وهذا نبينا ﷺ يرقى المنبر فيأتيه رجل يشكو إليه جدب الديار وقلة الأمطار، ويقول: يا نبي الله! ادع الله أن يغيثنا، فيقول ﵊: (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، فتكون سحابة، ثم يكون غيث)، بفضل من الله جل وعلا، واستجابة لدعاء نبيه صلوات الله وسلامه عليه، يمكث الناس على هذا أسبوعًا فتنجم عن تلكم الأمطار سيول عديدة نجم عنها انقطاع السبل، والمشقة في وصول الناس بعضهم لبعض، فيأتي رجل من نفس الباب فيقول: ادع الله أن يمسكها عنا، ونبينا ﷺ يعلم أن الغيث رحمة، فلم يقل: اللهم أمسكها عنا، بل قال متأدبًا مع ربه: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام ومنابت الشجر وبطون الأودية)، وأخذ يذكر ﷺ من من الناس ينتفع بهذا الغيث لو نزل عليهم ويشير بيده، قال أنس ﵁ وأرضاه: فما أشار إلى ناحية إلا اتجه السحاب إليها صلوات الله وسلامه عليه.
الشاهد من هذا الخبر النبوي الصحيح: هو قضية تأدب نبينا ﷺ مع ربه في خطابه، فقوله ﵇: (اللهم حوالينا ولا علينا)، لا يمكن أو يقارن بقوله: اللهم أمسكها عنا؛ لأن الغيث رحمة، والنبي ﵊ أكمل أدبًا من أن يطلب من ربه جل وعلا أن يمسك عنه رحمته.
[ ١٠ / ٤ ]