١١١ - قال في قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾: " عاقبة الدار الآخرة ".
[ ١٨٧ ]
قلت: العقبى قد تكون بمعنى العاقبة، وقد تكون بمعنى الظفر، والغنيمة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ يعني فكان الظفر والغنيمة لكم من العقبى، وهي الظفر والغنيمة: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾، يعني من الغنيمة. والأشبه أن العقبى في قوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ بمعنى الظفر والغنيمة؛ لأنه لو كان بمعنى العاقبة، فالعاقبة تنطلق على الجنة والنار، ولكل واحد من الكافر والمؤمن عاقبة لا شك وهو معلوم في الدنيا لهم، ويحتمل أن يكون الكل مراد؛ لأن الله تعالى صرّح في آية أخرى بلفظ (العاقبة) بقوله: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾، وقال: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
[ ١٨٨ ]
﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، وإنْ كان حقيقة العاقبة والآخرة تطلق على الجنة والنار جميعًا من حيث اللغة، ولكنه إذا أُطلق صار المراد الجنة بقرائن إطلاقات القرآن، ويحتمل أن يكون المراد العاقبة المحمودة للمتقين. ويحتمل أنه إنما عُرف ذلك واستُفيد من حرف اللام في قوله: ﴿لِمَن عُقبَى اَلدارِ﴾ وقوله: ﴿مَن تكُونُ لَهُ عاقبَةُ اَلدَّارِ﴾ وغيرها من الآيات؛ لأن اللام لعود المنفعة وعلى المضرة، كما يقال: له وعليّ، قال - ﷺ: (كلام ابن آدم كله عليه لا له) أي
[ ١٨٩ ]
يضره ولا ينفعه. فتكون العاقبة النافعة هي الجنة، والضارة هي النار.
١١٢ - قال: " عن عكرمة أرسل إليّ عمر بن عبد العزيز أني نذرت أن أقطع يد غلام أو أحبسه حينًا فما عندك فيه؟ فقلت له: لا تقطع يده، واحبسه سَنَةً ".
قلت: بل لا يجوز القطع ولا الحبس سَنَةً بالنذر.
[ ١٩٠ ]