٢٠٠- صو ا ١٣٠٢- II ٣٥ أما الورقة الثانية فيبدو أنها كانت خالية فملأها أحد القراء بأحاديث وشواهد شعرية وكتابة باللغة الفارسية.
ثم تبدأ مقدمة الكتاب بقلم القشيري منذ الورقة الثالثة.
وقد وقع خطأ فى ترقيم الصفحات، فبينما نجد الحديث متصلا غير منقطع بعد الورقة ٢١٤ نجد رقم الورقة التالية هو ٢٢٥ بدلا من ٢١٥، وهناك خطأ آخر ربما حدث قبل تغليف الكتاب: فالأوراق من ٣٩٤ إلى ٤٠١ كلها موجودة عقب الورقة ٤٣١ دون أن يحدث خلل أو سقوط، ومعنى هذا أن الكتاب رغم هذا- كامل لم يضع منه شىء.
كذلك يقع تفسير أواخر طه وأوائل الأنبياء- خطأ- ضمن تفسير الفرقان. وقد صححنا هذا الوضع.
[ ١ / ١٨ ]
ونظرا لعدم اكتمال النسخة من آخرها- كما قلنا من قبل- فلقد كنا نخشى أن يغيب عنّا التذييل الذي يذكر فيه الناسخ اسم وتاريخ انتهائه من عمله كما جرت العادة، ولكن لحسن الحظ وجدناه قد قسّم الكتاب قسمين كبيرين ينتهى القسم الأول بنهاية تفسير سورة الكهف ورقة ٣٧٨، وعندها كتب هذه العبارة باللغة الفارسية المختلفة بالعربية:
(تمّ بعون الله وحسن توفيقه نصف أول از تفسير محقق إمام أبو قاسم القشيري رحمة الله عليه بتاريخ شهر شوال سنة ١٢٢٤) .
ومن هذه العبارة يتضح أن الناسخ غير عربى، وأنه ربما كان فارسيا أو أفغانيا أو أوزبكيا أو أذربيجانيا، فكثرة من سكان أفغانستان وأزبكستان وأذربيجان يعتبرون الفارسية لغة اتصالهم بالعلوم الإسلامية حتى اليوم.
وقد نجم عن كون الناسخ فارسيا جنسا أو لغة أن كتابته ومراعاته للإملاء لم تكونا جيدتين، وكان علينا أن نقرأ الكتاب قراءة متفحصة لنحاول أن نحدد الطريقة التي اتبعها، لأنها- بما فيها من خطأ أحيانا أو خروج على المألوف فى الرسم أحيانا أخرى- هى التي جرى عليها عند نقله من النسخة الأخرى التي يحتمل أنها تجرى على هذا النحو، وربما كان الناسخ ينقل على نحو يكون مفهوما لديه، وميسور القراءة له وحده.
وهو لا يهتم بضبط الكلمات، ولا بترقيم العبارات فليس هناك ضبط أو فاصلة أو علامات استفهام أو أقواس أو علامات تعجب أو نحو ذلك. وقد وقع الناسخ فى أخطاء عديدة أثناء النسخ، وربّما كان مسئولا عن ذلك أو يحتمل أن النسخة التي نقل عنها بهذا الوصف.
وهامش النسخة وبخاصة فى القسم الأول من الكتاب حافلة بالتعليقات، بعضها مكتوب بالفارسية قصد منها شرح المفردات وترجمتها.
وهناك عناوين جزئية مكتوبة باللغة العربية بخط حسن تشير إلى موضوعات متنوعة ربما قصد بعض القراء إلى أن يجمعها ليستفيد منها، وليحدد موقف المصنّف إزاءها مثل (الروح- حقوق الوالدين- الدعاء- النّفس إلخ) .
وعند ما كانت تسقط بعض الكلمات أو العبارات من الناسخ أثناء النقل كان يستدرك
[ ١ / ١٩ ]
فيضع علامة مميزة على آخر كلمة فى المتن بدأ بعدها السقوط ويضع العلامة نفسها فى الهامش فوق الكلمة أو العبارة الساقطة، فإذا تكرر السقوط فى الصفحة الواحدة ميّز كل موضع وكل مستدرك بعلامة مباينة. كذلك فإنه كان يضع علامة خاصة عند ما يعيد كتابة كلمة أو عبارة أو سطر بدون داع حتى يلفت نظر القارئ إلى ما وقع فيه من سهو.
ولم يحدث أن وضع الناسخ ترجمة فارسية لكلمة داخل المتن بل كان يكتب الترجمة أسفل نظيرها، اللهم إلا فى حالة واحدة داخل شاهد شعرى:
آن كه شاد شود در عطا دادن ومعناها: أصبح حينئذ مسرورا بالعطاء.
ونستبعد أن القشيري يفعل ذلك، فعلى الرغم من إتقانه للغة الفارسية إلا أنه حرص فيما نعرف له من مصنفات أن يكتب بالعربية خالصة.
ويبدو أن النسخة أتيح لها أن تراجع ذات مرة، فهناك تصحيحات مختلفة فى رسم الكتابة موجودة فى الهامش فى أماكن مقابلة لموضع التصحيح فى المتن. ومن أمثلة ذلك ما جاء فى الورقة ٣٥٠ أول سورة الإسراء (وتوحّد بعلو قعونه) تصحح فى المراجعة (وتوحّد بعلو نعوته) .
وفى الورقة ٣٦١ (لبلاء أو شدة يقاليها) تصحح فى الهامش (لبلاء أو شدة يقاسيها) .
وفى الورقة ٣٧٢ جاء فى سياق وصف الدنيا (نعمها مشوقة بنقمتها تصحح فى المراجعة (نعمها مشوبة بنقمها) .
وقد كنا نحكّم الدقة عند الاستفادة من هذه المراجعة لأننا نفترض أنها قد تكون نوعا من الاجتهاد الشخصي وليست تصويبا على نسخه أفضل.
بقي شىء هام جدا، وهو توضيح موقفنا من أخطاء الناسخ، ويمكن أن نقول إننا اتخذنا منها ثلاثة مواقف.
(ا) موقفا نجد فيه الخطأ مؤكّدا ويتجلى ذلك عند كتابة بعض الآيات الكريمة حيث تسقط كلمة أو حرف أو تزيد كلمة أو حرف، فنصلح هذا الخطأ.
[ ١ / ٢٠ ]
(ب) موقفا فيه الخطأ شبه مؤكد وعند ذلك نكتب فى المتن ما نراه صوابا دون أن نترك الأمر على عواهنه بل نثبت فى الهامش ما جاء فى النسخة، موضحين أسباب رفضنا لما كتبه الناسخ حتى نضع أمام القارئ صورة أمينة لما نقوم به من عمل، وكان المفروض أن نكتب كل ما كتب الناسخ فى المتن وأن نصوّب ما نراه فى الهامش ولكن هذه الأخطاء كثيرة جدا بحيث تعوّق القراءة، وتشق على الدارس.
(ح) موقفا فيه خطأ الناسخ محتمل، وعند ذلك ننقل عن الناسخ ما كتب فى المتن، ونشير إلى موقفنا إزاءه فى الهامش قائلين (ونرجح كذا أو لا نستبعد أنها فى الأصل كذا) تاركين الرأى للقارئ والدارس فى أن يختارا ما يريانه أقرب إلى الصواب.
أمّا المشتبهات فنضع مكانها نقطا بين أقواس ونشير إليها فى الهامش، وليس لنا فيها حيلة إلا إذا ظهرت لنا نسخة من الكتاب أكثر وضوحا.
وإذا تطلب السياق كلمة أو حرفا ليتماسك ويتضح وضعناها من عندنا بين قوسين مشيرين إليها فى الهامش.
وتجب ملاحظة أننا لا نقحم أنفسنا فى تكملة أو ترجيح إلا بناء على معرفة بأسلوب القشيري الذي ترجع معاشرتنا له إلى سنوات تزيد على العشر، كذلك كثيرا ما نرجع إلى مصنفاته الأخرى لنتبيّن رأيه فى موضع مناظر ومع كل ذلك فإننا دائما نضع الأمر بين يدى القارئ لنترك له أن يشاركنا، وله أن يقتنع بما نقول أو يتقبل ما نقلناه عن الناسخ بحذافيره حسبما يحلو له، وله أن يرفض.
ومع أن الهوامش لا تخلو من تعليقات وشروح وتخريجات للحديث الشريف إلا أننا نشعر أنها مقتضبة وغير كافية، فحرصنا على تزويد الناس بالمتن كان رائدنا الأول فى هذه المرحلة، على أننا نعد- إن أعاننا الله- أن نتمم هذا العمل بشروح أكثر بسطة، فليس «اللطائف» بأقل حاجة إلى الشروح من «الرسالة» التي حظيت باهتمام الدارسين والباحثين طوال أجيال متعاقبة.
[ ١ / ٢١ ]