١ - أما من جهة اللغة فإن الشرك يكون بمعنى المقارنة، أي: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما عن الآخر. أما الكفر فهو بمعنى الستر والتغطية، فيكون الكفر بمعنى جحد الحق وستره.
قال ابن فارس: «الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد، وهو الستر والتغطية»، إلى أن قال: «والكفر ضد الإيمان، سُمّي لأنه تغطية الحق، وكذلك كفران النعمة جحودها وسترها» (^٤).
وأما من حيث الاستعمال الشرعي فقد يطلقان ويكونا بمعنى واحد، كما في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ
_________________
(١) القاموس المحيط) ٢/ ١٢٥١).
(٢) الاستقامة (١/ ٣٤٤).
(٣) تيسيرالكريم الرحمن لابن سعدي (٤٩٩/ ٢).
(٤) مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ١٩١).
[ ٦١ ]
بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨)﴾ [الكهف].
وإذا أطلق أحدهما دخل الآخر في معناه.
كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ [المؤمنون].
وقد يفرق بينهما، قال النووي (^١) -﵀-: «الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من
_________________
(١) النووي: (٦٣١ - ٦٧٦ هـ): هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن، النووي (أو النواوي) أبو زكريا، محيي الدين. من أهل نوى من قرى حوران جنوبي دمشق. علَّامة في الفقه الشافعي والحديث واللغة. من تصانيفه (المجموع شرح المهذب) و(روضة الطالبين)؛ و(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) [طبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٦٥)؛ والأعلام للزركلي (٩٩/ ١٨٥)؛ والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٧٨)]. عقيدته ومنهجه: النووي -﵀-: (له أغلاط في الصفات سلك فيها مسلك المؤولين وأخطأ في ذلك فلا يقتدى به في ذلك؛ بل الواجب التمسك بقول أهل السنة وهو إثبات الأسماء والصفات الواردة في الكتاب العزيز ) اللجنة الدائمة فتوى برقم (٤٢٦٤) (٣/ ٢٢١) عن النووي -﵀-: النووي ليس أشعريًّا صرفًا على أصولهم كلها؛ بل قد خالفهم في أصول كثيرة؛ منها:
(٢) دفاعه عن عقيدة السلف في أفعال العباد.
(٣) إثبات رؤية الله يوم القيامة.
(٤) دفاعه عن عقيدة السلف في حقيقة الإيمان وزيادته ونقصانه.
(٥) كلامه عن حكم مرتكب الكبيرة.
(٦) وكلامه في النبوات.
(٧) أول واجب على المكلف رد فيه على الأشاعرة (المجموع ١/ ٢٤ - ٢٥) ينظر: ترجمة الحافظ ابن حجر أيضًا فيها زيادة بيان وإيضاح (الباحث).
[ ٦٢ ]
المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك» (^١) (^٢).