و«يستحبّ لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين (مثل: يس)، ويقال: أمين.
_________________
(١) تفسير ابن كثير (١/ ١٤١ (.
(٢) مجموع الفتاوى (١/ ١٩٨).
[ ١٥٣ ]
بالقصر أيضًا (مثل: يمين)، ومعناه: اللّهمّ استجب» (^١).
و(آمين): اسم فعل أمر بمعنى: اللّهمّ استجب. فمن قالها بعد الدعاء فكأنه دعا بما أمَّن عليه، فإن كان هو الداعي فيكون قد دعا مرتين.
و«التَّأْمِينُ قَائِمٌ مَقَامَ التَّلْخِيصِ بَعْدَ الْبَسْطِ، فَالدَّاعِي فَصَّلَ الْمَقَاصِدَ بِقَوْلِهِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ إِلَى آخِرِهِ، وَالْمُؤَمِّنُ أَتَى بِكَلِمَةٍ تَشْمَلُ الْجَمِيعَ، فَإِنْ قَالَهَا الْإِمَامُ فَكَأَنَّهُ دَعَا مَرَّتَيْنِ: مُفَصِّلًا ثُمَّ مُجْمِلًا» (^٢).
و«اتفق العلماء على أنه يسن للمنفرد والمأموم أن يقول: آمين، فالمنفرد يؤمِّن بعد قراءته للفاتحة، والمأموم يؤمن بعد قراءة الإمام» (^٣).
والإمام كذلك يجهر بالتأمين لما دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة عن النبي -ﷺ- أنه قال: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «آمِينَ» (^٤) (^٥).
ومن البدع الظاهرة التي سرت في كثير من بلدان المسلمين، وانتشرت يبن العامة انتشار النار في الهشيم: قراءة الفاتحة في مواطن شتى، مثل أن تُقرأ عند عقد صفقات تجارية من بيع أو شراء، أو عند عقود الأنكحة، أو عند التعزية في وفاة ميت، وفي غير ذلك من المواطن، معتقدين حدوث البركة في تلك المواطن بسبب تلك القراءة، ولا شك أن القرآن كتاب مبارك حيثما تُلي وحيثما قُرِئ، ولا يُشكُّ في ذلك أبدًا، لكن هذه المواطن وأمثالها لم يرد فيها قراءة للفاتحة أبدًا، لا عن النبي -ﷺ- ولا عن خلفائه
_________________
(١) تفسير ابن كثير (١/ ١٤٤ - ١٤٧).
(٢) فتح الباري (٢/ ٣٠٧).
(٣) ينظر: الموسوعة الفقهية) ١/ ١١ - ١٢).
(٤) البخاري (٧٣٨)، ومسلم) ٦١٨).
(٥) وقد بُسط البحثُ في التأمين بعد الفاتحة في ثنايا المبحث الأول من الفصل الثاني، ولذا ذُكِرَ هنا مقتضبًا.
[ ١٥٤ ]
الأربعة، ولا عن أحد من أصحابه ﵃ أجمعين، ولا عن أحد من الأئمة الأربعة، ولا عن أيّ أحد من القرون الثلاثة المفضلة، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
و«أهل السنة والجماعة يقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها» (^١) انتهى.
ولو كان هذا الأمر مشروعًا لبينه النبي -ﷺ- لأمته وهو مأمور بالبلاغ عن الله -﷿- تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
وهنا «يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا -ﷺ- باسم الرسالة، وآمرًا له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك، وقام به أتم القيام» (^٢).
يقول فضيلة شيخنا العلَّامة صالح الفوزان (^٣): «والعبادات التي تمارس الآن ولا دليل عليها كثيرة جدًّا، منها: طلب قراءة الفاتحة في المناسبات وبعد الدعاء وللأموات …» (^٤) انتهى.
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٧/ ٢٧٨، ٢٧٩)
(٢) تفسير ابن كثير (٣/ ١٥١)
(٣) هو فضيلة الشيخ الدكتور العلَّامة: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان. ولد (١٣٥٤ هـ (، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو المجمع الفقهي بمكة المكرمة التابع للرابطة، وعضو لجنة الإشراف على الدعاة في الحج، إلى جانب عمله عضوًا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وإمام وخطيب ومدرس في جامع الأمير متعب بن عبد العزيز آل سعود في الملز. ينظر: الموسوعة الحرة.
(٤) البدعة أنواعها وأحكامها (١٥/ ١٤) من مجموعة مؤلفات الفوزان.
[ ١٥٥ ]
و«قراءة الفاتحة عند التعزية بدعة، فما كان الرسول -ﷺ- يعزي بقراءة الفاتحة أبدًا، ولا غيرها من القرآن» (^١).
فينبغي للمسلم أن يحرص على اتباع هدي النبي -ﷺ- وهدي أصحابه واجتناب البدع عملًا بعموم قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
ولعل في ذلك كفاية، والحمد لله رب العالمين.
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (١٣/ ١٢٨٣).
[ ١٥٦ ]