يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧)
أشهد بنى إسرائيل فضل أنفسهم فقال: «وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ» .
وأشهد المسلمين من أمة محمد ﷺ فضل نفسه فقال: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا» «٢» .
فشتّان بين من مشهوده فضل نفسه، وبين من مشهوده فضل ربه فشهود العبد فضل نفسه يوجب له الشكر وهو خطر الإعجاب، وشهود العبد فضل الحق- الذي هو جلاله فى وصفه وجماله فى استحقاق نعته- يقتضى الثناء وهو يوجب الإيجاب «٣» .
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢): آية ٤٨]
وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)
العوام خوّفهم بأفعاله فقال: «وَاتَّقُوا يَوْمًا» «وَاتَّقُوا النَّارَ» .
والخواص خوّفهم بصفاته فقال: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ» وقال:
«وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ إلى قوله إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا» «٤» .
وخاص الخاص خوّفهم بنفسه فقال: «وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ» .
_________________
(١) يقصد الصوفية.
(٢) سورة يونس آية ٥٨.
(٣) الإيجاب- الاستحقاق والقبول.
(٤) يونس آية ٦١.
[ ١ / ٨٨ ]
والعدل الفداء.
ويوم القيامة لا تسمع الشفاعة إلا لمن أمر الحق بالشفاعة له، وأذن فيه، فهو الشفيع الأكبر- على التحقيق- وإن كان لا يطلق عليه لفظ الشفيع لعدم التوقيف «١» .
وفى معناه قيل:
الحمد لله شكرا فكلّ خير لديه
صار الحبيب شفيعا إلى شفيع إليه
والذين أصابتهم نكبة القسمة لا تنفعهم شفاعة الشافعين، وما لهم من ناصرين، فلا يقبل منهم فداء، ولو افتدوا بملء السموات وملء الأرضين.
قوله جل ذكره: