٢٣ - قال: " عن سعيد: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ولكن حواء سقته الخمر حتى سكر فأكل ".
قلت: خمر الجنة لا يُسكر، ولو كان كذلك لما كان معاتبًا ملومًا على أكل الشجرة.
[ ٨٨ ]
٢٤ - قال: " لا رخصة لأحد من المؤمنين البالغين في إفطار شهر رمضان إلا لأربعة وعد منهم المفرِّط في قضاء رمضان ".
قلت: المفرط لا رخصة له، ثم قال: " عليه القضاء والكفارة ".
٢٥ - وكذا " على الشيخ الهرم، ومن به مرض لا يُرجى زواله قال: عليهم الكفارة ".
[ ٨٩ ]
قلت: عليهم الفدية لا الكفارة.
٢٦ - قال في قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾: " أمرهم بالتقوى، وكفِّ الظلم، وذكرهم سفر الآخرة، وحثهم على التزود للدارين فإن التقوى زاد الآخرة ".
[ ٩٠ ]
قلت: لو كان المعنى ما ذهب إليه لكان: (وتزودوا وإن خير الزاد التقوى) بالواو لا بالفاء لاختلاف الكلامين، ولكن يشبه أن يكون المعنى في قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ احملوا الزاد في طريق الحج فإن الخير الحاصل من زاد الطريق أن يتقو به مالَ الناس وأزوادَهم ولا يكونوا كلًا عليهم محتاجين إليهم.
٢٧ - قال: " عند أبي حنيفة وصاحبيه إذا طهرت المرأة لعشرة أيام حلَّ
[ ٩١ ]
وطؤها دون أن تغتسل، وإن طهرت لما دون العشر لم يحل وطؤها إلا بإحدى ثلاث: أن تغتسل، أو يمضي بها أقرب وقت الصلاة، أو تتيمم ".
قلت: بل عند أبي حنيفة وأصحابه: إذا طهرت لما دون العشر لا يحل وطؤها إلا أن تغتسل، هكذا ذكر القدوري وفي رواية أو يمضي عليها وقت صلاة كامل ولم يذكر التيمم.
قلت: والذي ذكر من إحدى الثلاث ليس في هذه المسألة وإنما هي في المطلقة
[ ٩٢ ]
الرجعية وهي أنه " إذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل، كان انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة أو تتيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة ".
٢٨ - قال: " تقول العرب: أكفرتُه وأفسقتُه إذا نسَبْتُه إليها ".
[ ٩٣ ]
قلت: أنكر القُتَبيُ هذا واستشهد ببيت لبيد:
مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيرِ اهْتَدَى نَاعِمَ البَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلَ
[ ٩٤ ]
٢٩ - وقال: " أَفَتُرى لبيدًا، أراد بقوله: من شاء أضل، أي سُمي ضالًا؟ لعمر الله ما عرف هذا لبيد ولا وجده في شيء من اللغات ". هذا
[ ٩٥ ]
لفظ القتبي.
[ ٩٦ ]
قلت: لعل كلام القتبي يشير إلى أن نسبة الرجل إلى الشيء يكون من التفعيل لا من الإفعال وفيه تقوية لحجة أهل السنة على القدرية في قوله: ﴿يُضِل مَن يَشَآءُ﴾.
٣٥ - قال: " إن نمروذ قال لإبراهيم: أنت تزعم أن ربك يحيي الموتى وتدعوني إلى عبادته، فقل لربك: يحيي الموتى إن كان قادرا، أو لأقتلنك.
فقال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن بأني أحي الموتى
[ ٩٧ ]
قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي بقوة حجتي، ونجاتي من القتل فإن عدو الله تَوَعدني بالقتل إن لم تحي لي ميتًا ".
قلت: عدو الله ما كان يوعده بالقتل إن لم يحي الله لإبراهيم ميتًا، ولكن أوعده بالقتل إن لم يحي الله لنمروذ ميتًا بحيث يعاينه، وهذا سؤال إبراهيم إحياء الموتى كان في غيبة نمرود فلم تنقطع حجة نمروذ بالإحياء في غيبته؛ بل كان حجته قائمة من وجوه:
الأول: أن يقول كيف تدعي أن ربي الذي يحيي ويميت وما عاينتَه أنت ولا أنا، وإن ادعيت أنك عاينته فلا أصدقك إذ لم أعاين.
الثاني: أنك انتقلت من دليل إلى دليل آخر قبل تمام الأول وذلك انقطاع.
الثالث: أنك قصرت في الاحتجاج؛ لأنه كان لك أن تقول: فاحي هذا المقتول الذي قتلته الساعة.
الرابع: أنك ادعيت أن الله يأتي بالشمس من المشرق وهذا أيضًا دعوى من غير دليل ولا معاينة ومن يقول بأن الذي يأتي بالشمس من المشرق هو ربك يا إبراهيم؛ بل أنا الذي آتى بالشمس من المشرق كل يوم.
الخامس: أن قولك فأت بها من المغرب معارَض بمثله فليأت بها ربك من المغرب فهل تقدر أن تسأل ربك أن يأتي بها من المغرب؟ وإن سألته فهل هو فاعل ذلك وإن ادعيت أن ربي سيأتي بها من المغرب عند قرب الساعة فلا
[ ٩٨ ]
يكون ذلك حجة علي في غيبتي.
وفي الجملة فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين.
٣١ - قال: " معنى قوله - ﷺ -: (نحن أحق بالشك من ابراهيم) إنما شك إبراهيم أيجيبه الله إلى ما سأل أم لا؟ وهل يستجيب دعاه؟ وهل اتخذه خليلًا؟ ".
[ ٩٩ ]
قلت: إبراهيم - ﵇ - لم يَدْع الله بإحياء الموتى؛ لأنه لو كان داعيًا لذلك لقال: اللهم أحي الموتى أو أحيي فلانًا؛ ولكنه سأل أن يرَيه كيفية الإحياء.
ولهذا قال الله تعالى: ﴿قَالَ أولَم تُؤمِن﴾ ولو كان سؤاله ليعلم أنه هل مجيبه أم لا؟ لما قال له: ﴿أوَلَم تُؤمِن﴾ كما لم يقل لعيسى: (بل يحي) بسؤاله؛ لأن قوله: ﴿أولَم تُؤمِن﴾ سؤال عن مطلق الإيمان فيكون ضده مطلق الشك لا الشك في الخلة والإيمان بالخلة.
[ ١٠٠ ]
٣٢ - قال: " لا يقال للطائر إذا طار سعى، فقوله: ﴿يَأتِينَكَ سَعْيًا﴾ أي يأتينك وأنت تسعى سعيًا ".
قلت: لا معنى لسعي إبراهيم في حال إتيان الطير إليه: لأنه محال انتظار إتيان الطير إليه، وفي تلك الحالة لا فائدة لسعيه، ونسبة ذلك إليه غير معقول.
٣٣ - قال في قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ قال: ". إنما رد الماضي على المستقبل لأن العرب تلفظ بوددتُ مرة مع (لو) وهي للماضي فتقول: وددتُ لو ذهبتَ عنا. ومرة مع (أن) وهي للمستقبل فتقول: وددت أن تذهب عنا. و(لو) و(أن) مضارعان في معنى الجزاء، ألا ترى أن العرب إنما جمعت بين (لو) و(أن) قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا﴾ كما يجمع بين (ما) و(أن) فلما جاز ذلك
[ ١٠١ ]
صلح أن يقال: فعل بتأويل يفعل، ويفعل بتأويل فعل. وأن ينطق بـ (لو) مكان (أن)، وبـ (أن) مكان (لو) ".
قلت: هذا غلط ظاهر ولكل جواد هفوة؛ لأن ما ذكر من الجمع بين (لو) و(أن) واحتج بقوله تعالى: ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ﴾ غير صحيح؛ لأنه ليس بجمع بين (لو) و(أَنْ)؛ وإنما هو جمع بين (لو) و(أنّ) المشددة، وما قرأ بالتخفيف أحد قط ".
وقوله: " (لو) و(أن) مضارعان في معنى الجزاء " ليس كذلك؛ لأن (أن) ليس من الجزاء في شيء؛ ولكن وجه الآية أنه تعالى إنما عطف بالماضي على المستقبل في قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَأصَابَهُ اَلْكبرُ﴾ لأن إصابة الكبر ليس بمودود، والجنة من النخيل والأعناب مودود، فلما خالفا في المعنى خالفا في الصيغة، والواو في قوله: ﴿وَأصَابَهُ﴾ للحال وتقديره: أيود أن تكون له كذا وقد أصابه الكبر.
[ ١٠٢ ]
٣٤ - قال في قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾: " (ما) في محل الرفع و(هي) في محل النصب كما تقول: نعم الرجل رجلًا ".
قلت: بل (هي) في محل الرفع لا في محل النصب؛ لأن (هي) معرفة وخبر نعم إذا كان معرفة يكون مرفوعًا كقولك: نعم الرجل زيد.
* * *