والسرعة، يعني ما توقف في الإتيان به، فيكون (في) أصلح من (الباء) على أن اللبث لا يستعمل إلا مع (في)، قال الله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ وقال: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ وقال: ﴿وَلَبِثُوا فِى كَهْفِهِم﴾ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
٨٥ - قال في قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾: " من قولهم: ْسَجَلْتُ له سَجْلًا " إذا أعطيته، كأنهم أعطوا ذلك البلاء، واستشهد بقول
[ ١٦٥ ]
الفضل:
مَنْ يُسَاجلْنِي يُسَاجلْ مَاجدًا يَمْلأُ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكُرَبِ
قلت: ليس معنى المساجلة في البيت الإعطاء، أو التعاطي؛ بل معناه المفاخرة، وأصله المفاعلة من السَّجْل وهو الدلو المملوء ثم استعمل في المفاخرة بنزع الدلو ثم في المفاخرة مطلقًا، وقوله: " سَجَلْتُ له إذا أعطيته " لا يُستعمل في الشر وإنما يستعمل في الخير إن ثبت والله أعلم.