﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾
قال ﴿عِوَجَا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ أي: أنزل على عبده الكتاب قَيِّما ولم يجعل له عِوَجا.
﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾
وقال ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ حال على ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ [٢] .
﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾
وقال ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ لأنَّها في معنى: أكْبِرْ بِها كَلِمَةً. كما قال ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ وهي في النصب مثل قول الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المئتين]:
وَلَقَدْ عَلِمْتَ إِذْ الرِّياحُ تَرَوَّحَت * هَدَجَ الرِّئالِ تَكُبُّهُنَّ شَِمَالا
[ ٢ / ٤٢٧ ]
أي: تَكُبُّهُنَّ الرِّياحُ شمالا. فَكَأَنَّهُ قال: كَبْرَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ. وقد رفع بعضهم الكلمة لأَنَّها هي التي كبرت.
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهذاالْحَدِيثِ أَسَفًا﴾
وأمَّا قوله ﴿أَسَفًا﴾ فإِنَّما هُوَ [١٤٧ ء] ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ ﴿أَسَفًَا﴾ .
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾
وقال ﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ أي: نَعُدُّها عَدَدا.
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا﴾
وقال ﴿مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا﴾ أي: شَيْئًا يرتَفِقُونَ بِهِ مثل: "المِقْطَع" و﴿مَرْفِقَاَ﴾ جعله أسما كـ"المَسْجِد" او يكون لغة يقولون: "رَفَقَ" "يَرْفُقُ". وإِنْ شئت ﴿مَرْفَقَا﴾ يريد: "رِفْقًا" ولم تُقرأ.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلك مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾
وقال ﴿تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ فـ ﴿ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ نصب على الظرف.
﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾
وقال ﴿أَيْقَاظًا﴾ واحدهم "اليَقِظُ"، واما "اليَقْظانُ" فجِماعُهُ "اليِقَاظُ".
﴿وَكَذلك بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَاذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾
وقال ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَامًا﴾ فلم يوصل ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ الى ﴿أيّ﴾ لأَنه من الفعل الذي يقع بعده حرف الاستهفام تقول: "انْظُرْ أَزَيْدٌ أَكْرَمُ أَمْ عَمْرٌو".
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِرًا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾
[١٤٧ ب] وقال ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ أي: ما يَعْلَمُهُمْ من الناس إِلاّ قليلٌ. والقليل يعلمونهم.
﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذارَشَدًا﴾
وقال ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أي: إِلاّ أَنْ تَقُولَ: "إِنْ شاءَ اللهُ" فَأَجْزَأَ من ذلك هذا، وكذلك اذا طال الكلام أَجْزَأ فيه شبيه بالإِيمْاءِ لأَنَّ بَعْضَه يدل على بعض.
﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا﴾
وقال ﴿ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ على البدل من ﴿ثَلاثَ﴾ ومن "المِئَة" أي: لَبِثُوا ثلاث مِئَةِ" فان كانت السنون تفسير للمئة فهي جرّ وان كانت تفسيرا للثَّلاثِ فيه نصب.
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾
وقال ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ أي: ما أَبْصَرَهُ وأَسْمَعَه كما تقول: "أَكْرِمْ بِهِ" أي: ما أَكْرَمَهُ. وذلك ان
[ ٢ / ٤٢٩ ]
العرب تقول: "يا أَمَةَ اللهِ أَكْرِمْ بِزَيْدٍ" فهذا معنى ما أَكْرَمَهُ ولو كان يأمرها أن تفعل لقال "أَكْرِمِي زَيْدًا.
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
وقال ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ أي: العَيْنانِ فلا تَعْدُوانِ.
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾
وقال ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ أيْ: قُلْ هُوَ الحَقُّ. وقوله ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ أي: وساءت الدار مرتفقا.
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾
وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ لأنه لما قال ﴿لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ كان في معنى: لاَ نُضيِعُ أُجُورَهُم لأنهم ممن أَحْسَنَ عملا.
﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾
وقوله ﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ﴾ وقال ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ وإِنَّما ذكر الرجُلَيْنِ في المعنى وكان لأَحدِهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا.
وقال ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله ﴿كِلْتَا﴾ في اللفظ. ولو جعله على معنى قوله ﴿كِلْتَا﴾ لقال: "آتَتَا".
[ ٢ / ٤٣٠ ]
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾
وقال ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ يقول: عَنْ رَدِّ أمْرِ رَبِّهِ" نحو قول العرب: "أُتْخِمَ عَنِ الطَّعامِ" أي: عَنْ مَأكَلِهِ أُتْخِمَ، ولما رَدَّ هذا الأمر فسق.
وقال ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ كما تقول: "بِئْسَ فِي الدّارِ رَجُلا".
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا﴾
وقال ﴿مَّوْبِقًا﴾ مثل ﴿مَّوْعِدًا﴾ من "وَبَقَ" "يَبِقُ" وتقول "أَوْبَقْتُهُ حتى وَبَقَ".
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾
وقال ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ لأنَّ "أَنْ" في موضع اسم "إِلاّ" إِتيانُ سُنَّةِ الأَوَّلِينَ.
﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلًا﴾
وقال ﴿مَوْئِلاٍ﴾ من "وَأَلَ" "يَئِلُ" "وَأْلًا".
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾
وقال ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ يعني: أَهْلَهَا كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ولم يجيء بلفظ "القُرَى" ولكن اجرى اللفظ على القوم وأجرى اللفظ في "القَرْية" عليها، الى قوله ﴿الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾، وقال ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ولم يقل "أهْلَكْناهَا" حمله على القوم كما قال "وجاءَتْ تميمُ" وجعل الفعل لـ"بَنِي تَميم" ولم يجعله لـ"تَمِيم" [١٤٨ ء] ولو فعل ذلك لقال: "جاءَ تَميم" وهذا لا يحسن في نحو هذا لأنه
[ ٢ / ٤٣١ ]
قد أراد غير تميم في نحو هذا الموضع فجعله اسما ولم يحتمل اذا اعتل ان يحذف ما قبله كله يعني التاء من "جاءَتْ" مع "بني" وترك الفعل على ما كان ليدل على انه قد حذف شيئا قبل "تَمِيم".
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾
وقال ﴿لا أَبْرَحُ﴾ أي: لا أَزالُ. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المئتين]:
وَمَا بَرِحُوا حتَّى تَهادَتْ نِساؤُهُمْ * بَبَطْحاءِ ذي قارٍ عيابَ اللَّطاَئِمِ
أَي: ما زالوا.
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هذانَصَبًا﴾
وقال ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾ ان شئت جعلته من "آتَى الغداءَ" أو "أَئيِةِ" كما تقول "ذَهَبَ" و"أَذْهَبْتُهُ" وإِن شئت من "أَعْطى" وهذا كثير.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾
وقال ﴿حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ﴾ قال ﴿فَقَتَلَهُ﴾ لأن اللِّقاء كان علة للقتل.
﴿وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾
وأما ﴿فَخَشِينَآ﴾ فمعناه: كَرِهنا، لأنَّ اللهَ لا يَخْشى. وهو في بعض القراءات ﴿فَخَافَ رَبُّكَ﴾ وهو مثل "خِفْتُ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَقُولا" وهو لا يخاف من ذلك اكثر من انه يكرهه لهما.
﴿قَالُواْ ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾
وقال ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ فهمز وجعل الألف من الأصل وجعل "يأجوج" من "يَفْعُول" و"مأجوج" [من] "مَفْعُول" والذي لا يهمز يجعل الألفين فيهما زائدتين ويعجلهما من فعل مختلف ويجعل "يَاجُوج" من "يَجَجْتُ" ومَاجُوج من "مَجَجْتُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾
وقال ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ فادغم ورفع بقوله ﴿خَيْرٌ﴾ لأن ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ اسم مستأنف.
﴿فَمَا اسْطَاعُواْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْبًا﴾
وقال ﴿فَمَا اسْطَاعُواْ﴾ لأن لغة للعرب تقول "اِسْطاعَ" "يَسْطيِع" يريدون به "اِسْتَطاع" "يَستطيع" ولكن حذفوا التاء اذا جامعت الطاء [١٤٨ ب] لأن مخرجهما واحد وقال
[ ٢ / ٤٣٣ ]
بعضهم "اِسْتاعَ" فحذف الطاء لذلك وقال بعضهم "أَسْطاع" "يُسْطِيع" فجعلها من القطع كأنها "أَطَاعَ" "يُطِيع" فجعل السين عوضا عن اسكان الياء.
﴿قَالَ هذارَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾
وقال ﴿هذارَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾ أي: هذا الرَّدْمُ رحمة من ربي.
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾
وقال ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي﴾ فجعلها ﴿أَنْ﴾ التي تعمل في الأفعال فاستغنى بها "حَسِبُوا" كما قال ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا﴾ و﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَاذِهِ﴾ استغنى ها هنا بمفعول واحد لأن معنى ﴿مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ﴾: ما أظنها أَنْ تبيدَ.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
وقال بعضهم ﴿أَفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي﴾ يقول: "أَفَحَسْبُهُم ذلك ".
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾
وقال ﴿بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ لأنه لما ادخل الالف واللام والنون في ﴿الأَخْسَرِينَ﴾ لم يوصل الى الاضافة وكانت "الأعمال" من ﴿الأَخْسَرِينَ﴾ فلذلك نُصِبَ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾
وقال ﴿جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ فـ"النُزُلُ" من نزول* بعض الناس على بعض. اما "النَزَلُ" فـ"الرَيْعُ" تقول: "ما لِطَعَامِهِم نَزَلٌ" و"ما وَجَدْنَا عِنْدَهُمْ نَزَلا".
المعاني الواردة في آيات سورة (الكهف)
﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وقال ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ يقول [١٤٩ ء] "مِدَادًا يكتب به" ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ يقول: "مَدَدٌ لَكُم" وقال بعضهم ﴿مِدَادَا﴾ تكتب به. ويعني بالمداد أنه مدد للمداد يمد به ليكون معه.
[ ٢ / ٤٣٦ ]