﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
[قال] ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ على الابتداء.
وقال ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ على النهي كما قال ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ أي: "الحَرَجُ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ"، و"عينَاكَ فَلا تَعْدُواَ عَنْهُم".
﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾
وقال ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ يقول [لَنَسْأَلَنَّ] القوم الذين بُعِثَ إِلَيْهِم وأُنذروا. ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ .
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾
﴿فَلَنَقُصَّنَّ﴾ أدخل النون واللام لأن قوله ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ﴾ ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ على القسم.
[ ١ / ٣١٩ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾
وقال ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ فالياء غير مهموزة وقد همز بعض القراء وهو رديء لأنها ليست بزائدة. [١١٥ ء] وإِنّما يُهْمز ما كان علىمثال "مَفاعِل" اذا جاءت الياء زائدة في الواحد والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها نحو "مَدائِن" لأنها "فَعايِل". ومن جعل "المدائِن" من "دان" "يَدِين" لم يهمز لأن الياء حينئذ من الأصل. وأما "قَطائِع" و"رسائِل" و"عَجائزِ" و"كبائر" فان هذا كله مهموز لأن واو "عَجُوز" زائدة، الا ترى انك تقول: "عجزَ" والف "رسالة" زائدة [اذ] تقول "أَرسلت" فتذهب الالف منها. وتقول في "كبيرة" "كبرت" فتذهب الياء منها. وأما "مصايِب" فكان أصلها "مصاوب" لأن الياء اذا كانت اصلها الواو فجاءت في موضع لا بد من ان تحرك [فيه] قلبت الواو في ذلك الموضع اذا كان الأصل من الواو فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة فلذلك همزت ولم يكن القياس ان تهمز. وناس من العرب يقولون "المصاوب" وهي قياس.
[ ١ / ٣٢٠ ]
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾
وقال ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ﴾ لأنَّ "ثُمَّ" في معنى الواو ويجوز ان يكون معناه ﴿لآدَم﴾ كما تقول للقوم: "قَدْ ضَرَبْناكُم" وانما ضربت سيدهم.
﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾
وقال ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ ومعناه: ما منعك أَنْ تسجد، و﴿لا﴾ ها هنا زائدة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع بعد المئتين]:
أَبى جُودُهُ "لا" البُخْل واستعجلتْ بِهِ * "نَعَمْ" مِنْ فَتىً لا يَمْنَع الجوعِ قاتلَه
[١١٥ ب] وفسرته العرب: أَبى* جودُه البخلَ "وجعلوا ﴿لا﴾ زائدة حشوا ها هنا وصلوا بها الكلام. وزعم يونس ان أَبا عمرو كان يجرّ "البخل" ولا يجعل "لا" مضافة اليه أراد: أبى جوده ﴿لا﴾ التي هي للبخل لأن ﴿لا﴾ قد تكون للجود والبخل. لأنه لو قال له: "إِمْنَعْ الحقَّ" او "لا تُعْطِ المساكينَ" فقال "لا" كان هذا جودا منه.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
وقال ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: على صراطك. وكما تقول: "تَوَجَّهَ مَكَّةَ" أي: إِلى مكة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس بعد المئتين]:
كَأَنِّيَ إِذْ أَسْعَى لأَظْفَرَ طائرًا * معَ النَّجْم في جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ
[ ١ / ٣٢١ ]
يريد: لأَظْفَرَ بطائرٍ. فالقى الباء ومثله ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ يريد: عن امر ربكم.
﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
وقال ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا﴾ لأنه من "الذَأمِ" تقول: "ذَأَمْتُه" فـ"هُوَ مَذْؤُومٌ" والوجه الآخَر من "الذَمِّ": "ذَمَمْتُه" فـ"هو مَذْمُومٌ" تقول: "ذَأَمْتُهُ" و"ذَمَمْتُه" و"ذِمْتُه" كله في معنى واحد ومصدر: "ذِمْتُهُ" "الذَّيْم".
وقال ﴿وَلَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ فاللام الأولى للابتداء والثانية للقسم.
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَاذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾
وقال ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ والمعنى: فوسوس اليهما الشيطان. ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل، ومنهم من تقول: "غَرِضْتُ" في معنى: اشتقت اليه. وتفسيرها [١١٦ ء]: غَرِضْتُ مِنْ هؤلاءِ إِلَيْهِ.
وقال ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ يقول: ﴿ما نَهاكُما إلاّ﴾ كَراهَة ﴿أَن تَكُونَا﴾ كما تقول: "إِيَاكَ أَنْ تَفْعَلَ" أي: كَراهَة أَنْ تَفْعَلَ.
[ ١ / ٣٢٢ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ﴾
وقال ﴿وَطَفِقَا﴾ وقال بعضُهم ﴿وَطَفقَا﴾ فمن قال: "طَفَقَ" قال: "يَطْفِقُ" ومن قال "طَفِقَ" قال "يَطْفَقُ".
وقال ﴿يَخْصِفَانِ﴾ جعلها من "يَخْتَصِفانِ" فادغم التاء في الصاد فسكنت وبقيت الخاء ساكنة فحركت الخاء بالكسر لاجتماع السكانين. ومنهم من يفتح الخاء ويحول عليها حركة التاء وهو كقوله ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّي﴾ وقال بعضهم ﴿يَهِدِّي الا ان يُهْدَى﴾ .
﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وقال ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ فكأنه على القسم والله أعلم كأنه قال: "وَاللهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا".
[ ١ / ٣٢٣ ]
﴿يَابَنِيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ ذلك مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
وقال ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ﴾ فرفع قوله ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوى﴾ على الابتداء وجعل خبره في قوله ﴿ذلك خَيْرٌ﴾ وقد نصب بعضهم ﴿وَلِباسَ التّقْوى﴾ وقرأ بعضهم ﴿وَرِيشًا﴾ وبها نقرأ وكلُّ حَسَنٌ ومعناه واحد.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾
وقال ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ فذكّر الفعل لما فصل كما قال ﴿لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ .
﴿يَابَنِيءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وقال ﴿يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى [١١٦ ب] وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ كان كأَنَّهُ قالَ فَأَطِيعُوهُم.
[ ١ / ٣٢٤ ]
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذلك نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾
وقال ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ من"وَلَجَ" "يَلِجُ" "وُلُوجًا".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذلك نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ فانما انكسر قوله (غَواشٍ) لأن هذه الشين في موضع عين "فواعِل" فهي مكسورة. وأما موضع اللام منه فالياء، والياء والواو اذا كانت بعد كسرة وهما في موضع تحرك برفع أو جرّ صارتا ياء ساكنة في الرفع وانجرّ ونصبا في النصب. فلما صارتا ياء ساكنة وأدخلت عليها التنوين وهوساكن ذهبت الياء لاجتماع الساكنين.
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهذاوَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ وهو ما يكون في الصدور، وأما الذي يُغَلُّ به الموثق فهو "الغُلُّ".
وقال ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَاذَا﴾ كما قال ﴿اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وتقول العرب: "هوَ لا يَهتَدِي لهذا" أي: لا يعرفه. وتقول: "هَدَيْتُ العروسَ إِلى بَعْلِها". وتقول أيضًا: أَهْدَيْتُها إلَيْه" و"هُدِيَتْ لَهُ" وتقول: "أَهْدَيْتُ لَهُ هَدِيَّةً". وبنو تميم يقولون "هَدَيْت العروسَ إِلى زَوْجِها" جعلوه في معنى "دَلَلْتُها" وقيس تقول: "أَهْدَيْتُها" جعلوها بمنزلة الهدية.
وقال ﴿وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾
[ ١ / ٣٢٥ ]
و﴿أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وقال في موضع آخر ﴿أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ﴾ و﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ فهذه "أَنّ" الثقيلة خُفِّفَتْ وأُضْمِرَ فيها [و] ولا يستقيم أن تجعلها الخفيفة [١١٧ ء] لأن بعدها اسما. والخفيفة لا يليها الأسماء. وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السادس بعد المئتين]:
فِيَ فِتْيَةٍ كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا * أنْ هالِكٌ كُلُّ مَنْ يَخْفى وَينْتَعِل
وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السابع بعد المئتين]:
أُكاشِرُهُ وَاَعْلَمُ أَنْ كِلانا * عَلَى ما سَاءَ صاحِبَهُ حَريصُ
فمعناه: أَنْهُ كِلانا. وتكون ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا﴾ في معنى: "أي".
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
وقوله ﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ﴾ تكون "أيْ أَفِيضوا" وتكون على "أنْ" التي تعمل في الأفعال لأنك تقول: "غَاظَني أَنْ قامَ" و"غَاظَنِي أَنْ ذَهَب" فتقع على الأفعال وان كانت لا تعمل فيها وفي كتاب الله ﴿وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ﴾ معناها: أي امْشُوا.
[ ١ / ٣٢٦ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾
وقال ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فنصب ما بعد الفاء لأنه جواب استفهام.
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الْلَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ عطف على قوله ﴿خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وخلق ﴿الشَمْسَ والقَمَرَ﴾ .
﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
وقال ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فذكّر ﴿قَرِيب﴾ وهي صفة "الرحمة" وذلك كقول العرب "رِيحٌ خَريقٌ" و"مِلْحَفَةٌ جَديدٌ" و"شاةٌ سَدِيسٌ". وان شئت قلت: تفسير "الرحمة" ها هنا: المطر، ونحوه. فلذلك ذكر. كما قال ﴿وَإِن كَانَ [١١٧ ب] طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾ فذكر لأنه أراد "الناس". وان شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث كقول الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد الحادي والثلاثون]:
[فَلا مِزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها] * وَلا أَرْضُ* أَبْقَلَ إِبْقَالها
[ ١ / ٣٢٧ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذلك نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
وقال ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ لأنَّها جماعة "النَشُور" وتقول: "رِيحٌ نَشُور" و"رياحٌ نُشُر". وقال بعضهم "نَشْرا" من "نَشَرها" "نَشْرًا".
وقال في أول هذه السورة ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [٢] ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ [٢] ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ [٢] هكذا تأويلها على التقديم والتأخير. وفي كتاب الله مثل ذلك كثير قال ﴿اذْهَب بِّكِتَابِي هذافَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ وفي كتاب الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ [٤٣] بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ ﴿إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وفي "حم المؤمن" ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ﴿مِّنَ الْعِلْمِ﴾ ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ﴾ . وقال بعضهم ﴿فَرِحُوا بِما﴾ هو ﴿عِنْدَهُم مِنَ الِعلْم﴾ أي: كان عندهم العلم وهو جهل ومثل هذا [١١٨ ء] في كلام العرب وفي الشعر كثير في التقديم والتأخير. يكتب الرجل: "أَمّا بَعْدُ حَفِظَكَ اللهُ وَعافاكَ فإِنّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ" فقوله "فَإِنِّي" محمول على "أَمَّا بَعْدُ" [و] انما هو "أَمَّا بَعْدُ فإِنّي" وبينهما كما ترى كلام. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن بعد المئتين]:
[ ١ / ٣٢٨ ]
خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصاةِ أَمِيرَهُم * يا قومُ فاستَحْيُوا النِسَاءُ الجُلَّسُ
والمعنى: خيرٌ مِنَ القَوْمِ العصاةِ أميرَهُم النِّساءُ الجُلَّسُ يا قومُ فاسْتَحْيُوا. قال الآخر: [من البسيط وهو الشاهد التاسع بعد المئتين]:
الشَّمْشُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ * تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا
ومعناه: الشمسُ طالعةٌ لَمْ تكسِفْ نُجُومَ الليلِ والقمرَا لِحُزْنِها على "عُمَر". وذلك أن الشمس كلما طلعت كسفت القمر والنجوم فلم تترك* لها ضوءا.
ومن معاني القرآن قول الله ﷿ ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فليس المعنى: إِنْكِحوا ما قَدْ سَلَف. وهذا لا يجوز في الكلام والمعنى - والله أعلم - "لا تَنْكِحُوا ما نكحَ آباؤُكُم من النساء فإِنَّكُمْ تُعَذَّبُون بِهِ إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم" وكذلك قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ ثم قال ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ والمعنى - والله أعلم - أَنَّكُمْ تؤخذون بذلك إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم.
[١١٨ ب] وقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ﴾ ثم قال ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ فـ"الكاف" تزاد في الكلام. والمعنى: أَلَم تَرَ إِلَى الذي حاجَّ ابراهيمَ في رَبِّهِ أَوْ الذي مَرَّ على قَرْيَةٍ. ومثلها في القرآن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والمعنى: ليس مثله شيء. لأَنه ليس لله مثل. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد العاشر بعد المئتين]:
* فَصُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُول *
[ ١ / ٣٢٩ ]
والمعنى: صُيِّرُوا مثلَ عَصْفٍ، والكاف زائدة. وقال الآخر: [الرجز وهو الشاهد الحادي عشر بعد المئتين]:
* وَصَالِباتٍ كَكَما يُؤَثْفِين *
احدى الكافين زائدة.
وقوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ يعني غيرها في النضج، لأَنَّ الله ﷿ يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج، كما يقول الرجل للرجل: "أنتَ اليومَ غيرُك أمْسِ" وهو ذلك بعينه الا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله ﷿ ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [و] انما يكونون كاذبين إِذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل ان يكفر اذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون [١١٩ ء] أَنَّهُم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل: "أَنَا قائِمٌ" وهو قاعد يريد "إِني سأَقوم" أو يقول ﴿إِنَّهم لَكَاذِبُونَ﴾ يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين.
وقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ [٢٢] إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ يقول "تنظر في رزقها وما يأتيها من الله" كما يقول الرجل: "ما أَنْظُرُ إِلاّ إِلَيك" ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك. الا ترى انه قال ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرةٌ [٢٤] تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِها فَاقِرَةٌ﴾ ولم يقل: "وُوُجُوهٌ لا تَنْظُر ولا تَرى" وقوله ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ يدلّ "الظن" ها هنا على ان النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ماقالوا. وكيف يكون ذلك والله يقول ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ وقوله ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ يعني
[ ١ / ٣٣٠ ]
ما تشاؤون من الخير شيئًا إِلاّ أَنْ يشاءَ اللهُ أَنْ تَشاؤوه.
وقوله ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ حمل على المعنى وذلك انه لا يراها وذلك انك اذا قلت: "كادَ يفعل إنما. تعني قارب الفعل ولم يفعل فإذا قلت "لم يكد يفعل" كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام [١١٩ ب] وهكذا معنى هذه الآية. إِلاّ أَنَّ اللُّغَةَ قد أَجازَتْ: "لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ" في معنى: فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام [لـ] انه اذا قال: "كاد يفعل" فانما يعني: قارب الفعل. واذا قال: "لم يكد يفعل" يقول: "لم يقارب الفعل" إِلا أَنّ اللغة جاءت على ما فسرت لك وليس هو على صحة الكلمة.
﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
وقال ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كأنه قال: "صنعوا كذا وكذا وعجبوا" فقال "صنعتم كذا وكذا أَوَعَجِبْتُمْ" فهذه واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام.
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾
وقال ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [٧٣] فكل هذا - والله أعلم - نصبه على الكلام الأول على قوله ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [٥٩] وكذلك ﴿لُوطًا﴾ [٨٠]، وقال بعضهم: "واذْكُرْ لُوطًا". وانما يجيء هذا النصب على هذين الوجهين،
[ ١ / ٣٣١ ]
او يجيء على ان يكون الفعل قد عمل فيما قبله وقد سقط بعده فعل على شيء من سببه فيضمر له فعلا. فانما يكون على احد هذه الثلاثة وهو في القرآن كثير.
وقال ﴿خَلاَئِفَ الأَرْضِ﴾ وقال ﴿خُلَفَآءَ﴾ [٦٩] وكل جائز وهو جماعة "الخليفة".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُواْ آلآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
وقال ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ أي: انْبِساطًا. وهو في موضع آخر ﴿بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ وهو [١٢٠ ء] مثل الأول.
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
وقال ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ جزم اذا جعلتَهُ جوابا ورفع اذا أردت "فَذَرُوها آكِلَةً" وقال ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ وقال ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ﴾ و﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾ فصار جوابًا في اللفظ وليس كذلك في المعنى.
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾
[ ١ / ٣٣٢ ]
ثم قال ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ تقول: "هُمْ فِي البَصْرَةِ" و"بِالبَصْرَةِ" و"قَعَدْتُ لَهُ في الطَّريق" و"بِالطَّريق".
﴿الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾
وقال ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾ وهي من "غَنِيتَ" "تَغْنَى" "غِنَى".
﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾
وقال ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ فهذه الواو للعطف دخلت عليها الف الاستفهام.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾
وقال ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ﴾ يقول: "أَوَلمِ يَتَبَيَّنْ لَهُم" وقال بعهضم ﴿نَهْدِ﴾ بالنون أي: أولم نُبَيَّنْ لهم ﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ .
﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾
وقال ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾ صيّر "مِنْ" زائدة واراد "قصَصْنا" كما تقول "هل لكَ في ذا" وتحذف "حاجة".
وقال ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾
[ ١ / ٣٣٣ ]
فقوله ﴿بما كذبو﴾ والله أعلم يقول: "بِتَكْذِيبِهِم" جعل - والله أعلم - ﴿مَا كَذَّبُوا﴾ اسما للفعل والمعنى: "لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بالتكذيب" أي لا نسميهم بالايمان [١٢٠ ب] بالتكذيب.
﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
وقال ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ وقال بعضهم ﴿عَلَى أَنْ لا أَقُولَ﴾ والأُولى أحسنهما عندنا، أراد: واجبٌ علي أَنْ لا أقول. والأخرى: أَنَا حقيقٌ عَلَي أَنْ لا أقول على الله. ويريد: بِأَنْ لا أقولَ على الله. كما قال: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ في معنى "على كُلِّ صِراطٍ تُوعِدُون".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾
وقال ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ وقال ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ لأنه من "أَرْجأْتُ" وقد قرئت ﴿أَرْجِهِ وَأَخاه﴾ خفيفة بغير همزة وبها نقرأ و﴿تُرْجِي
[ ١ / ٣٣٤ ]
مَن تَشَآءُ﴾ وهي لغة تقول: "أَرْجَيْتُ" وبعض العرب تقول: "أَخْطَيْتُ" و"تَوَضَّيْتُ" لا يهمزون.
﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾
وقال ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ﴾ وقال بعضهم ﴿وَمَا تَنْقَمُ مِنّا﴾ وهما لغتان "نَقَمَ" "يَنْقِمُ" و"نَقِم" "يَنْقَمُ" وبها نقرأ. أي بالأولى.
﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾ لأن ﴿مَهْما﴾ من حروف المجازاة وجوابها ﴿فَمَا نَحْنُ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾
وقال ﴿الطُّوفَانَ﴾ فواحدتها في القياس "الطُوفانَة". قال الشاعر: [من الرمل وهو الشاهد الثاني عشر بعد المئتين]:
* غَيْرَ اَلجِدَّةَ مِنْ آياتِها خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ المَطَر *
[١٢١ ء] وهي من "طافَ" "يَطُوفُ".
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾
وقال ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ و"يَعْرُشونَ" لغتان وكذلك ﴿نَبْطِشُ﴾ و"نَبْطُشُ" و"يَحْشُرُ" و﴿يحشِرُ﴾، و﴿يعكُفُ﴾ و﴿يعكِفُ﴾، و﴿ينفُرُ﴾ و﴿ينفِرُ﴾ .
[ ١ / ٣٣٥ ]
﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ولكنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ لأَنَّهُ حين قال ﴿جَعَلَه﴾ كان كأنه قال "دَكَّهُ" ويقال ﴿دَكّاء﴾ واذا أراد ذا فـ[قد] أُجْرِيَ مُجْرَى ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ لأنه يقال: "نَاقَةٌ دَكّاءُ" اذا ذهب سنامها.
وقال ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ يقول "تَجَلّى أَمْرُهُ" نحو ما يقول الناس: "بَرَزَ فُلانٌ لفُلانٍ" وإِنَّما برز جُنْدُه.
وأَمَّا قولُه ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ فانما اراد علما لا يدرك مثله إِلاّ في الآخرة فأَعْلَمَ اللهُ موسى ان ذلك لا يكون في الدنيا. وقرأها بعضهم ﴿دَكّاء﴾ جعله "فَعْلاء" وهذا لا يشبه أن يكون.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وهو في كلام العرب: "ناقَةٌ دَكّاءُ" أي: ليس لها سنام. والجبل مذكر الا أن يكون "جَعَلَهُ مِثْلَ دَكّاءَ" وحذف "مِثْل".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾
وقال ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ وقال بعضهم ﴿حِلِيِّهِم﴾ و﴿حَلْيِهِم﴾ ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ وقال بعضهم ﴿جُوْارٌ﴾ وكلٌّ من لغات العرب.
وأمّا قوله ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ بضم الحاء فانه "فُعول" وهي جماعة "الحَلْيِ" ومن قال ﴿حِلِيِّهِم﴾ في اللغة الأخرى [فـ] لمكان الياء كما قالوا: "قِسِيّ" و"عِصِيّ".
﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وقال ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ﴾ وقال بعضهم ﴿سَقَطَ﴾ وكل جائز والعرب تقول: "سُقِطَ في يديه" و﴿أُسْقِطَ في أيْدِيهِم﴾ .
[ ١ / ٣٣٧ ]
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَآءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ﴾ . وذلك - والله أعلم - أنه جعله اسما واحدا مثل قولهم "ابْنَ عَمِّ أَقْبِلْ" وهذا لا يقاس عليه [١٢١ ب] . وقال بعضهم ﴿يا ابنَ أُمي لا تَأْخُذ﴾ وهو القياس ولكن الكتاب ليست فيه ياء فلذلك كره هذا. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث عشر بعد المئتين]:
يَا ابْنَ أُميّ وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ * عَو تَمِيمًا وَأَنْتَ غَيْرَ مُجابِ
وقال بعضهم ﴿ياابْنَ أُمِّ﴾، فجعله على لغة الذين يقولون هذا غلام قد جاء "أو جعله اسما واحدا آخره مكسور" مثل "خازِبازِ".
وقال ﴿وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي﴾ فثبتت فيه نونان واحدة للفعل والأخرى للاسم المضمر وانما ثبتت في الفعل لأنه رفع، ورفع الفعل اذا كان للجميع والاثنين بثبات النون الا ان نون
[ ١ / ٣٣٨ ]
الجميع مفتوحة ونون الاثنين مكسورة وقد قال ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ وقد يجوز في هذا الادغام والاخفاء.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾
وقال ﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ﴾ وقال بعضهم ﴿سَكَنَ﴾ إِلاّ أَنَّها ليست على الكتاب فتقرأ ﴿سَكَتَ﴾ وكلٌّ من كلام العرب.
وقال ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ كما قال ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ أوصل الفعل باللام. وقال بعضهم ﴿مِنْ أَجْلِ رَبِّهِم يَرْهَبُون﴾ .
﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾
وقال ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ أَيْ: اخْتارَ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمَا نزع "مِنْ" عمل الفعل. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع عشر]:
مِنا الذي اخْتِيرَ الرجال سَماحَةً * وَجْودًا إِذا هَبَّ الرِّياحُ الزَعازِعُ
[ ١ / ٣٣٩ ]
وقال آخر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس عشر]:
[١٢٢ ء] أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ * فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وَذا نَشَبِ
وقال النابعة: [من الكامل وهو الشاهد السادس عشر]:
نُبِّئْتُ زُرْعةَ وَالسفَاهَةُ كاسْمِها * يُهْدِي إِلَيَّ أَوَابِدَ الأشْعار
﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾
وقال ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: وسعت كل من يدخل فيها لا تعجز عن من دخل فيها، أو يكون يعني الرحمة التي قسمها بين الخلائق يعطف بها بضعهم على بعض حتى عطف البهيمة على ولدها.
[ ١ / ٣٤٠ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
وقال ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ أراد اثنتي عشرة فرقة ثم أخبر أن الفرق أسباط ولم يجعل العدد على الأسباط.
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
وقال ﴿مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذالِكَ﴾ لا نعلم أحدا يقرؤها إِلاّ نصبا.
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذاالأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾
وقال ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ اذا قلت "خَلَفُ سَوءٍ" و"خَلَفُ صِدْقٍ" فهما سواء. و"الخَلْفُ" انما يريد به الذي بعد ما مضى خَلَفًا كانَ منْهُ أَوْ لَمْ يكن خَلَفًا إنّما يكون يعني به القرن الذي يكون بعد القرن و"الخَلَفُ" الذي هو بدل مما كان قبله قد قام مقامه واغنى غناه. تقول: "أَصَبْتُ مِنْكَ خَلَفا".
وقال ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذاالأَدْنَى﴾ فأضاف "العَرَضَ" إلى "هذا" وفسر "هذا" بـ"الأَدْنى" وكل شيء فهو عَرْضٌ سوى الدراهم والدنانير فانها عَيْنٌ. وما كان غير ذلك فهو عَرْضٌ واما "العَرَضُ" فهو كل شيء عَرَض لك تقول: "قد عرض له بعدي عَرُضٌ" أي: "أصابَتْهُ بلِيَّةٌ وشَرّ" وتقول: [١٢٢ ب] "هذا عُرْضَةٌ للشَرِّ" و"عُرْضَةٌ للخَيْر" كلُّ هذا تقوله العرب. وقال ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وتقول: "أَعْرَضَ لكَ الخيرُ" و"عَرَضَ لكَ الخَيْرُ" وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع عشر بعد المئتين]:
أَعْرِفَنَّكَ مُعْرِضًا لِرِماحِنَا * في جُفِّ تُغْلِبَ واردَ الأَمْرارِ
و"العارِضُ" من السحاب: ما استقبلك وهو قول الله ﷿ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا﴾ وأما "الحَبِيُّ": فما كان من كل ناحية وتقول: "خُذُوهْ من عُرْضِ الناس" أي: مما وَلِيَكَ منهم، وكذلك "اضرب به عُرْضَ الحائط" أي: ما وَلِيَكَ منه وأما "العَرْضُ" و"الطول" فانه ساكن. وأما قوله [من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر بعد المئتين]:
[لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عادَةٌ قَدْ عَرَفْنَها] * إِذا عَرَضُوا الخَطِّيَّ فَوْقَ الكَوَاثِب
[ ١ / ٣٤١ ]
وأعرضوا فهذا لأن*: عَرَضَ عَرْضًا. و: "عَرَضْتُ عَلَيْهِ المَنْزِلَ عَرْضًا" و"عَرَضَ لِيَ أَمْرٌ عَرْضًا" هذا مصدره. و"العَرَضُ من الخَيْرِ والشَرِّ": ما أصبت عَرَضًا من الدنيا فانتفعت به تعني به الخير. و"عَرَضَ لك عَرَضُ سَوْءٍ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ولكنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
وقال ﴿ولكنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ ولا نعلم أحدا يقول ﴿خَلَدَ﴾ . وقوله ﴿أَخْلَدَ﴾ أي: لَجَأَ إلَيْها.
﴿سَآءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾
وقال ﴿سَآءَ مَثَلًا الْقَوْمُ﴾ فجعل "القومُ" هم "المَثَل" في اللفظ وأراد: مثلُ القومِ، فحذف كما قال "وَاسْأَل القَرْيَةَ".
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَائِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾
وقال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ تقول: "ذَرَأَ" "يَذْرأُ" "ذَرْءًا".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
وقال ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾ وقال بَعْضُهُم ﴿يُلْحَدُونَ﴾ جعله من "لَحَدَ" [١٢٣ ء] "يَلْحَدُ" وهي لغة. وقال
[ ١ / ٣٤٢ ]
في موضع آخر ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ﴾ و﴿يَلْحَدُون﴾ وهما لغتان و﴿يُلْحدُونَ﴾ أكثر وبها نقرأ ويقوّيها ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ .
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾
وقال ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ لأَنّ "الحَمْلَ" ما كان في الجَوْفِ و"الحِمْل" ما كان على الظهر. وقال ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ واما قوله ﴿أَثْقَلَتْ﴾ فيقول: "صارت ذاتَ ثِقَلٍ" كما تقول "أَتْمَرْنا" أيْ: "صِرْنا ذَوِي تَمْرٍ" و"أَلْبَنَّا" [أي: صرنا ذوي لبن] و"أَعْشَبَتِ الأَرْضُ" و"أَكْمَأَتْ" وقرأ بعضهم ﴿فَلَمّا أُثْقِلَتْ﴾ .
[ ١ / ٣٤٣ ]
﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
وقال ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ وقال بعضهم ﴿شِرْكًا﴾ لأنَّ "الشِرْكَ" انما هو: "الشِرْكَةُ" وكان ينبغي في قول من قال هذا ان يقول "فَجَعلا لغيرِه شِرْكًا فيما آتاهما".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾
وقال ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ و﴿الطَيْفُ﴾ أَكْثرُ في كلام العرب وقال الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد التاسع عشر بعد المئتين]:
أَلا يَا لَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخَيالِ * أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلالِ
ونقرؤها ﴿طائِف﴾ لأَنَّ عامة القراء عليها.
﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾
وقال ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ وتفسيرها "بالغَدَواَتِ" كما تقول: "آتيك طلوعَ الشَمْسِ" أي: في [١٢٣ ب] وقتِ طلوعِ الشمس كما قال ﴿بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ وهو مثل "آتيكَ في الصَّباحِ وبِالمَساءِ" وأما ﴿الآصال﴾ فواحدها: "أَصيلٌ" مثل: "الأَشْرار" واحدها: "الشَرِير" و"الأَيْمانُ" واحدتها: "اليَمِينُ".
[ ١ / ٣٤٤ ]