١٤٧ - قال في قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: " النور المحسوس الذي هو ضد الظلمة لا يخلو من شعاع أو ارتفاع وسطوع ولموع، وهذه كلها منفية عن الله تعالى لأنها من أمارات الحدث. ولا يجوز أن يقال لله: يا نور، إلا أن يُضم إليه شيء آخر ".
قلت: إيش تعني بقولك: " أنها من أمارات الحدث " تعني به أنه دليل الحدوث إن عنيت به هذا فليس كذلك؛ لأن دليل الحدوث هو التغيّر، والفناء، والزوال، وما يكون من صفات النقص لا ما ذكرت. وإن عنيت
[ ٢٢٥ ]
به أن بعض الحادثات يُوصَف بهذه الصفات فهو باطل بالسمع، والبصر، والحياة، فإن بعض الحادثات يوصف بها، ثم الله تعالى يُوصَفُ بها وما لزم من ذلك الحدوث، والدليل على أن الله تعالى يجوز أن يوصف بالنور الكتاب والسنة: أما الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ ولو كان المرادُ نورًا يخلقه الله تعالى فيضاف إليه، فالشمس والقمر أيضًا أنوار مخلوقة له، والأرض أيضًا في الدنيا مشرقة بنوره على هذا التفسير، فلا يكون لتخصيص يوم القيامة بهذا الوصف فائدة ومزيَّة على الدنيا، وكذلك قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ لأنه مضاف فيكون مقيدًا، والمطلق داخل في المقيد، فيكون نور السماوات نورًا.
أما الحديث: فقد جاء في الحديث: (أسألك بنور وجهك الكريم) وجاء: (يا نور)،
[ ٢٢٦ ]
وفي الأسماء التسعة والتسعين: النور الهادي. والله أعلم.
[ ٢٢٧ ]