﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾
قال ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ﴾ أيْ: وبذلك أمرت.
﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾
وقال ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا﴾ لأَنَّ ﴿الطاغوتَ﴾ في معنى جماعة. وقال ﴿أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ وإِنْ شئتَ جعلته واحدًا مؤنّثًا.
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾
وقال ﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن﴾ أَي: أفأَنْتَ تُنْقِذُهُ واسْتَغْنَى بقوله ﴿تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾ عن هذا.
المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر)
﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾
وقال ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ فجعل قوله ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ مكان الخبر.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
وقال ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ فهذا لم يظهر له خبر في اللفظة ولكنه في المعنى - والله أعلم - كأنه "أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ أَفْضَلُ أمْ مَنْ لا يَتَّقِي".
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
وقال ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لأن قوله ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذاالْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ [٢٧] معرفة فانتصب خبره.
المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر)
﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾
وقال ﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ ثم قال ﴿أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ فجعل "الذي" في معنى جماعة بمنزلة ﴿مَنْ﴾ .
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وقال ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ فرفع على الابتداء. ونصب بعضهم فجعلها على البدل. وكذلك
[ ٢ / ٤٩٥ ]
﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ جعله بدلًا من ﴿الخبيث﴾ [١٦٤ ء] ومنهم من قال ﴿بَعْضُه على بَعْض﴾ فرفع على الابتداء. أو شغل الفعل بالأول. وقال بعضهم ﴿مُسْوادَّةٌ﴾ وهي لغة لأهل الحجاز يقولون: "اِسْوادَّ وجهُهُ" و"اِحْمارَّ" يجعلونه "اِفْعَالَّ" كما تقول للاشهب "قدِ اشْهَابَّ" [وللازرق] "قدِ ازْرَاقَّ". وقال بعضهم لا يكون "اِفْعَالَّ" في ذي اللون الواحد، [و] إِنَّما يكون في نحو الاشهب ولا يكون في نحو الاحمر وهما لغتان.
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾
وقال ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ يريد "أَفَغَيْرَ اللهِ أَعْبُدُ تَأْمُرُونَنِي" كأنه اراد الالغاء - والله أعلم - كما تقول "هَلْ ذَهَب فُلانٌ. تَدْرِي" جعله على معنى "ما تدري".
المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر)
﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وقال ﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ .
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
وقال ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ يقول: "فِي قُدْرته" نحو قوله ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: وما كانت لكم عليه قدرة، وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر البدن. وأما قوله ﴿قَبْضَتُهُ﴾ [فـ] نحو قولك للرجل: "هذا في يدك وفي قبضتك".
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾
وقال ﴿حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ فيقال ان قوله ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ في معنى ﴿قالَ لَهُمْ﴾ كأنه يلقي الواو. وقد جاء في الشعر شيء يشبه ان تكون الواو زائدة فيه. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الخامس بعد المئة]:
فإذَا وذلِكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ * إِلاَّ كَلَمَّةِ حَالِمٍ بِخَيالِ
[١٦٤ ب] فيَُشْبِهُ أَنْ يكونَ يريدُ "فإِذَا ذلك َ لَمْ يكُنْ". وقال بعضهم: "أضمر الخبر" وإِضمار الخبر احسن في الآية ايضًا وهو في الكلام.
المعاني الواردة في آيات سورة (الزمر)
﴿وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال ﴿وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾
[ ٢ / ٤٩٦ ]
فـ ﴿مِنْ﴾ أدخلت ها هنا توكيدا - والله أعلم - نحو قولك "مَا جَاءَنِي منِْ أَحَدٍ". وثُقِّلَتْ "الحافْينَ" لأنها من "حَفَفْتُ".
[ ٢ / ٤٩٧ ]