ولفظ يحصل به الالتجاء إلى الله تعالى، والاعتصام والتحصن به من الشيطان الرجيم، وهي ليست من القرآن بالإجماع، ولفظها لفظ الخبر، ومعناه الإنشاء، أي: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم (^٢).
وقال ملَّا علي القاري -﵀- (^٣): «يعني: اللهم احفظني من وسوسته وإغوائه
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (٤/ ١).
(٢) الإضاءة في أصول القراءة للشيخ علي محمد الضباع، (ص ٦).
(٣) هو العلَّامة علي بن سلطان محمد الهروي المكي الحنفي، المشهور بالقاري. وُلد في هراه=
[ ٧٩ ]
وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله، فإنه السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة» (^١) ا. هـ.
الاستعاذة لا تكون إلَّا بالله تعالى. قال ابن تيمية -﵀- تعالى: «الاستعاذة لا تكون إلا بالله في مثل قول النبي -ﷺ- «أعوذ بوجهك» (^٢) و«أعوذ بكلمات الله التامات» (^٣) و«أعوذ برضاك من سخطك» (^٤) ونحو ذلك وهذا أمر متقرر عند العلماء» (^٥) ا. هـ.
معنى الشيطان لغة: الشيطان مشتق من (شَطَنَ)؛ بمعنى: بَعُد عن الحقِّ، فهو من: شَطَنَه يَشْطُنُه شَطْنًا: إذا خالفه عن وجهته ونيَّته، وشَطَّت الدار: بَعُدَت، والشاطن: الخبيث، وتشيطن الرجل: إذا صار كالشيطان وفعل فعله، ومنه الشيطنة: التي هي مرتبة كلية عامَّة لمظاهر الاسم المضل، وعلى هذا الاشتقاق تكون كلمة شيطان على وزن (فيعال)، والنون فيه أصلية (^٦).
قال ابن كثير -﵀-: «والشيطان معناه في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير» (^٧).
_________________
(١) =سنة (٩٣٠ هـ)، وبدأ بطلب العلم فيها، ثم رحل إلى مكة، واستكمل فيها وأخذ عن عددٍ من علمائها كابنِ حجر الهتمي (ت: ٩٧٣ هـ)، يوسف الأماسي (ت: ١٠٠٠ هـ)، تُوفي -﵀- سنة (١٠١٤ هـ). ينظر: عقود الجوهر (١/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، والإمام علي القاري (ص ٩٦ - ١١٤). هدية العارفين (١/ ٧٥١ - ٧٥٣). عقود الجوهر (١/ ٢٦٦ - ٢٧٣).
(٢) مرقاة المفاتيح (٢/ ٤٤٨) وينظر: عون المعبود (٢/ ١٣١).
(٣) أخرجه البخاري (٤٦٢٨).
(٤) أخرجه مسلم (٢٧٠٨).
(٥) أخرجه مسلم (٤٨٦).
(٦) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٢٧٣)، أبو داود (٨٧٩)، أحمد) ٦/ ٥٨).
(٧) ينظر قاموس: العين -الفراهيدي (٦/ ٢٣٦)، وأساس البلاغة، (ص ٣٢٩)، القاموس المحيط (١/ ٨٧٠).
(٨) تفسير ابن كثير (١١٥/ ١).
[ ٨٠ ]
والشيطان هو إبليس: وإبليس مشتقٌّ من أَبلَس الرجل: إذا انقطع ولم تكن له حجَّة، وأَبلَس الرجل: قُطِع به، وأبلس أيضًا: سكَتَ، وأبلس مِن رحمة الله: يئس، والإبلاس: الحزن المعترض من شدَّة البأس، وقد استخدم العربُ هذه المعاني فقالوا: ناقة مِبلاس: إذا كانت لا تَرغو من الخوف، وفلان أبلس: إذا سكَت من شدَّة الخوف (^١).