فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)
جرت على لسان آدم مع الحق- سبحانه- كلمات، وأسمع الحقّ- سبحانه- آدم كلمات، وأنشدوا:
وإذا خفنا من الرقباء عينا تكلمت السرائر فى القلوب
وأجمل الحقّ سبحانه القول فى ذلك إجمالا ليبقى القصة مستورة، أو ليكون للاحتمال والظنون مساغ، ولما يحتمله الحال من التأويل مطرح «١» .
ويحتمل أن تكون كلمات آدم ﵇ اعتذارا وتنصلا، وكلمات الحق سبحانه قبولا وتفضلا. وعلى لسان التفسير أن قوله تعالى له: أفرارا منا يا آدم؟ كذلك قوله ﵇: ربنا ظلمنا أنفسنا. وقوله: أمخرجى أنت من الجنة؟ فقال: نعم، فقال أتردني إليها؟ فقال: نعم.
ويقال حين أمر بخروجه من الجنة جعل ما أسمعه إياه من عزيز خطابه زادا، ليكون له تذكرة وعتادا:
وأذكر أيام الحمى ثم انثني على على كبدى «٢» من خشية أن تقطّعا
ومخاطبات الأحباب لا تحتمل الشرح، ولا يحيط الأجانب بها علما، وعلى طريق الإشارة لا على معنى التفسير والتأويل، والحكم على الغيب بأنه كان كذلك وأراد به الحق سبحانه
_________________
(١) مطرح أي موضع.
(٢) وردت على (كبد) . (والأصل فى البيت) (تصدعا) بدلا من (تقطعا) .
[ ١ / ٨٢ ]
ذلك يحتمل فى حال الأحباب عند المفارقة، وأوقات الوداع أن بقال إذا خرجت من عندى فلا تنس عهدى، وإن تقاصر عنك يوما خبرى فإياك أن تؤثر علىّ غيرى، ومن المحتمل أيضا أن يقال إن فاتنى وصولك فلا يتأخّرنّ عنى رسولك.
قوله جل ذكره: