قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)
«٥» كما أن تلك البقرة لم يذللها العمل، ولم تبتذل فى المكاسب، لا لون فيها يخالف عظم لونها فالإشارة منه أن أهل الولاية «٦» الذين لم يتبذلوا بالأغيار لتحصيل ما طلبوا من الأسباب، ولم يركنوا بقلوبهم إلى الأشكال والأمثال، ولم يتكلوا على الاختيار والاحتيال، وليسوا نهبا لمطالبات المنى، ولا صيدا فى مخلب الدنيا، ولا حكم للشهوات عليهم، ولا سلطان للبشرية تملّكهم، ولم يسعوا قط فى تحصيل مرادهم، ولم يشقوا لدرك بغيتهم، وليس عليهم رقم الأغيار، ولا سمة الأسباب- فهم قائمون بالله، فانون عما سوى الله، بل هم محو، مصرّفهم الله. والغالب- على قلوبهم- الله.
وكما أن معبودهم الله كذلك مقصودهم الله.
_________________
(١) ربما صحت على هذا ويكون المعنى ما زالت فيه بقية من نضارة عمره، ويحتمل أن تكون فى الأصل (بعض) ويكون المعنى وبقيت له بعض نضارة من عمره.
(٢) يقصد أهل التصوف.
(٣) وردت (الغير) ولا معنى لها هنا لأن شهود الغيب هو الذي يحدث ذلك الأثر.
(٤) فى (ص) علامات تدل على أن الكلام مبتور، ونرجح أن (ذاكر) بدل (ذكر) .
(٥) أخطأ الناسخ عند كتابة هذه اللفظة من الآية الكريمة حيث وردت (قال) الآية ٧٠ من سورة البقرة.
(٦) فى ص (ولاية) بدون تعريف والأصح بها.
[ ١ / ٩٨ ]
وكما أن مقصودهم الله كذلك مشهودهم الله، وموجودهم الله، بل هم محو بالله و() «١»
عنهم الله، وأنشد قائلهم.
إذا شئت أن أرضى وترضى وتملكى زمامى- ما عشنا معا- وعنانى
إذن فارمقى الدنيا بعيني واسمعي بأذنى وانطقى بلساني
قوله جل ذكره: قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ.
طلبوا الحيلة ما أمكنهم فلما ضاقت بهم الحيل استسلموا للحكم فتخلصوا من شدائد المطالبات، ولو أنهم فعلوا ما أمروا به لما تضاعفت عليهم المشاق.
قوله جل ذكره: