أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧)
تواصوا فيما بينهم بإنكار الحق، وإخفاء الحال على المسلمين، ولم يعلموا أن الله يطلع رسوله ﵇ على أسرارهم، وأن نورا أظهره الغيب لا ينطفئ بمزاولة الأغيار. وموافقة اللّسان مع مخالفة العقيدة لا يزيد إلا زيادة الفرقة.
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٧٨ الى ٧٩]
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) .
_________________
(١) تكملة فى الهامش استدرك بها الناسخ أثبتناها فى موضعها. []
(٢) أي لا تغنى عنهم من الله شيئا، وربما كانت فى الأصل (ولا تعى) حتى تتلاءم مع (لا نفهم) .
(٣) زيادة ميزها الناسخ- لا لزوم لها.
(٤) إشارة إلى قوله تعالى: «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» .
[ ١ / ١٠٠ ]
أخبر أنهم متفاوتون فى نقائص كفرهم، فقوم منهم أخسّ درجة وأكثر جهلا ركنوا إلى التقليد، ولم يملكهم استيلاء شبهة بل اغتروا بظنّ وتخمين، فهم الذين لا نصيب لهم من كتبهم إلا قراءتها، دون معرفة معانيها. ومنهم من أكثر شأنه ما يتمناه فى نفسه، ولا يساعده إمكان، ولا لظنونه قط تحقيق. ثم أخبر عن سوء عاقبتهم بقوله جل ذكره:
«فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ» .
أي خسروا فى الحال والمآل، والإشارة فى هذه الآية لمن عدم الإخلاص فى الصحبة فى طريق الحق ينضمّ إلى الأولياء ظاهرا ثم لا تصدق له إرادة فهو مع أهل الغفلة مصاحب، وله مع هذه الطريقة جانب، كلما دعته هواتف الحظوظ تسارع إلى الإجابة طوعا، وإذا قادته دواعى الحق- سبحانه- يتكلف شيئا، فبئست الحالة حين لم يخلص، وما أشد ندمه فيما ادّخر عن الله! ثم لا يفلح.
قوله جل ذكره: