الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦)
الآية.
قابلوا الأمر بالصبر لا بل بالشكر لا بل بالفرح والفخر.
ومن طالع الأشياء ملكا للحق رأى نفسه أجنبيا بينه وبين حكمه فمنشىء الخلق أولى بالخلق من الخلق.
ويقال من شهد المصائب شهد نفسه لله وإلى الله، ومن شاهد المبلى علم أن ما يكون من الله فهو عبد بالله، وشتان بين من كان لله وبين من كان بالله الذي كان لله فصابر واقف، والذي هو بالله فساقط الاختيار والحكم، إن أثبته ثبت، وإن محاه انمحى، وإن حرّكه تحرك، وإن سكّنه سكن، فهو عن اختياراته فان، وفى القبضة مصرّف.
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢): آية ١٥٧]
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧) .
_________________
(١) ربما كانت فى الأصل (الجنات) .
[ ١ / ١٤٠ ]
بصلواته «١» عليهم ابتداء وصلوا إلى صبرهم ووقوفهم عند مطالبات التقدير، لا بصبرهم ووقوفهم وصلوا إلى صلواته، فلولا رحمته الأزلية لما حصلت طاعتهم بشرط العبودية، فعنايته السابقة أوجبت لهم هداية خالصة «٢» .
قال تعالى: «وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» لما رحمهم فى البداية اهتدوا فى النهاية.
قوله جل ذكره: