﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾
قال ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وأدخل مع "رُبَّ" (ما) ليتكلم بالفعل بعدها. وان شئت جعلت (ما) بمنزلة "شَيْءٍ" فكأنك قلت: "وَرُبَّ شَيْءٍ [١٤٢ ب] يَوَدُّ" أي: "رُبَّ وُدٍّ يَوَدُّهُ الذينَ كَفَرُوا".
﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾
وقال ﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استثناء خارج كما قال "ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْرًا" يريد "أَذْكُرُ خَيْرًا".
﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾
[وقال] ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ فجعلها على "لاقِح" كأن الرياح لَقِحَتْ لأَن فيها خيرا فقد لَقِحَت بخير. وقال بعضهم "الرِّياحُ تُلْقِْحُ السَّحابَ" فقد يدل على ذلك المعنى لانها اذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك اليه.
[ ٢ / ٤١١ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الحجر)
﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
وقال ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي﴾ يقول: "بإِغوائِكَ إِيّايَ" ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ على القسم كما تقول: "بِ اللهِ لأَفْعَلَنَّ".
﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾
وقال ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ يقول: عَلَيَّ دِلاَلَتُه. نحو قول العرب "عَلَيَّ الطريقُ الليلة" أي: عليّ دِلاَلَتُه.
﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾
وقال ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ لأنَّه من "جَزَّأْتُهُ" و(مِنْهُمْ) يعني: من الناس.
المعاني الواردة في آيات سورة (الحجر)
﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾
وقال ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ لانه من "وَجِلَ" "يَوْجَلُ". وما كان على "فَعِل" فـ"هو يَفْعَلُ" تظهر فيه الواو ولا تذهب كما تذهب من "يَزِنُ" لأَنَّ "وَزَنَ" "فَعَلَ" وأَمّا بنو تميم فيقولون (تِيْجَلُ) لأَنَّهم يقولون في "فَعِلَ" "تِفْعَل" فيكسرون التاء في "تَفْعَل" والالف من "أفْعَلُ" والنون من "تْفَعلُ" ولا يكسرون الياء لأنّ الكسر من الياء فاستثقلوا اجتماع ذلك. وقد كسروا الياء في باب "وَجِلَ" لان الواو قد تحولت الى الياء مع التاء والنون والالف. فلو فتحوها استنكروا الواو ولو فتحوا الياء لجاءت الواو، فكسروا الياء فقالوا "يِيجَلُ" ليكون الذي بعدها [١٤٣ ء] ياء [إذ] * كانت الياء أخَف مع الياء من الواو مع الياء لانه يفر الى الياء من الواو ولا يفر الى الواو من الياء. قال بعضهم (يَيْجَلُ) فقلبها ياء وترك التي قبلها مفتوحة كراهة اجتماع السكرة والياءين.
[ ٢ / ٤١٢ ]
﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾
وقال ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ﴾ لانها من "قَنَطَ" "يَقْنِطُ" وقال بعضهم (يَقْنُطُ) مثل "يَقْتُل" و"يقنَطَ" مثل "عَلِمَ" يَعْلَمُ".
﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
وقال ﴿إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ [٥٨] إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ استثناء من المجرمين أي: لا يدخلون في الاجرام.
المعاني الواردة في آيات سورة (الحجر)
﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾
وقال ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ﴾ لان قوله ﴿أَنَّ دَابِرَ﴾ بدل من (الامر) .
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
وقال ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي﴾ و(لَعَمْرُكَ) - والله اعلم - و"وَعَيْشِكَ" انما يريد به العُمْر. و"العُمْرُ" و"العَمْرُ" لغتان.
﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾
وقال ﴿عِضِين﴾ وهو من "الأَعْضاء" وواحِدُهُ "العِضَةُ" مثل "العِزِينَ" واحده "العِزَةُ".
[ ٢ / ٤١٣ ]