قال السفاريني -﵀-: التوحيد هو: «إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا» (^٤).
وعرفه العلَّامة الفقيه شيخنا ابن عثيمين (^٥) -﵀- بقوله: «التوحيد هو إفراد الله
_________________
(١) تهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٣٨٤٤ - ٣٨٤٨)، والصحاح للجوهري (٢/ ٥٤٧)، والقاموس المحيط للفيروز آبادي، (٤١٤)، ومعجم مقاييس اللغة، (ص: ١٠٨٤).
(٢) ابن فارس وهو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (٣٢٩ - ٣٩٥ هـ/ ٩٤٠ - ١٠٠٤ م) (إمام لغة وأدب. أصله من قزوين، وأقام مدة في همذان، ثم انتقل إلى الري فتوفي فيها وإليها نسبته. من مؤلفاته معجم اللغة، وينظر (ص: ١٣) من: سير أعلام النبلاء.
(٣) معجم مقاييس اللغة (ص: ١٠٨٤).
(٤) لوامع الأنوار البهية (١/ ٥٧)
(٥) العلَّامة شيخنا محمد بن صالح العثيمين التميمي (١٣٤٧ هـ- ١٤٢١ هـ) قال عنه شيخ الإسلام الألباني: «خلت الأرض من عالم، وأصبحت لا أعرف منهم إلا أفرادًا قليلين، أخص بالذكر منهم: العلَّامة عبد العزيز بن باز، والعلَّامة محمد بن صالح بن عثيمين. تأثر بابن تيمية، محمد بن عبد الوهاب، ابن سعدي، ابن باز. وينطر، كتاب شرح ثلاثة الأصول لفضيلة الشيخ العلَّامة محمد بن صالح العثيمين إعداد فهد بن ناصر بن ابراهيم السليمان، ومجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين -المجلد الثاني- باب الكفر ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين -المجلد الثاني- باب الكفر والتكفير- والموسوعة الحرة.
[ ٢١ ]
بالعبادة» أي: أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئًا، لا تشرك به نبيًّا مرسلًا، ولا ملكًا مقربًا ولا رئيسًا ولا ملكًا ولا أحدًا من الخلق، بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيمًا، ورغبة ورهبة، وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو: «إفراد الله ﷾ بما يختص به» (^١).
وعرفه العلَّامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (^٢) -﵀- بقوله: «التوحيد يطلق شرعًا على تفرد الله بالربوبية والإلهية، وكمال الأسماء والصفات» (^٣).
قال محمد طاهر الفَتَّنِي (^٤) -﵀-: «توحيد الله تعالى: الإقرار بوحدانيته، واتصافه بالمحامد، وتنزيهه عن النقائص، وطرد الإشراك به عبادة واستعانة وذبحًا ونذرًا
_________________
(١) شرح ثلاثة الأصول (١/ ٣٩).
(٢) عبد الرزاق عفيفي: عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية بن عبد البر العفيفي الربيعي من قبيلة بني ربيعة إحدى القبائل المعروفة في نجد، ولد في سنشور، وهي قرية تابعة لمحافظة المنوفية في مصر، سنة (١٣٢٥ هـ (، تلقى تعليمه العالي في الجامع الأزهر، وتخرج فيه (سنة ١٣٥١ هـ)، حاصلًا على الشهادة العالمية، ثم درس في شعبة الفقه وأصوله طلبًا للتخصص. قال فيه العلَّامة الألباني: «التقيته غير مرة في مواسم الحج، وكنت أستمع -أحيانًا- إلى إجاباته العلمية على استفتاءات الحجاج المتنوعة، محكمة، تدل على فقه دقيق، واتباع ظاهر لمنهج السلف «. كانت وفاته صبيحة يوم الخميس لخمسة أيام بقين من ربيع الأول سنة خمس عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة، ودفن في الرياض بعد صلاة الجمعة. ينطر: الشيخ العلَّامة عبد الرزاق عفيفي: حياته العلمية وجهوده الدعوية وآثاره الحميدة.
(٣) مذكرة التوحيد (١/ ٣ (.
(٤) الفَتَّنِي-جمال الدين، محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي الكجراتي (٩١٠ - ٩٨٦ هـ) عالم بالحديث ورجاله. كان يلقب بملك المحدثين. نسبته إلى فَتَّن (من بلاد كجرات بالهند) ومولده ووفاته فيها. دعا إلى مناوأة البواهير (طائفة تتسمى بالإسلام ودخلتها بدع القرامطة). وكانوا قومه، أنكر عليهم بدعتهم، فانفردوا به فقتلوه. من كتبه (مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار)، و(تذكرة الموضوعات) و(المغني في أسماء رجال).
[ ٢٢ ]
وحلفًا» (^١).
قال أبو جعفر الطحاوي -﵀- معرفًا التوحيد: «نقول في توحيد الله -معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره» (^٢).
قال ابن جرير الطبري -﵀- في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ … إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء]: «يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض، تصلح العبادة له سواي ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ يقول: فأخلصوا لي العبادة، وأفردوا لي الألوهية» (^٣).
قال ابن كثير -﵀-: «قال تعالى مخبرًا أنه الأحد الصمد، الذي لا إله غيره، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ … إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن].
فالأول خَبَرٌ عن التوحيد، ومعناه معنى الطلب، أي: وحدوا الإلهية له، وأخلصوها لديه، وتوكلوا عليه» (^٤).
وقال ابن كثير -أيضًا- في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ … لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٣٨]:
«هذا التوحيد - وهو: الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له» (^٥).
_________________
(١) جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، (ص: ٨٧ - ٩٢).
(٢) متن الطحاوية بتعليق الألباني (ص: ٣٤).
(٣) جامع البيان للطبري (١٨/ ٤٢٧).
(٤) تفسير القرآن العظيم (٨/ ١٣٨).
(٥) المرجع السابق (٤/ ٣٨٩).
[ ٢٣ ]