وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠)
الإشارة فى هذه الآية لمن مرت على قلبه دعاواه العريضة، وغلب عليه حسبانه، فحكم لنفسه- لفرط غفلته- بأنه من أهل القصة «١»، ويخلد إلى هواجس مناه، فيحكم على الغيب بأنه يتجاوز عنه نسى قبائح ما أسلفه، ويذكر مغاليط ما ظنّه، فهو عبد نفسه، يغلب عليه حسن ظنه، وفى الحقيقة تعتريه نتائج غفلته ومكره، قال تعالى: «وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ» .
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢): آية ٨١]
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١)
الذي أحاطت به خطيئته هو الكافر- على لسان العلم «٢» .
_________________
(١) أي من أهل الطريق الصوفي.
(٢) أي على لسان التفسير العادي أي غير الاشارى.
[ ١ / ١٠١ ]
ولكنّ الإشارة منه إلى من سكن قلبه على استغاثاته على وجه الدوام، فإن أصحاب الحقائق كالحبّ «١» على المقلى- فى أوقات صحوهم، فمن سكن فلفرط عزّته- لا يفترون «٢» .
ومن استند إلى طاعة يتوسّل بها ويظن أنه يقرب بها ينبغى أن يتباعد عن السكون إليها ومن تحقّق بالتوحيد علم ألا وسيلة إليه إلا به.
قوله جل ذكره: