إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦)
من كان فى غطاء وصفه محجوبا عن شهود حقه فالإشارة لنعته أنه سيان عنده قول من دلّه على الحق، وقول من أعانه على استجلاب الحظ، بل هو إلى دواعى الغفلة أميل، وفى الإصغاء إليها أرغب. كيف لا؟ وهو بكىّ الفرقة موسوم، وفى سجن الغيبة محبوس، وعن محل القربة ممنوع، لا يحصل منهم إيمان، لأنه ليس لهم من الحق أمان فلمّا لم يؤمنوا لم يؤمنوا. حكم سبق من الله حتم، وقول له فصل، وإن القدرة لا تعارض، ومن زاحم الحق فى القضية «٤» كبسته سطوات العزة، وقصمته بواده «٥» الحكم.
ويقال إن الكافر لا يرعوى عن ضلالته لما سبق من شقاوته، وكذلك المربوط بأغلال نفسه محجوب عن شهود غيبه وحقه، فهو لا يبصر رشده، ولا يسلك قصده. ويقال إن
_________________
(١) وردت فى ص (بالبغتة) وهى خطأ من الناسخ.
(٢) الغاغة مرعى البهائم.
(٣) يقول القشيري فى رسالته: إن الهاجس خاص بالنفس والخاطر خاص بالقلب ص ٤٦، ٤٧.
(٤) القضية هنا معناها القضاء.
(٥) البواده ما يفجأ القلب من الغيب على سبيل الوهلة (الرسالة ص ٤٤) .
[ ١ / ٥٩ ]
الذي بقي فى ظلمات رعونته سواء عنده نصح المرشدين وتسويلات المبطلين، لأن الله ﷾ نزع عن أحواله بركات الإنصاف، فلا يدرك بسمع القبول، ولا يصغى إلى داعى الرشاد، كما قيل:
وعلى النصوح نصيحتى وعلىّ عصيان النصوح
ويقال من ضلّ عن شهود المنّة عليه فى سابق القسمة توهّم أن الأمر من حركاته وسكناته فاتّكل على أعماله، وتعامى عن شهود أفضاله.
قوله جلّ ذكره: