﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾
قال ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ أي: على أَنْ نَجْمعَ. أي: بَلَى نَجْمَعُها قادِرِين. وواحد "البَنَانِ": بَنَانَةٌ.
﴿يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾
وقال ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ أيْ: أينَ الفِرار. وقال الشاعر: [من المديد وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المئتين]:
يا لَبَكْرِ أنْشرُوا لِي كُلَيْبًَا * يا لَبَكْرِ أَيْنَ أَيْنَ الفِرار
لأنَّ كلَّ مصدرٍ يُبنى هذا البناء فانما يجعل "مَفْعَِلًا" واذا أراد المكان [١٧٩ ب] قال ﴿المَفِرّ﴾ وقد قرئت ﴿أَيْنَ المَفِرّ﴾ لأنَّ كلَّ ما كانَ فعلُه على "يَفْعِل" كان "المَفْعِل" منه مكسورا نحو "المَضْرِب" اذا أردت المكان الذي يضرب فيه.
﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾
وقال ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ فجعله هو البصيرة كما تقول للرجل: "أَنْتَ حُجَّةٌ على نَفْسِكَ".
المعاني الواردة في آيات سورة (القيامة)
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
[و] قال ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ أيْ: حَسَنَةٌ
[ ٢ / ٥٥٧ ]
﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ يعني - والله أعلم - بالنظر الى الله الى ما يأتيهم من نعمه ورزقه. وقد تقول: "وَاللهِ ما أَنْظُرُ إِلاَّ إِلَى اللهِ وإِلَيْكَ" أي: انتظر ما عند الله وما عندك. (١)
﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾
وقال ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ أي: فَلَمْ يصدّق ولم يصلّ. كما تقول "ذَهَبَ فَلاَ جاءَني ولا جاءَك".
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾
وقال ﴿عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ وقال بعضهم ﴿يُحيِ الموتى﴾ فأخفى وجعله بين الادغام وغير الادغام ولا يستقيم ان تكون ها هنا مدغما لأن الياء الآخرة ليست تثبت على حال واحد [اذ] تصير الفا في قولك "يَحْيَا" وتحذف في الجزم فهذا لا يلزمه الادغام ولا يكون فيه الا الاخفاء وهو بين الادغام وبين البيان.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الإنسان)
﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
قال ﴿أَمْشَاجٍ﴾ واحدها: "المَشَج".
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾
وقال ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ كذلك ﴿إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ كأنك لم تذكر "إمَّا" [١٨٠ ء] وان شئت ابتدأت ما بعدها فرفعته.
﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾
فنصبه من ثلاثة أوجه، ان شئت فعلى قوله ﴿يَشْرَبُونَ﴾ [٥] " ﴿عَيْنًا﴾ " وان شئت فعلى ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ ﴿عَيْنًا﴾ وان شئت فعلى وجه المدح كما يذكر لك الرجل فتقول انت: "العاقلَ واللبيبَ" أي: ذكرتَ العاقلَ اللبيبَ. على "أَعْنِي عَيْنًا".
_________________
(١) هذا رأى فاسد للمعتزلة فى تأويلهم السخيف لآيات الرؤيا وهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين سلفا وخلفا على ثبوت الرؤيا لله تعالى فى الجنى للمؤمنين وهذه إحدى سقطات الأخفش والله أعلم
[ ٢ / ٥٥٩ ]