وَمَا زَالَ مُهْري مَزْجَرَ الْكَلْب مَنْهِم لَدُنْ غُدْوَةٍ حتى دَنَتْ لِغُرُوبِ
قلت: لا يرفع بعدها على مذهب مذ، كما تقول: ما رأيته مذ يومان؛ بل ليس في لدن إلا الخفض بالإضافة. وينصب غدوةً بعدها والشعر مروي (لدن غدوةً) بالنصب لا غير.
٣٨ - قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: " هذه اللام منقولة من أن بمعنى اللام ".
[ ١٠٦ ]
قلت: لا يمكن حمله على هذا؛ لأنه يصير تقديره: (ما كان أن بشر ليؤتيه الله كذا ثم يقول) وهذا خطأ ظاهر لا يفيد المعنى، بل الوجه والله أعلم أن يجعل اللام صلة، وكذلك أن تُجعَل صلة وتكون (ثم) بمعنى اللام فيكون تقديره: (ما كان لبشر يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ليقول للناس) حتى يستقيم استشهاده بقوله: " ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ أي: ما كان الله ليتخذ ولدًا، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي: ما كان النبي ليغل. أو نقول: لا حاجة إلى هذا التكلف بل معناه: ما كان لبشر أن يؤتيه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه، كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني.
[ ١٠٧ ]
٣٩ - قال: " البشر جمع بني آدم لا واحد له من لفظه، كالقوم، والجيش، ويوضع موضع الواحد في الجمع ".
قلت: أما القوم فيوضع موضع الواحد في الجمع؛ لأن جمعه أقوام، وكذلك الجيش لأن جمعه جيوش، وأما البشر فليس له جمع كالقوم والجيش، فإنه ما سُمع الأبشار ولا البُشور؛ ولكنه يوضع الواحد في اللفظ كما وضع ههنا في موضع الواحد، وهو قوله: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُؤْتِيَهُ﴾ فهو واحد من حيث اللفظ، جمع من حيث المعنى والله أعلم.
٤٥ - قال: " عند أبي حنيفة وأصحابه يجوز للمريض أن يُحِجَّ عن نفسه ولو حُجَّ عنه وبَرَأَ سَقَطَ عنه فرضُ الحج ".
قلت: إن برأ لا يسقط عنه فرض الحج، وإن دام المرض إلى الموت يجزيه كذا ذكر في التجريد والله أعلم.
[ ١٠٨ ]