وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٤)
أخذ سبحانه ميثاق جميع المكلّفين، ولكنّ قوما أجابوا طوعا لأنه تعرّف إليهم فوحّدوه وقوما أجابوه كرها لأنه ستر عليهم فجحدوه، ولا حجّة أقوى من عيان ما رفع فوقهم من الطور- وهو الجبل- ولكن عدموا نور البصيرة، فلا ينفعهم عيان البصر. قال الله تعالى «ثم توليتم من بعد ذلك»، أي رجعتم إلى العصيان بعد ما شاهدتم تلك الآيات بالعيان، ولولا حكمه بإمهاله، وحلمه بأفضاله لعاجلكم بالعقوبة، وأحلّ عليكم عظيم المصيبة ولخسرت صفقتكم بالكلّية.
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢): آية ٦٥]
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥) .
_________________
(١) وردت (كذلك) .
[ ١ / ٩٦ ]
مسخ هذه الأمة حصل على القلوب، فكما أنهم لما تركوا الأمر واستهانوا بما ألزموا به من الشرع- عجلت عقوبتهم بالخسف والمسخ وغير ذلك من ضروب ما ورد به النّصّ، فهذه الأمة من نقض العهد ورفض الحدّ عوقبت بمسخ القلوب، وتبديل الأحوال، قال تعالى: «وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ «١»» وعقوبات القلوب أنكى من عقوبات النفوس، وفى معناه أنشدوا:
يا سائلى: كيف كنت بعده؟ لقيت ما ساءنى وسرّه
ما زلت أختال فى وصالى حتى أمنت من الزمان مكره «٢»
طال علىّ الصدود حتى لم يبق مما شهدت ذرّة
قوله جل ذكره: