﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورًا﴾
[وقال] ﴿وَلاَ شُكُورًا﴾ ان شئت جعلته جماعة "الشُكْر" وجعلت "الكُفُور" جماعة "الكُفْر" مثل "الفَلْس" و"الفُلُوس". وان شئت جعلته مصدرا واحدا في معنى جميع مثل: "قَعَد قُعُودا" و"خَرَج خُروجا".
﴿مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾
وقال ﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ على المدح أو على: "جَزَاهُمْ جَنَّةً مَتُكَّئِيِنَ فيها" على الحال. وقد تقول "جَزاَهُم ذلك َ قِيامًا" وكذلك ﴿وَدَانِيَةً﴾ على الحال أو على المدح، انما انتصابه بفعل مضمر. وقد يجوز في قوله ﴿وَدَانِيَةً﴾ أن يكون على وجهين على "وجزاهمْ دانيةً ظِلاَلُها" تقول: "اَعطَيْتُكَ جَيْدًا طَرَفاهُ" و"رأينَا حَسَنًا وَجْهُهُ".
﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾
وقال ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ فنصب العين على اربعة وجوه على "يُسْقَوْنَ عَيْنًا" أو على الحال، أو بدلًا من الكأس أو على المدح والفعل مضمر.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
وقال بعضهم "إِن" "سلسبيل" صفة للعين بالسلسبيل. وقال بعضهم: "إِنّما أراد" "عَيْنًا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا" أي: تسمى من طِيبها، أيْ: تُوصَفُ للناسِ كما [١٨٠ ب] تقول: "الأعوجيّ" و"الأَرْحَبِيّ" و"المَهْرِيّ من الإِبل" وكما تنسب الخيل اذا وصفت الى هذه الخيل المعروفة والمنسوبة كذلك تنسب العين الى أنها تسمى [سَلسبيلا] لأن القرآن يدل على كلام العرب. قال الشاعر وانشدناه يونس هكذا: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المئتين]:
صَفْراءُ مِنْ نَبْعٍ يُسَمَّى سَهْمُها * مِنْ طُولِ ما صَرَعَ الصُّيُودَ الصَّيِّبُ
فرفع "الصيِّب" لأنه لم يرد "يسمى سهمها بالصيِّب" انما "الصيِّب" من صفة الاسم والسهم. وقوله "يسمى سهمها": يُذْكَرُ سهمُها. وقال بعضهم: "لا بل هو اسم العين وهو معرفة ولكن لما كان رأس آية [و] كان مفتوحًا زدت فيه الالف كما كانت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾ [١٥] .
المعاني الواردة في آيات سورة (الإنسان)
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾
وقال ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ يريد ان يجعل "رأَيْتَ" لا تتعدى كما يقول: "ظننت في الدار خيرٌ" لمكان ظنه وأخبر بمكان رؤيته.
[ ٢ / ٥٦١ ]