و«آمين»: كلمة دعاء بمعنى «اللهمّ استجب»، وليست من القرآن بإجماع أهل العلم، ولذلك لم يكتبها الصحابة -﵃- في المصاحف.
وقد ذكر العلماء لمعنى كلمة (آمين) معان عدة، أشهرها وأقواها وأصوبها: «اللهمّ استجب»، وهو ما عليه جمهور أهل العلم.
قال الحافظ -﵀- في الفتح: «معناه: الله استجب عند الجمهور. وقيل: غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى» (^٢).
وعامة أهل العلم على ذلك القرطبي: «معنى آمين عند أكثر أهل العلم: اللهم استجب لنا. وُضِع موضع الدعاء» (^٣).
وقد نقل الحافظ ابن عبد البر الإجماع على ذلك فقال -﵀-: «ومعنى آمين عند
_________________
(١) ينظر لمعنى كلمة آمين: لسان العرب (١٣/ ٢٦، ٢٧)، الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٢٨)، المغني (٢/ ١٦٣)، المجموع (٣/ ٣٧٠).
(٢) فتح الباري (٢/ ٢٦٢).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٢٨).
[ ٩٨ ]
العلماء: اللهم استجب لنا دعاءنا». وهو خارج عن قول القارئ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فهذا هو الدعاء الذي يقع عليه التأمين) (^١).
وقد ورد في التأمين عدة أحاديث صحاح ثابتة عن النبي -ﷺ-، وآثار عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ﵃ أجمعين.
ومن فضائل التأمين: أنه سبب لمغفرة الذنوب، إذا وافق تأمين العبد تأمين الملائكة لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال:
«إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فقولوا: آمين. فإنه من وافق قولُهُ قولَ الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه» (^٢).
وعن أبي هريرة -﵁- أيضًا أن النبي -ﷺ- قال: «إذا أمَّن الإمام، فأمِّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه» قال ابن شهاب: وكان رسول الله -ﷺ- يقول: آمين (^٣).
قال القرطبي -﵀-: «قال علماؤنا - رحمة الله عليهم-: فترتبت المغفرة للذنب على مقدمات أربع تضمنها هذا الحديث:
الأولى: تأمين الإمام.
الثانية: تأمين مَن خلفه.
الثالثة: تأمين الملائكة.
الرابعة: موافقة التأمين» (^٤).
_________________
(١) التمهيد (٧/ ٩).
(٢) أخرجه البخاري (١١٣)، ومع فتح الباري (٧٨٢)، ومسلم نحوه (٤/ ١٢٩، و٤/ ١٢٨) وليس فيه موضع الشاهد.
(٣) أخرجه البخاري (١١١)، ومسلم (٤/ ١٢٨).
(٤) الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٢٧. وينظرأحكام القرآن للجصاص (١/ ٦).
[ ٩٩ ]
التأمين من خصائص هذه الأمة ولذلك حسدتها يهود على ذلك فعن عائشة أم المؤمنين -﵂- عن النبي -ﷺ- أنه قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتم على السلام، والتأمين» (^١).
وعنها -﵂- أيضًا أن رسول الله قال -ﷺ-: «إنهم - أي: اليهود - لا يحسدوننا على شيء كما يحسدونا على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلّوا عنها. وعلى القِبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها. وعلى قولنا خلف الإمام: آمين» (^٢).
قال القرطبي -﵀-: «قال علماؤنا -رحمة الله عليهم- إنما حسدنا أهل الكتاب، لأن أوّلها، حمد لله وثناء عليه، ثم خضوع له واستكانة، ثم دعاء لنا بالهداية إلى الصراط المستقيم، ثم الدعاء عليهم، مع قولنا: آمين» (^٣).