وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨٢)
فى الحال جنان الوصل
()
()
() «٣» .
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢): آية ٨٥]
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)
أضرابكم وقرنائكم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان، الإشارة فيه أن نصرتكم لإخوانكم على ما فيه بلاؤهم نصرة عليهم بما فيه شقاؤهم، فالأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو.
قوله جل ذكره: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى «٤» تُفادُوهُمْ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ، أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ.
أي كما تراعون- بالفداء عنهم- حقوقهم، فكذلك يفترض عليكم كفّ أيديكم عنهم، وترك إزعاجهم عن أوطانهم، فإذا قمتم ببعض ما يجب عليكم فما الذي يقعدكم
_________________
(١) وردت (كالحسب) وهى خطأ فى النسخ.
(٢) من الفترة، وقد أوضحنا رأى المصنف فى الفترة والوقفة فى هامش سبق.
(٣) حدث سقوط فيما بين (الوصل) و (أضرابكم) وبذلك لم يصلنا تفسير الآيات الكريمة من رقم ٨٢ إلى ٨٤.
(٤) يستخرج القشيري من لفظة أسارى إشارات معينة بعد قليل.
[ ١ / ١٠٢ ]
عن الباقي، حتى تقوموا به كما أمرتم؟ أما علمتم أن من فرّق بين ما أمر به فآمن ببعض وكفر ببعض فقد حبط- بما ضيّعه- أجر ما عمله.
قوله جل ذكره: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
أي ظنوا أن ما فعلوه نفعهم، فانكشف لهم فى الآخرة أن جميع ما فعلوه- لمّا مزجوه بالآفات وجرّدوه عن الصدق والإخلاص- غير مقبول منهم.
والأسراء أصناف: فمن أسير غرق فى بحار الهوى فإنقاذه بأن تدلّه على الهدى.
ومن أسير بقي فى أيدى الوساوس فافتداؤه أن ترشده إلى اليقين بلوائح البراهين لتنقذه من الشك والتخمين، وتخرجه عن ظلمات التقليد فيما تقوده إلى اليقين. ومن أسير تجده فى أسر هواجسه استأسرته غاغة نفسه، ففكّ أسره بأن تدلّه على شهود المنن، بتبرّيه عن حسبان كلّ حول يخلق وغير. ومن أسير تجده فى ربيطة ذاته ففكّ أسره إنشاده «١» إلى إقلاعه، وإنجاده على ارتداعه. ومن أسير تجده فى أسر صفاته ففكّ أسره أن تدله على الحق بما يحل عليه من وثائق الكون»
، ومن أسير تجده فى قبضة الحق فتخبره أنه ليس لأسرائهم فداء، ولا لقتلاهم عود، ولا لربيطهم خلاص، ولا عنهم بدّ، ولا إليهم سبيل، ولا من دونهم حيلة، ولا مع سواهم راحة، ولا لحكمهم ردّ.
قوله جل ذكره: