[٩٦] ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾ [البقرة: ٩٦] اللَّامُ لَامُ الْقَسَمِ، وَالنُّونُ تَأْكِيدٌ لِلْقِسْمِ، تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهِ لَتَجِدَنَّهُمْ يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي: الْيَهُودَ ﴿أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [البقرة: ٩٦] قيل: هو متصل بالأول، أي: وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَقِيلَ: تَمَّ الْكَلَامُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] ثم ابتدأ ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [البقرة: ٩٦] وأراد بالذين أشركوا المجوس ﴿يَوَدُّ﴾ [البقرة: ٩٦] يُرِيدُ وَيَتَمَنَّى، ﴿أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] يَعْنِي: تَعْمِيرَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَهِي تحية المجوس فيما بينهم يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الْيَهُودُ أَحْرَصُ على الحياة من المجوس الذين يَقُولُونَ ذَلِكَ، ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦] مُباعده ﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٩٦] من النار ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ [البقرة: ٩٦] أي: طول عمره لا يبعده من العذاب ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٩٦]
[٩٧] قَوْلُهُ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «إِنَّ حِبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيُّ مَلَكٍ يأتيك مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالَ: ذَلِكَ عَدُّونَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلَ لَآمَنَّا بِكَ، إِنَّ جبريل ينزل العذاب وَالْقِتَالِ وَالشِّدَّةِ وَإِنَّهُ عَادَانَا مِرَارًا» ﴿فَإِنَّهُ﴾ [البقرة: ٩٧] يعني: جبريل ﴿نَزَّلَهُ﴾ [البقرة: ٩٧] يَعْنِي: الْقُرْآنَ، كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مذكور، ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] يا محمد ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧] بأمر الله ﴿مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩٧] موافقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [البقرة: ٩٧] لِمَا قَبْلَهُ مِنَ
[ ٤٢ ]
الْكُتُبِ، ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧] قَوْلُهُ ﷿:
[٩٨] ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ مع دخولها في قوله: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ﴾ [البقرة: ٩٨] تفضيلًا وتخصيصًا وَالْوَاوُ فِيهِمَا بِمَعْنَى " أَوْ " يَعْنِي: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلْكُلِّ، لِأَنَّ الْكَافِرَ بِالْوَاحِدِ كَافِرٌ بِالْكُلِّ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]
قال ابْنُ صُورِيَا: مَا جِئْتِنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
[٩٩] ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [البقرة: ٩٩] وَاضِحَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ [البقرة: ٩٩] الْخَارِجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ﷿.
[١٠٠] ﴿أَوَكُلَّمَا﴾ [البقرة: ١٠٠] واو العطف عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ، ﴿عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ [البقرة: ١٠٠] يَعْنِي: الْيَهُودَ عَاهَدُوا: لَئِنْ خَرَجَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَتؤمنن به، فلما خرج إليهم مُحَمَّدٍ ﷺ كفروا به، وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ الْعُهُودُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْيَهُودِ: أَنْ لَا يُعَاوِنُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِهِ، فَنَقَضُوهَا كَفِعْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٦] ﴿نَبَذَهُ﴾ [البقرة: ١٠٠] طرحه ونقضه ﴿فَرِيقٌ﴾ [البقرة: ١٠٠] طوائف ﴿مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٠]؛ من الْيَهُودُ، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ١٠٠]
[١٠١] ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠١] يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠١] يَعْنِي: التَّوْرَاةَ، وَقِيلَ: الْقُرْآنَ، ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١] قال الشعبي: كانوا يقرؤون التوراة ولا يعملون بها.