﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
قال ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: بأَنّ اللهَ بريء وكذلك ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [٢] أي: بأَن الله.
﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ فجمع على أدنى العدد لان معناها [١٢٦ ب] "الأربَعَة" وذلك أن "الأَشْهُر" انما تكون اذا ذكرت معها "الثَلاثَة" الى "العَشْرة" فاذا لم تذكر "الثلاثَة" الى "العَشْرة" فهي "الشُّهُورُ".
وقال ﴿وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ وألقى "على". وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون]:
نُغالِى اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيْئًا * وَنَبْذُلُه إذا نَضِجَ القُدُورُ
أرادَ: نُغالِى باللحم.
[ ١ / ٣٥٣ ]
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿وَأَنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ فابتدأ بعد (أنْ)، وان يكون رفع أحدًا على فعل مضمر أقيس الوجهين لأن حروف المجازاة لا يبتدأ بعدها. الا انهم قد قالوا ذلك في "أَنْ" لتمكنها وحسنها اذا وليتها الاسماء وليس بعدها فعل مجزوم في اللفظ كما قال [الشاعر] [من البسيط وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المئة]:
* عاوِدْ هَراةَ وأَنْ مَعْمُورُها خَرِبا *
وقال [الآخر]: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المئتين]:
لا تَجْزَعِي أَنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْتُهُ * وأَذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذلِكَ فَاجْزَعي
وقد زعموا أن قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المئتين]:
أَتَجْزَعُ أَنْ نَفْسٌ أَتَاهَا حِمامُها * فَهَلاَّ الَّتِي عَنْ بينِ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ
لا ينشد إِلاّ رفعًا وقد سقط الفعل على شيء من سببه. وهذا قد ابتدىء بعد "أنْ" وانْ شئت جعلته رفعا [١٢٧ ء] بفعل مضمر.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾
وقال ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ﴾ فهذا استثناء خارج من أول الكلام. و(الذينَ) في موضع نصب.
[ ١ / ٣٥٤ ]
﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلًاّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾
وقال ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ فأضمر كأنه [قال] "كيف لا تقتلونهم" والله اعلم.
﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾
وقال ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ قال ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ فجعل الهمزة ياء لانها في موضع كسر وما قبلها مفتوح ولم يهمز لاجتماع الهمزتين. ومن كان من رأيه جمع الهمزتين همز.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾
وقال ﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ لأَنك تقول "هَمَمْتُ بكذا" و"أَهَمَّني كذا".
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾
وقال ﴿فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ لا تنصرف. وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الالف حرف ثقيل أو اثنان خفيفان فصاعدا فهو لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة نحو "محاريب" و"تماثيل" و"مساجد" وأشباه ذلك الا ان يكون في آخره الهاء فان كانت في آخره الهاء انصرف في النكرة نحو "طيالِسَة" و"صياقِلَة". وانما منع العرب من صرف هذا الجمع انه مثال
[ ١ / ٣٥٥ ]
لا يكون للواحد ولا يكون الا للجمع والجمع أثقل من الواحد. فلما كان هذا المثال لا يكون الا للاثقل لم يصرف. واما الذي في آخره الهاء فانصرف لانها منفصلة كأنها اسم على حيالها. والانصراف انما يقع في آخر الاسم [١٢٧ ب] فوقع على الهاء فلذلك انصرف فشبه بـ"حَضْرَموت" و"حَضْرَمَوْتَ" مصروف في النكرة.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
وقال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ وهو "الفَقْر" تقول: "عالَ" "يَعِيلُ" "عَيْلَةً" أي: "اِفْتَقَر". و"أَعَالَ" "إِعالَةً": إذا صار صاحب عيال. و"عالَ عِيالَهُ" و"هو يَعُولُهم" "عَوْلًا" و"عِيَالَةً". وقال " ﴿ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ أي: ألاّ تَعُولُوا العِيالَ. و"أعالَ الرجلُ" "يُعِيلُ" إذا صار ذا عيال.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّىا يُؤْفَكُونَ﴾
[وقال] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وقد طرح بعضهم التنوين وذلك رديء لانه انما يترك التنوين اذا كان الاسم يستغني عن الابن وكان ينسب الى اسم معروف. فالاسم ها هنا لا يستغني. ولو قلت "وَقَالَتِ اليَهودُ عَزَيْزُ" لم يتمّ كلاما الا انه قد قرىء وكثر وبه نقرأ على الحكاية كأنهم أرادوا "وَقَالَتِ الْيَهُودُ نَبِيُّنا عُزَيْزُ ابنُ اللهِ".
[ ١ / ٣٥٦ ]
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىا الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
وقال ﴿وَيَأْبَىا الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ * لأن (أن يتم) اسم كأنه "يَأبَى اللهُ أَلاَّ إِتمامَ نُورِه".
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىا بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾
وقال ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ ثم قال ﴿يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فجعل الكلام على الاخر. وقال الشاعر: [من المنسرج وهو الشاهد الستون]:
نَحْنُ بِما عِنْدَنا وَأَنْتَ بِما * عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفُ
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ الله زُيِّنَ لَهُمْ سُواءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
وقال ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ وهو التأخير. وتقول "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" [١٢٨ ء] إِذَا جعلته اليه يؤخره هو. و: "نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ" أي: أَخَرْتُهُ* عَنْهُ. وانما قلت: "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" لأَنَّكَ تقول: "جعلتْه لَهُ يؤَخِّرُهُ" و"نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَه" "فَأَنَا أنَّسَؤُهُ" أي: أُوَخِّرُهُ. وكذلك "النَّساءُ في العُمْر" يقال: "مَنْ سَرَّهُ النَّساءُ في العُمُر"، ويقال "عِرْق النَّسَا" غير مهموز.
[ ١ / ٣٥٧ ]
وقال ﴿لِّيُوَاطِئُواْ﴾ لانَهَّا من "وَاطَأْتُ" ومثله (هِيَ أَشَدُّ وِطاءً) أي: مواطأة، وهي المواتاة وبعضهم قال (وَطْءا) أَي: قياما.
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾
وقال ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ لأنَّهُ مِن "تَثاقَلْتُمْ" فَأَدغم التاء في الثاء فسكنت فأحدث لها ألِفًا ليصل أَلىَ الكلامِ بها.
﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَىا وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
وقال ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ لانه لم يحمله على (جَعَلَ) وحمله على الابتداء.
وقال ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وكذلك (ثالثُ ثلاثةٍ) وهو كلام العرب. وقد يجوز "ثاني واحدٍ" و"ثالثُ اثْنَينِ" وفي كتابالله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ وقال ﴿ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ في هذه الحال. ان شئت (انفِروا) في لغة من قال "يَنْفِر" وان شئت (انْفُرُوا) .
﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾
وقال ﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ لأَنَّه استفهام أي: "لأَيِّ شيء".
﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾
وقال ﴿ولكن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ﴾ جعله من "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ" وسمعت من العرب من يقول: "لَوْ دُعِينا لانْدَعَيْنا". وتقول: "انْبَعَثَ انَبِعاثًا" أي: "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ انْبِعاثًا" وتقول: "انْقُطِعَ بِهِ" اذا تكلم فانقطع به ولا تقول "قُطِعَ بِهِ".
[ ١ / ٣٥٨ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئًا أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾
وقال ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئًا أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا﴾ لانه من "اِدَّخَلَ" "يَدَّخِلُ" وقال بعضهم (مَدْخَلا) جعله من "دَخَلَ" "يَدْخُل" وهي فيما أعلم [١٢٨ ب] أردأ الوجهين. ويذكرون أنها في قراءة أبي (مُنْدَخَلًا) أراد شيئًا بعد شيء. وانما قال ﴿مُغَارَاتٍ﴾ لانها من "أَغَارَ" فالمكان "مُغارٌ" قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة]:
[ ١ / ٣٥٩ ]
الحمدُ للهِ مُمْسانَا وَمُصْبَحَنا * بِالخَيْرِ صَبْحَنا رَبِّي وَمَسَّانا
لأنَّها من "أَمْسَى" و"أَصْبَحَ" واذا وقفت على "مَلْجَأ" قلت "مَلْجَأَا" لانه نصب منون فتقف بالالف نحو قولك "رأيتُ زيدَا".
﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾
وقال ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ﴾ وقال بعضهم (يَلْمُزُكَ) .
[ ١ / ٣٦٠ ]
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
وقال ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي: هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لا أُذُنُ شرٍّ. وقال بعضهم (أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ) والاولى أحسنهما لانك لو قلت "هو أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُم" لم يكن في حسن (هو أَذُنُ خَيْرٍ لَكُم) وهذا جائز على ان تجعل (لكم) صفة "الأُذُنْ".
وقال ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ أي: وهو رحمة.
وقال ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يُصدقهم كا تقول للرجل "أَنَا ما يُؤمِنُ لي بأَنْ أَقُولَ كذا وكذا" أي: ما يصدقني.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾
وقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ و"سَيَحْلِفُوَن بالله لَكُمِ لِيُرْضُوكُمْ" وَلا أَعلمه إلاَّ على قوله: "لَيُرضُنَّكُم" كما قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المئتين]:
إِذا قُلْتُ قَدْنِي قالَ باللهِ حِلْفَةً * لَتُغِنِيَ عَنّي ذا أَنائِكَ أَجْمَعا
أي: لَتُغْنِيَنَّ عني. وهو نحو ﴿وَلِتَصْغَىا إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أي: ولتُصْغِيَنَّ.
﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذلك الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾
وقال ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوااْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ﴾ فكسر الالف لان الفاء التي هي جواب [١٢٩ ء] المجازاة ما بعدها مستأتف.
[ ١ / ٣٦١ ]
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوااْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾
وقال ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي: مُخالَفَةً. وقال بعضهم (خَلْفَ) و(خِلافَ) أصوبهما لانهم خالفوا مثل "قَاتَلُوا قِتالا" ولأنه مصدر "خَالَفُوا".
[ ١ / ٣٦٢ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
وقال ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِرُونَ﴾ خفيفة لانها من "اَعْذَرُوا" وقال بعضهم (المُعَذِّرُونَ) ثقيلة يريد: "المُعْتَذرُونَ" ولكنه ادغم التاء في الذال كما قال ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ وبها نقرأ. وقد يكون (المُعْذِرُون) بكسر العين لاجتماع الساكنين وانما فتح لانه حول فتحة التاء عليها. وقد يكون ان تضم العين تتبعها الميم وهذا مثل (المُرْدِفِين) .
﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
وقال ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ﴾ كما تقول: "هذا رَجُل السَّوْءِ" وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المئتين]:
وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَمًا * بِصاحِبِه يَوْمًا أَحارَ عَلَى الدَّمِ
وقد قرئت (دائِرَةُ السُّوءِ) [١٢٩ ب] وذا ضعيف لانك اذا قلت
[ ١ / ٣٦٣ ]
"كانت عليهم دائرة السُوءِ" كان أحسن من "رجل السَوْءِ" الا ترى انك تقول: "كانت عليهم دائرة الهزيمة" لأَنَّ الرجل لا يضاف الى السُّوء كما يضاف هذا لان هذا يفسر به الخير والشر كما نقول: "سلكتُ طريقَ الشرَ" و"تركتُ طريقَ الخَيْر".
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذلك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
وقال ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ وقال بعضهم (والأَنْصارُ) رفع عطفه على قوله (والسَّابِقُونَ) والوجه هو الجر لان السابقين الاولين كانوا من الفريقين جميعا.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ فيجوز في العربية ان تكون "بآخرَ" كما تقول: "اِسْتَوىَ الماءُ والخَشَبَةَ" أي: "بالخَشَبَةِ" و"خَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ" أي "بِالَّلبَنِ".
[ ١ / ٣٦٤ ]
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
وقال ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فقوله ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ على الابتداء وان شئت جعلته من صفة الصدقة ثم جئت بها توكيدًا. وكذلك (تُطَهِّرُهُم) .
﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
وقال ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ لأنه من "أَرْجَأْتُ" وقال بعضهم (مُرْجَوْنَ) في لغة من قال (أَرْجَيْتُ) .
[ ١ / ٣٦٥ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾
وقال ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ﴾ يريد: "مُنْذُ أوَّلِ يَوْمٍ" لان من العرب من يقول "لَمْ أَرَهُ مِنْ يَوْمِ كَذا" يريد "مُنْذُ أوَّلِ يَوْمِ" يريد به "مِنْ أَوَّلِ الأَيَّامِ" كقولك [١٣٠ ء] "لَقِيتُ كُلَّ رَجُلٍ" تريد به "كُلَّ الرِجّال".
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىا تَقْوَىا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىا شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ فذكروا أنه من "يَهُورُ" وهو مقلوب وأصله "هائِرٌ"* ولكن قلب مثل ما قلب "شاكِ السِّلاح" [و] انما هو "شائِك".
[ ١ / ٣٦٦ ]
﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
وقال ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ﴾ و(تَقَطَّعَ) في قول بعضهم وكل حسن.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ..﴾ الى رأس الاية ثم فسر (وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ) لان قوله - والله اعلم - (التائبون) انما هو تفسير لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ [١١] ثم فسر فقال "هُمْ التَّائِبُونَ".
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوااْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوااْ أُوْلِي قُرْبَىا مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
ثم قال ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوااْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ يقول "وما كانَ لَهُمْ استِغْفارٌ لِلْمَشْرِكِينَ" وقال ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ . اي ما كان لها الايمان إلا بإذن الله.
﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾
وقال ﴿إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ يريد "إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَوْعِدَةٍ" كما تقول: "ما كان هذا الشرُّ إلاَّ عَنْ قَوْلٍ كانَ بَيَنْكَمُا" أي: عن ذلك صار.
[ ١ / ٣٦٧ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَىا النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ﴾ وقال بعضهم (تَزِيغُ) جعل في (كادَ) و(كادَت) اسما مضمرا ورفع القلوب على (تَزِيغُ) وان شئت رفعتها على (كادَ) وجعلت (تَزيغُ) حالا وان شئت جعلته مشبها بـ"كانَ" فأضمرت في (كادَ) اسما وجعلت (تَزِيغُ قلوبُ) في موضع الخبر.
﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىا إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوااْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوااْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
وقال ﴿وَظَنُّوااْ أَن لاَّ مَلْجَأَ﴾ وهي هكذا اذا وقفت [١٣٠ ب] عليها ولا تقول (ملجأ ا) لانه ليس ها هنا نون. ألا ترى انك لو وقفت على "لا خَوْفَ" لم تلحق الفا. وأمّا "لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَا" فالوقف عليه بالالف لان النصب فيه منون.
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوااْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾
وقال ﴿وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ وبها نقرأ وقال بعضهم (غُلْظَةَ) وهما لغتان.
[ ١ / ٣٦٨ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾
وقال ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَانًا﴾ فـ"أيّ" مرفوع بالابتداء لسقوط الفعل على الهاء فان قلت: "ألا تضمر في أوله فعلا" كما قال ﴿أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا﴾ فلأن قبل "بشر" حرف استفهام وهو اولى بالفعل و(أيّ) استغنى به عن حرف الاستفهام فلم يقع قبله شيء هو اولى بالفعل فصارت مثل قولك "زيدٌ ضَرْبتُه". ومن نصب "زيدًا ضربُته" في الخبر نصب "أيّ" ها هنا.
﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىا بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾
وقال ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىا بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ كأنه قال "قالَ بعضُهم لبَعْضٍ" لان نظرهم في هذا المكان كان ايماء او شبيها به والله اعلم.
﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ جعل (ما) اسما و(عَنِتُّم) من صلته.