فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)
أزلهما أي حملها على الزّلة، وفى التحقيق: ما صرّفتهما إلا القدرة «٢»، وما كان تقلبهما إلا فى القضية، أخرجهما عما كانا فيه من الرتبة والدرجة جهرا، ولكن ما ازداد- فى حكم الحق سبحانه- شأنهما إلا رفعة وقدرا.
قوله جل ذكره: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ.
أوقع العداوة بينهما وبين الشيطان، ولكن كان سبحانه مع آدم (وحرب وهو معهم محالهم بالظفر «٣») .
[فصل] لم يكن للشيطان من الخطر ما يكون لعداوته إثبات، فإن خصوصية الحق سبحانه عزيزه قال تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» .
[فصل] لو كان لإبليس سلطان على غواية غيره لكان له إمكان فى هداية نفسه،
_________________
(١) مشتبهة ولكن يحتمل انها (نضار) فهى قريبة من ذلك فى الرسم.
(٢) هذا رأى على جانب كبير من الأهمية.
(٣) هكذا وردت العبارة فى ص وقد أثبتناها كما هى دون تصرف حتى فى رسم الحروف.
[ ١ / ٨١ ]
وكيف يكون ذلك؟ والتفرد بالإبداع لكل شىء من خصائص نعته سبحانه.
قوله جل ذكره: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ.
مشهد الأشباح ومألفها أقطار الأرض، ومعهد الأرواح ومرتعها رداء العرش، ولفظ الرداء استعارة وتوسع فكيف يكون للهمم بالحدثان تعلّق، ولصعود القصود إلى الحقائق على الأغيار وقوع.
قوله جل ذكره: