقاء وفناء، فإذا كاشفه بنعت الإلهية أشهده جلاله، فحاله محو. وإذا كاشفه بنعت الرحمة أشهده جماله فحاله صحو:
أغيب إذا شهدتك ثم أحيا فكم أحيا لديك وكم أبيد
قوله جل ذكره: