هذه السورة بدا (ية) الكتاب، ومفاتحة الأحباب بالخطاب والكتاب منه أجلّ النّعمى، وأكرم الحسنى إذ هى () «٢» وابتداء وفى معناه قيل.
أفديك بل أيام دهرى كلها تفدين أياما ()
سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن ما كان قلبى للصبابة معهدا «٣»
ولقد كان ﷺ غير مرتقب لهذا الشأن، وما كان هذا الحديث منه على بال، وحينما نزل عليه جبريل صلوات الله عليه وسلامه أخذ فى الفرار، وآثر التباعد لهذا الأمر آوى () قائلا: دثرونى دثرونى، زمّلونى زمّلونى، وكان يتحنّث فى حراء، ويخلو هنالك () فجأة، وصادفته القصة بغتة كما قيل:
أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبى فارغا فتمكّنا «٤»
وكان صلوات الله عليه وسلم رضى بأن يقال له أجير خديجة ولكن (الحق ﷾ أراده لأن) «٥» يكون سيد الأولين والآخرين حيث قال. «يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ»، (رفعه إلى) أشرف المنازل وإن لم يسم إليه بطرف التأميل سنّة منه تعالى وتقدّس () إلا عند من تقاصرت الأوهام عن استحقاقه، ولذلك ما قصّوا العجب من شأنه () يتيم أبى طالب
_________________
(١) اعتمدنا في استكمال رقمى الآحاد والعشرات من السنة على (تذكرة النوادر) حيث سقطا فى ص. وبهذا يبطل قول صاحب كشف الظنون (المجلد الثاني ص ١٥٥١) بأن القشيري ألف اللطائف قبل عام ٤١٠، ويبدو أن الأمر قد التبس على حاجى خليفة فظن تاريخ تأليف «التيسير فى التفسير» هو تاريخ تأليف «اللطائف» .
(٢) ما بين الأقواس المفرغة ساقط فى ص ومن حسن الحظ أن السقوط الكثير على هذا النحو لا يتكرر بعد الورقتين الأولى والثانية من (ص) .
(٣) اعتمدنا فى تكملة البيت على هذا النحو على وروده فى (م) كاملا عند تفسير سورة الحديد.
(٤) الشطر الثاني من البيت ناقص فى (ص) ومكمل فى (م) عند تفسير آية: علم القرآن من سورة الرحمن.
(٥) زيادة أضفناها ليستقيم المعنى .
[ ١ / ٤٢ ]
من بين البرية، ولقد كان صلوات الله عليه وسلم فى سابق (علمه) ﷾ مقدّما على الكافة من أشكاله وأضرابه، وفى معناه قيل:
هذا () أطمار وكان فى فقر من السيار
آثر عندى (بالإكبار) من أخى (ومن) جارى
وصاحب الدرهم (والدينار) فإن صاحب الأمر مع الإكثار «١»
ولقد كان ﷺ قبل النبوة حميد الشأن، (محمود) الذكر، ممدوح الاسم، أمينا لكل واحد. وكانوا يسمونه محمدا الأمين، ولكن (الكافرين) () حالته، بدّلوا اسمه، وحرّفوا وصفه، وهجّنوا ذكره، فواحد كان يقول ساحر وآخر يقول ()
وثالث يقول كاذب، ورابع يقول شاعر:
أشاعوا لنا فى الحي أشنع قصة وكانوا لنا سلما فصاروا لنا حربا
وهكذا صفة المحبّ، لا ينفك عن الملام ولكن كما قيل
أجد الملامة فى هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمنى اللّوم «٢»
وماذا عليه من قبيح قالة (من) يقول، (والحق سبحانه يقول): «وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ» أي استمع إلى ما يقال فيك بحسن الثناء علينا.
[فصل] وتسمى هذه السورة أيضا أمّ الكتاب، وأم الشيء أصله، وإمام كل شىء مقدّمه. وهذه السورة لما تشتمل عليه من الأمر بالعبودية، والثناء على الله بجمال الربوبية، ثم «٣» كمالها من الفضائل- لا تصح الفرائض إلا بها. وقوله ﷺ مخبرا عنه ﷾: «قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين» يعنى قراءة هذه السورة، فصارت أمّ الكتاب، وأصلا لما تنبنى عليه من لطائف الكرامات وبدائع التقريب والإيجاب.
_________________
(١) أضاع البياض الذي فى المصورة كثيرا من ألفاظ هذه الأبيات فحاولنا إضافة بعض الألفاظ. وإن كان وزن الشعر ما زال غير سليم.
(٢) وردت خطأ فى (ص): فليسلمنى اللؤم.
(٣) لا نستبعد أن تكون فى الأصل (تمّ) كمالها
[ ١ / ٤٣ ]
قوله جل ذكره: