قلت: لا حاجة إلى هذا التكلف، بل يجوز أن يكون أظهر له الأمر دون سائر الإخوة فيكون أخوه عارفًا دونهم، بدليل قوله في أول القصة: " فبكى يوسف وقام إليه وعانقه، و﴿قَال﴾ له: ﴿إِنَي أنَا أخُوكَ﴾، ومثل هذا لا يجري بين الأجنبيين، فحينئذ يكون وقت إخفاء الصواع هما عالمين بالحال دون باقي الإخوة ولا تناقض.
١٠٦ - قال في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾: " لم يُرِدْ بالسجود وضع الجباه على الأرض؛ لأن ذلك لا يجوز إلا لله، وإنما هو الانحناء ".
قلت: السجود في اللغة إنما هو وضع الجبهة على الأرض، والانحناء لا
[ ١٨١ ]
يكون سجودًا أو لعله كان ذلك جائز في الشريعة الأولى بطريق التحية لا بطريق العبادة كما ورد في قصة آدم ثم نسخ.
١٠٧ - قال فيها ﴿وَخَرُّوا﴾: " أي مَرُّوا ولم يرد به السقوط على الأرض نظيره قوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا﴾ أي لم يمروا ".
[ ١٨٢ ]
قلت: الخرور إذا كان مقرونًا بذكر السجود لا يكون إلا وضع الجبهة على الأرض بخلاف قوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا﴾ لأنه غير مقرون بذكر السجود.
١٠٨ - قال فيها: " خروا لله سجدًا " والهاء في (له) كناية عن الله ".
قلت: هذا لا وجه له لوجوه:
أحدها: أنه يكون كناية عن غير مذكور وهو خلاف الأصل.
الثاني: أن يوسف قال في الأول: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ولم يقل: (رأيتهم لله ساجدين).
الثالث: أنه قال في الآخر: ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ وإنما يكون تأويله أن لو كان السجود له لا لغيره.
[ ١٨٣ ]