﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾
قال ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ يزعمون انها على الجماعات نحو "هذا عُنُقٌ من الناس" يعنُون "الكثير" أو ذكّركما يذكر بعض المؤنث لما اضافه الى مذكّر. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المئتين]:
باكَرْتُهَا والدِّيكُ يَدْعُو صباحَهُ * إِذَا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا
فجماعات هذا "أَعْناقٌ" أَوْ يكون ذكّره لا ضافته الى المذكّر كما يؤنّث لاضافته الى المؤنث نحو قوله: [من الطويل وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المئتين]:
وَتشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قَدْ أَذَعْتَهُ * كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
وقال آخر: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المئتين]:
* لَمَا رَأَى مَتْنَ السَّمَاءِ انْقَدَّتِ *
وقال: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المئتين]:
إِذَا القُنْبُضَاتُ طَوَّفْنَ بالضُّحى * رَقَدْنَ عَلَيْهِنَّ الحِجَالُ المُسَجَّفُ
[ ٢ / ٤٦٠ ]
[١٥٥ ب] و"القُنْبُضُ": القصير. وقال آخر: [من الطويل وهو الشاهد الستون بعد المئتين]:
وإِنَّ امْرَءًا أَهْدَى إِلَيْكِ وَدُونَهُ * من الأَرْضِ مَوْمَاةٌ وبَيْداَءُ خَيْفَقُ
لمَحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَجيِبي لِصَوْتِهِ * وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ المُعَانَ مُوَفَّقُ
فأنَّث. والمحقوق هو المرء. وانما انث لقوله "أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ" ويقولون: "بَنَاتُ عُرْسٍ" و"بَنَاتُ نَعْشٍ" و"بَنُو نَعْشٍ" وقالت امرأة من العرب "أَنَا امْرُؤُ لا أُحِبُ الشَرَّ". وذكر لرؤبة رجل فقال "كانَ أَحَدَ بناتِ مَساجِدِ اللهِ" كأنه جعله حصاة.
﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا يشبه أن يكون مثل "العَدُوّ" وتقول "هما عَدُوٌّ لي".
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
وقال ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيّ﴾ فيقال هذا استفهام كأنّه قال "أَوَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تُمنُّها" ثم فسر فقال ﴿أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجعله بدلًا من النعمة.
[ ٢ / ٤٦١ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الشعراء)
﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾
وقال ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ أي: "هَلْ يَسْمَعُونَ منكُم: أَوْ "هَلْ يَسْمَعُونَ دعاءَكم". فحذف "الدعاءَ" كما قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والستون بعد المئتين]:
القائدُ الخَيْلَ مَنْكُوبًا دَوابِرُها * قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَماتُ القِدِّ والأَبَقا
تريد: أُحْكِمَتْ حَكَمات الأَبَق. [١٥٦ ء] فحذف "حَكَماتِ" وأقامَ "الأَبَقَ" مُقامَهَا. و"الأَبَقُ": الكِتّان.
﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
وقال ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ﴾ اسم في موضع رفع مثل ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ ولكن هذا لا يكون فيه الا النصب في الأول ﴿أَن يَعْلَمَهُ﴾ هو الذي يكون آية وقد يجوز الرفع وهو ضعيف.
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾
وقال ﴿عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ واحدُهم "الأَعْجَمُ" وهو اضافة كالأَشْعَرِين.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الشعراء)
﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾
وقال ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ﴿فَيَأْتِيَهُم﴾ ليس بمعطوف على ﴿حَتَّى﴾ إنَّما هو جوابٌ لقوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك ﴿فَيَقُولُواْ﴾ انما هو جواب للنفي.
وقال ﴿إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاْسْمَعُوا مني.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (النمل)
﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
وقال ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ إِذا جعل "القَبَسَ" بدلا من "الشِّهابِ" وإِنْ أضافَ "الشِّهابَ" الى "القَبَسِ" لم ينون "الشِّهابَ" وكلٌّ حسن.
﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
قال ﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ﴾ أَيْ: نُودِيَ بذلك.
﴿إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ لأن ﴿إِلاَّ﴾ تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب: "ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْرًا" فلم يجعل قوله "إِلاَّ خَيْرًا" على الشكوى ولكنه علم اذا قال لهم "مَا أَشْتَكي شَيْئًا" انه يذكر [١٥٦ ب] من نفسه خيرًا. كأنه قال "ما أَذْكُرُ إِلاّ خَيْرًا".
المعاني الواردة في آيات سورة (النمل)
﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذاسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾
وقال ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ أي: إِنَّها تُبَصِّرُهُم حتَّى أَبْصَرُوا. وان شئت قلت ﴿مُبْصَرَةً﴾ ففتحت فقد قرأها بعض الناس وهي جيدة يعني مُبْصَرَةً مُبَيَّنَةً.
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ ياأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذالَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾
وقال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ لأنها لما كانت تكلمهم صار كالمنطق. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين]:
[ ٢ / ٤٦٤ ]
* صدّها منطق الدجاج عن القصد *
وقال: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين]:
* فَصَبَّحَتْ والطَيْرُ لَمْ تَكَلَّم *
﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾
وقال ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ﴾ يقول ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [٢٤] لـ"أَنْ لاّ يَسْجُدُوا". وقال بعضهم ﴿أَلا يَسْجُدوا﴾ فجعله أمْرًا كأنه قال لهم "أَلاَ اسْجُدُوا" وزاد بينهما "يَا" التي تكون للتنبيه ثم اذهب ألف الوصل التي في "اِسْجُدُوا" وأذهب الالف التي في "يا" لأنها "ساكنة لقيت السين فصارت ﴿أَلاَ يَسْجُدُوا﴾ . وفي الشعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئتين]:
أَلاَ يَا سْلِمَى يَا دَاَرَمّيٍ على البِلَى * [وَلاَ زَالَ مُنْهَلًا بِجَرْعَائِكِ القِطْرُ] *
وإنَّما هي: ألا يا اسْلَمِى.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (النمل)
﴿اذْهَب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾
قال ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ فـ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ مؤخرة لأن المعنى "فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهَمُ".
﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾
وقال ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾ على ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ﴾ [٢٩] ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ و﴿وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ﴾ و"بِسْمِ اللهِ" مقدمة في المعنى.
﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هذامِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾
وقال ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أَيْ: لِيَنْظُرَ أَأَشْكُرُ أم أكفر. كقولك: "جِئْتُ لِأَنْظُرَ أَزَيْدٌ أَفْضَلُ أَمْ عَمْرٌو".
المعاني الواردة في آيات سورة (النمل)
﴿قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾
و[قال] ﴿قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾ فادغم التاء في الطاء لأنها من مخرجها واذا استأنفت قلت "اِطَّيَّرْنا".
﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾
وقال ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ فجمع وليس لهم واحد من لفظهم مثل "ذَوْدٍ".
﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَاله مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾
وقال ﴿أَمَّنْ خَلَقَ [١٥٧ ء] السَّمَاوَاتِ﴾ ﴿أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ [٦٤] حتى ينقضي الكلام ﴿مَنْ﴾ ها هنا ليست باستفهام على قوله ﴿خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [٥٩] انما هي بمنزلة "الّذِي".
[ ٢ / ٤٦٦ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (النمل)
﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
وقال [قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاَتِ والأَرْضِ] ﴿الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ كما قال ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ وفي حرف ابن مسعود ﴿قَلِيلًا﴾ بدلًا من الأول لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر.
﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾
وقال ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ ونظنها* "رَدِفَكُمْ" وادخل اللام فأضاف بها الفعل كما قال ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ و﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وتقول العرب: "رَدِفَهُ أمْرٌ" كما يقولون: "تَبِعَه" و"أَتْبَعَهُ".
﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾
وقال ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ أي: بأنَّ النَّاسَ، وبعضهم يقول ﴿إِنَّ النَّاسَ﴾ كما قال ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ انما معناه يقولون: "ما نَعْبُدُهُم".
[ ٢ / ٤٦٧ ]