الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جامع الناس ليوم لا ريب فيه، وأشهد أن الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الأخ المبارك! والأخت المباركة! الآية التي نحن بصدد الحديث عنها، وبيان ما فيها من معالم بيانية في هذا البرنامج المسمى: معالم بيانية في آيات قرآنية، هي قول الله جل وعلا: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم:٥]، فنقول: أيها المؤمن! أيتها المؤمنة المباركة! إن الرب ﵎ هنا يخبر عما وقع في بيت نبينا ﷺ، ومعلوم أن النبي ﵊ كان يأوي إلى حجرات قريبات من مسجده صلوات الله وسلامه عليه، وفي تلك الحجرات كان يقضي حياته الزوجية كأحسن ما يكون ﵊، يمثل في ذلك النموذج الأكمل والطريق الأتم في قضية تعامل الإنسان مع زوجاته ﵊، وقد كان يقع في بيته ما يقع في بيوت سائر الناس؛ لأنه ﵇ بشر من سائر من خلق الله، إلا أن الله جل وعلا أكرمه بأن ختم به النبوات وأتم به الرسالات، فمما وقع عليه ﵊: أن بعض نسائه تظاهرا عليه -وإن اختلف العلماء في سبب ذلك التظاهر- فبعضهم رده إلى ما وقع من أنه ﵇ وقع على مملوكته مارية القبطية في بيت حفصة، وقال آخرون بغير هذا، والذي يعنينا أن الله جل وعلا خاطب الصالحات من زوجات النبي ﷺ وكلهن صالحات بقوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم:٤]، أي: على نبينا: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:٤].
[ ٢ / ٢ ]