قال الإمام ابن القيم (^٣) -﵀-: «والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع» (^٤).
وقال شيخنا العلَّامة الفقيه ابن عثيمين -﵀-: «وأجمع ما قيل في تعريف الطاغوت: هو ما ذكره ابن القيم -﵀- بأنه: «ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع» (^٥) (^٦).
والكفر بالطاغوت هو: الكفر بكل ما يعبد من دون الله، وهي زيادة تفصيلية، وذلك لأنها تدخل ضمنًا في الشروط السبعة السالفة الذكر والبيان.
_________________
(١) البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣).
(٢) لسان العرب (٨/ ٤٤٤).
(٣) ابن القيم (٦٩١ - ٧٥١ هـ)، هو: محمد بن أبي بكر بن سعد الزرعي. شمس الدين من أهل دمشق. من كبار الفقهاء. تتلمذ على ابن تيمية وانتصر له ولم يخرج عن شيء من أقواله، وقد سجن معه بدمشق. من تصانيفه (الطرق الحكمية)؛ و(مفتاح دار السعادة)؛ و(الفروسية)؛ و(مدارج السالكين)، [الأعلام ٦/ ٢٨١؛ والدار الكامنة (٣/ ٤٠٠)؛ وجلاء العينين (ص ٢٠)].
(٤) إعلام الموقعين (١/ ٥٠).
(٥) القول المفيد (١/ ١٠).
(٦) وينظر: معالم تربية الولدان في ضوء وصايا سورة لقمان، (ص: ٤٩١) وما بعدها، رسالة ماجستير تحت الطبع، الجامعة الإسلامية العالمية -القاهرة- للباحث: عرفة بن طنطاوي.
[ ٣٧ ]
وأمَّا من جعل الكُفر بالطاغوت شرطًا ثامنًا، فقد نظم فيها أيضًا (في هذه الشروط الثمانية) بيتان وهما:
عِلْمٌ يَقِينٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ … مَحَبَّةٍ وَاِنْقِيَادٍ وَالقَبُولِ لَهَا
وَزِيدَ ثَمِنُهَا الكُفِرَانُ مِنْكَ بِمَا … سِوَى الإِلَهِ مِنَ الأَوْثَانِ قَدْ أُلِهَ (^١)
وقد ثبت في صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي -﵁- عن النبي ﵊ أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» (^٢).
وفي لفظ آخر عند أحمد في المسند: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه» (^٣).
فلابد مع النطق بكلمة التوحيد الإتيان بجميع لوازمها، ومن أهم لوازمها الكفر بالطاغوت (وهو الكفر بكل ما عُبِدَ من دون الله).
كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦].
ولهذا قال ابن القيم -﵀- في نونيته:
شرط المحبة أن توافق من … تحب على محبته بلا عصيان
فإذا ادعيت له المحبة مع خلا … فك ما يحب فأنت ذو بهتان
أتحب أعداء الحبيب وتدعي … حبًّا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدًا أحبابه … أين المحبة يا أخا الشيطان
_________________
(١) بعد بحث مضنٍ لم يقف الباحث على ناظم البيتين، إلا أن البعض ينسبهما للشيخ سليمان بن سحمان، ولم يقف الباحث على شيء يثبت ذلك.
(٢) أخرجه مسلم (٢٣).
(٣) أخرجه أحمد (١٥٨٧٥)، وابن حبان (١٧١).
[ ٣٨ ]
ليس العبادة غير توحيد المحبة … مع خضوع القلب والأركان
والحب نفس وفاقه فيما يحبه … وبغض ما لا يرتضي بجنان (^١)
_________________
(١) القصيدة النونية لابن القيم مع شرح محمد خليل الهراس (٢/ ١٣٤).
[ ٣٩ ]