﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾
[١٤٥ ء] قال ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ لأنك تقول "أَسْرَيْتُ" و"سَرَيْتُ".
وقال ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ فهو فيما ذكروا - والله أعلم - قُلْ يا مُحَمَّد سُبحانَ الذي أسْرى بِعَبْدِهِ" وقل: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير.
﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾
وقال ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ لأن "الأُوْلى" مثل "الكُبْرى" يتكلم بها بالالف واللام ولا يقال "هذهِ أُوْلى". والاضافة تعاقب الالف واللام. فلذلك قال ﴿أُولاهُما﴾ كما تقول "هذهِ كُبْراهُمٌا" و"كُبْراهُنَّ" و"كُبْرَاهُمْ عِنْدَه".
﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا﴾
وقال ﴿دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ فنصب "الدعاءَ" على الفعل كما تقول: "إِنَّكَ مُنْطَلِقٌ انْطِلاقًا".
المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء)
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
وقال ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ قد قرئت ﴿أُفِّ﴾ و﴿أُفًّا﴾ لغة جعلوها مثل ﴿تَعْسًا﴾ وَقرأ
[ ٢ / ٤٢١ ]
بعضهم ﴿أُفَّ﴾ وذلك ان بعض العرب يقول "أُفَّ لَكَ" على الحكاية: أي لا تَقُلْ لهما هذا القول، والرفعُ قبيح لأنَّه لم يجيء بعده باللام، والذين قالوا ﴿أُفِّ﴾ فسكروا كثير وهو أجود. وكسر بعضهم ونّون. وقال بعضهم ﴿أُفِّي﴾ كأنه أضاف هذا القول الى نفسه فقال: "أُفّي هذا لكما" والمكسور هنا منون، وغير منون على انه اسم متمكن نحو "أَمْسِ" وما أشبهه. والمفتوح بغير نون كذلك.
وقال ﴿وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾ لأنه يقول: "نَهَرَه" "يَنْهَرَه" واِنْتَهَرُه" "يَنْتَهِرُهُ".
﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾
وقال ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا﴾ من "خَطِىء" [١٤٥ ب] "يَخْطَأُ" تفسيره: "أَذْنَبَ" وليس في معنى "أَخْطَأَ" لأَنْ ما أخْطَأَْتَ [فيه] ما صنعته خَطَأً، و[ما] "خَطِئْتَ" [فيه] ما صنعته عمدا وهو الذنب. وقد يقول ناس من العرب: "خَطِئْتُ" في معنى "أَخْطَأْتُ". وقال امرؤ القيس. [من الرجز وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المئتين]:
يا لَهْفَ نَفْسي إِذْ خَطِئْنَ كَاهِلا * القاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا
* تَ الله لا يذهبُ شَيْخِي باطِلا *
[ ٢ / ٤٢٢ ]
وقال آخر: [من الكامل وهو الشاهد الاربعون بعد المئتين]:
والناسُ يَلْحُونَ الأَمِيرَ إِذاَ هُمُ * خَطِئُوا الصَّوابَ وَلاَ يُلامُ المُرْشَدُ
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾
وقال ﴿وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ﴾ "والقُسْطاس" مثل "القِرْطَاس" و"القُرْطاس" و"الفِسْطاط" و"الفُسْطاط".
المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء)
﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾
[وقال] ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ قال ﴿أُولائِكَ﴾ . هذا واشباهه مذكّرًا كان أَوْ مؤنَّثًا تقول فيه "أُولَئِكَ" قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والسبعون]:
ذُمِّي المنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوىَ * وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولئِكِ الأَيامِ
وهذا كثير.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾
وقل ﴿مَرَحًا﴾ و﴿مَرِحا﴾ والمكسورة احسَنُهما لأنَّكَ لو قلت: تَمِشي مَرِحا" كان أحسن من "تَمْشى مَرَحا" ونقرؤها مفتوحة.
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾
وقال ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ فقال ﴿عُلُوًّا﴾ ولم يقل "تَعالِيًا" كما قال ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المئتين]:
أَنْتَ الفِداءُ لِكَعْبَةٍ هَدَّمْتَها * وَنَقَرْتَها بِيَدَيْكَ كُلَّ مُنَقَّر
مَنَعَ الحَمامَ مَقِيلَهُ من سَقْفِها * ومِنَ الحَطِيمِ فَطَارَ كُلَّ مُطَيَّرِ
وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المئتين]:
* يَجْرِي عَلَيْها أَيَّما إِجْراءِ *
[ ٢ / ٤٢٤ ]
وقال الآخر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد المئتين]:
وَخَيْرُ الأمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ * وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه اتِّباعَا
المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء)
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾
وقال ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ لأن الفاعل قد يكون في لفظ المفعول [١٤٦ ء] كما تقول: "إِنَّكَ مَشْؤومْ عَلَيْنا" و"مَيْمُون" وإِنَّما هو "شائِم" و"يامِن" لأنه من "شَأَمَهُم" و"يَمَنَهم" و"الحِجابُ" ها هنا هو الساتر، وقال ﴿مَسْتُورا﴾ .
﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾
وقال ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ وإِنما "النَّجْوَى" فِعْلُهُمْ كما تقول: "هُمْ قَوْمٌ رِضىً" وانما "الرِّضَى" فِعْلُهم.
﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾
وقال ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فجعله جوابا للأمر.
المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء)
﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾
وقال ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ يقول "بِهَا كانَ ظُلْمُهُم" و"المُبْصِرَةُ": البَيِّنَةُ كما تقول: "المُوضِحَة" و"المُبَيِّنَةُ".
﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾
وقال ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ [١٤٦ ب] فقوله ﴿وَأَجْلِبْ﴾ من "أَجْلَبْتَ" وهو في معنى "جَلَبَ" والموصولة من "جَلَبَ" "يَجْلُبُ".
﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾
وقال ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ أي: سَنَنّاها سُنَّةَ. كما قال ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ .
[ ٢ / ٤٢٥ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء)
﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الْلَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾
[وقال] ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: وَعَلَيْكَ قرآن الفَجْر.
﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾
وقال ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ و﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ﴾ فيقال "عَسَى" من الله واجبه والمعنى أنَّكَ لو علمت من رجل انه لا يدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه فقال لك "عسى أنْ أُكَافِئَكَ" استنبت بعلمك به أنه سيفعل الذي يجب اذ كان لايدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه.
﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾
وقال ﴿يَئُوسًا﴾ لأَنَّه مِنْ "يَئِس".
المعاني الواردة في آيات سورة (الإسراء)
﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلك سَبِيلًا﴾
وقال ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ كأنه قال "أَيَّا تَدْعُوا".
وقال ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى﴾ يقول: "أيَّ: الدُّعائَيْنِ تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى".
[ ٢ / ٤٢٦ ]