قَالَ ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ " قال: " رد موسى علم ذلك إلى الله لأنه لم يعلم ذلك ".
قلت: قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ ما قاله موسى وإنما قاله مؤمن آل فرعون، ولو لم يكن موسى عالمًا بذلك فكيف كان يخوفهم بشيء لم يعلمه. فمن لم يكن عالمًا أن زيدًا أصابه خير أم شر، كيف يقول لعمر أحذرك ما نزل بزيد؟ ولكن يحتمل أنه سأله عن كيفية أحوالهم في القيامة فقال: لا علم لي بذلك إنما يعلمه الله والله أعلم.
١٤٠ - قال في قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾: " عن علي بن أبي طالب: أن المؤمن إذا قبض الملك روحه انتهى به إلى السماء وقال: يا رب عبدك فلان قبضناه فيقول: ارجعوا فإني وَعدته ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾.
[ ٢١٧ ]
قلت: لعل هذا النقل غير صحيح عنه؛ لأن روح المؤمن إذا انتهى بها إلى السماء لا يقال له: ارجعوا لحديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قال: (إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحًا قالوا اخرجي أيتها النفس المطمئنة. حتى يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقولون: من هذا؟ قالوا: فلان، فيقال مرحبًا بالنفس الطيبة ادخلي حميدة، حتى يَنتهي إلى السماء السابعة ) الحديث. ولأن الروح غير مخلوقة من التراب فكيف يقول وَعَدْتهُ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ وإنما الجسد هو المخلوق من التراب، وذلك لا يُنتهَى به إلى السماء بل يكون مدفونًا في التراب؛ ولأن الروح لا ترَدُّ إلى القبر؛ لأنه لو رُد إلى القبر
[ ٢١٨ ]