٦٣ - قال في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال: " كذبهم الله في قولهم: (إن الله رضي ما نحن عليه) قال: والدليل على أن التكذيب ورد في هذا، لا في قولهم (لو شاء الله ما أشركنا) قوله: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من التكذيب، ولو كان ذلك خبرًا من الله عن تكذيبهم في قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) لقال: (كذَب الذين من قبلهم) بتخفيف الذال، وكان نسبهم إلى الكذب لا إلى التكذيب ".
قلت: ليس كذلك من وجهين:
أحدهما: أن قولهم: (إن الله رضي منا ما نحن عليه) غير مذكور في الآية، ولا يجوز أن يُتقول عليهم ما لم يقولوا.
[ ١٣٢ ]
الثاني: أنه تعالى قد نسبهم إلى الكذب أيضًا كما نسبهم إلى التكذيب بقوله في آخر الآية: ﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ أي تكذبون. ولكن الجواب: أن الله تعالى كذبهم في قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) كما كَذَّب المنافقين في قولهم: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ولو كان عين هذا الكلام منها وهو قوله: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ لكان صدقًا، وهو من المنافقين كذب، كذلك قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) كذب منهم، صدق منا، والأعمال بالنيات، وتختلف الأقوال باختلاف العقائد فبطلت حجة القدرية والله أعلم.
[ ١٣٣ ]