إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)
معناه نعبدك ونستعين بك. والابتداء بذكر المعبود أتمّ من الابتداء بذكر صفته- التي هى عبادته واستعانته، وهذه الصيغة أجزل فى اللفظ، وأعذب فى السمع. والعبادة الإتيان بغاية ما فى (بابها) «٣» من الخضوع، ويكون ذلك بموافقة الأمر، والوقوف حيثما وقف الشرع.
والاستعانة طلب الإعانة من الحق.
والعبادة تشير إلى بذل الجهد والمنّة، والاستعانة تخبر عن استجلاب الطول والمنّة، فبالعبادة يظهر شرف العبد، وبالاستعانة يحصل اللطف للعبد. فى العبادة وجود شرفه، وبالاستعانة أمان تلفه. والعبادة ظاهرها تذلل، وحقيقتها تعزّز وتحمّل:
وإذا تذللت الرقاب تقربا منّا إليك، فعزّها فى ذلّها
_________________
(١) مشتبهة فى ص، وربما كانت (وأحبوه) .
(٢) (له) هنا معناها لأجله اى أنه أفناهم من أنفسهم لأجله ليبقوا به، وكان الأسلم أن تكون العبارة: وأفناؤهم منهم له ولكن حرص المصنّف على مراعاة الانسجام بين عنهم ومنهم.
(٣) وردت (بابه)
[ ١ / ٤٨ ]
وفى معناه:
حين أسلمتني لذال ولام ألقيتنى فى عين وزاى «١»
[فصل] العبادة نزهة القاصدين «٢»، ومستروح المريدين، ومربع الأنس للمحبين، ومرتع البهجة للعارفين. بها قرّة أعينهم، وفيها مسرة قلوبهم، ومنها راحة أرواحهم. وإليه «٣» أشار ﷺ بقوله: أرحنا بها يا بلال» . ولقد قال مخلوق فى مخلوق:
يا قوم ثارى عند أسمائى يعرفه السامع والرائي
لا تدعنى إلا بيا عبدها فإنه أصدق أسمائى
والاستعانة إجلالك لنعوت كرمه، ونزلك بساحة جوده، وتسليمك إلى يد حكمه، فتقصده بأمل فسيح، وتخطو إليه بخطو وسيع، وتأمل فيه برجاء قوى «٤»، وتثق بكرم أزلى، وتتكل على اختيار سابق، وتعتصم بسبب جوده (غير ضعف) «٥» .
قوله جل ذكره: