١ - النووي -﵀-، وأقرّه الشوكاني -﵀- إذ قال: «والمراد بالموافقة: الموافقة في وقت التأمين، فيؤمّن مع تأمينهم. قاله النووي. قال ابن المنير: الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان: أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها» (^١).
٢ - وابن دقيق العيد -﵀- (^٢) إذ قال: «وموافقة الإمام لتأمين الملائكة، ظاهره الموافقة في الزمان. ويقويه، الحديث الآخر: «إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين فوافقت إحداهما الأخرى». . . الحديث (^٣).
وقد يحتمل أن تكون الموافقة راجعة إلى صفة التأمين. أي: يكون تأمين المصلي، كصفة تأمين الملائكة في الإخلاص، أو غيره من الصفات الممدوحة. والأول، أظهر» (^٤).
٣ - وابن حجر -﵀- (^٥) إذ ذهب إلى أن المراد بذلك الموافقة في القول، وفي الزمان.
_________________
(١) نيل الأوطار (٢/ ٢٤٥).
(٢) محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري القوصي، أبو الفتح تقي الدين، ابن دقيق العيد (٦٢٥ هـ، ت ٧٠٢ هـ) محدِّث وفقيه مصري، لُقِّب بمجدد المائة السابعة. نقلًا عن المعرفة.
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٩)، من حديث أبي هريرة -﵁-.
(٤) شرح عمدة الأحكام (١/ ٢٠٨).
(٥) ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، هو: أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين، أبو الفضل الكناني العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والوفاة، الشهير بابن حجر -نسبة إلى (آل حجر) قوم يسكنون بلاد الجريد وأرضهم قابس في تونس- من كبار الشافعية، كان محدثًا فقيهًا مؤرخًا، انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعلل الأحاديث=
[ ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وغير ذلك. تفقه بالبلقيني والبرماوي والعز بن جماعة.، ارتحل إلى بلاد الشام وغيرها، درَّس في عدة أماكن وولي مشيخة البيبرسية ونظرها والإفتاء بدار العدل، والخطابة بجامع الأزهر، وتولى القضاء، زادت تصانيفه على مائة وخمسين مصنفًا، من تصانيفه: فتح الباري شرح صحيح البخاري والدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية، وتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. وينظر: الضوء اللامع (٢/ ٣٦)؛ والبدر الطالع (١/ ٨٧)؛ وشذرات الذهب (٧/ ٢٧٠)؛ ومعجم المؤلفين (٢/ ٢٠). يقول الباحث: وابن حجر -﵀- مع جلالة قدره في علم الحديث إلا أنه كثيرًا ما يتأول -ولا سيما في فتح الباري- صفات الرب جل في علاه مقررًا عقيدة الأشاعرة متجنبًا لمنهج السلف في إثبات الأسماء والصفات على حقيقتها على وجه يليق بذاته سبحانه بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل. موقف علمائنا من الحافظين، ابن حجر، والنووي، رحمهما الله. أهل السنَّة والجماعة منصفون في الحكم على الآخرين، لا يرفعون الناس فوق ما يستحقون، ولا ينقصون قدرهم، ومن الإنصاف بيان خطأ المخطئ من أهل العلم والفضل، والتأول له، والترحم عليه، كما أن من الإنصاف التحذير من خطئه؛ لئلا يغتر أحد بمكانته فيقلده فيما أخطأ فيه، وقد علَّق علماؤنا على أخطائهم، وبخاصة في باب صفات الله تعالى، وبينوها، وردوا عليهما، مع الترحم عليهما، والثناء بما يستحقانه، والدعاء لهما، والوصية بالاستفادة من كتبهما.
(٢) فلما سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية: ما هو موقفنا من العلماء الذين أوَّلوا الصفات، مثل: ابن حجر، والنووي، وابن الجوزي، وغيرهم؟ فأجابوا: «إنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، فرحمهم الله رحمة واسعة، وجزاهم عنا خير الجزاء، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة -﵃- وأئمة السلف في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي -ﷺ- بالخير، وأنهم أخطأوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا فيه سلف الأمة وأئمة السنة ﵏». فتاوى اللجنة الدائمة (٣/ ٢٤١).
(٣) ولما سئل شيخنا محمد بن صالح العثيمين -﵀- قال: «هناك علماء مشهودٌ لهم بالخير، لا ينتسبون إلى طائفة معينة مِن أهل البدع، لكن في كلامهم شيءٌ من كلام أهل البدع؛ مثل: ابن حجر العسقلاني، والنووي رحمهما الله، فهذان الرجلان بالذات ما أعلم اليوم أن أحدًا قدَّم للإسلام في باب أحاديث الرسول مثل ما قدَّماه، غفر الله للنووي ولابن حجر العسقلاني، ولمن=
[ ١٠٢ ]
واستدل لذلك بما جاء في رواية يونس، عن ابن شهاب عند مسلم، وابن عيينة عن ابن شهاب عند البخاري في الدعوات: «فإن الملائكة تؤمّن» قبل قوله: «فمن وافق» خلافًا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص (^١)، (^٢).
ولعل في ذلك كفاية، والحمد لله رب العالمين.
_________________
(١) = كان على شاكلتهما ممن نفع الله بهم الإسلام والمسلمين». لقاءات الباب المفتوح (٤٣/ السؤال رقم ٩).
(٢) ولما سئل معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء -حفظه الله-: قال: «من كان عنده أخطاء اجتهادية تأوَّل فيها غيره، كابن حجر، والنووي، وما قد يقع منهما من تأويل بعض الصفات: لا يُحكم عليه بأنه مبتدع، ولكن يُقال: هذا الذي حصل منهما خطأ، ويرجى لهما المغفرة بما قدماه من خدمة عظيمة لسنَّة رسول الله -ﷺ-، فهما إمامان جليلان، موثوقان عند أهل العلم» انتهى. المنتقى من فتاوى الفوزان (٢/ ٢١١، ٢١٢).
(٣) وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدث العصر، -﵀-: «مثل النووي، وابن حجر العسقلاني، وأمثالهما، من الظلم أن يقال عنهم: إنهم من أهل البدع، أنا أعرف أنهما من «الأشاعرة»، لكنهما ما قصدا مخالفة الكتاب والسنَّة». انتهى من (شريط رقم ٦٦٦) «من هو الكافر ومن هو المبتدع». وينظر: عرفة بن طنطاوي-عناية الإسلام بتربية الأبناء بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان-رسالة ماجستير تحت الطبع-الجامعة الإسلامية العالمية- القاهرة.
(٤) فتح الباري (٢/ ٢٦٥).
(٥) ينظر: التأمين عقب الفاتحة في الصلاة (حكمه وصفته). د/ عبد الله بن إبراهيم الزاحم، بحث من مجلة الجامعة الإسلامية: العدد (١٢٥).
[ ١٠٣ ]