﴿ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾
قال ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ والأصل: المُتَزَمِّلْ، ولكن أدغمت التاء في الزاي و﴿المُدَّثِّر﴾ مثلها.
﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾
وقوله ﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ فقال السائل عن هذا: قد قال ﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ فكيف قال ﴿نِصْفَهُ﴾؟ انما المعنى "أَوْ نِصْفَه أَو زِدْ عَلَيْهِ" لأنَ ما يكون في معنى تكلم به العرب بغير: "أو" تقول: "أَعْطِهِ دِرْهَمًا دِرْهَمَيْنِ ثلاثةً" تريد: "أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً".
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾
وقال ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ فلم يجيء بمصدره ومصدره "التَبَتُّل" [١٧٨ ب] كما قال ﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والاربعون بعد المئتين]:
وَخَيْرُ الأَمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ * وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعُه اتِّباعَا
وقال: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والاربعون بعد المئتين]:
* يَجْرِي عَلَيْها أَيَّمَا إِجْراءِ
[ ٢ / ٥٥٢ ]
وذلك أَنَّها إِنَّما جَرَتَ لأَنَّها أُجْرِيَتْ.
المعاني الواردة في آيات سورة (المزمل)
﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾
وقال ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ﴾ رفعٌ على الابتداء وجرّ على البدل.
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾
وقال ﴿مَّهِيلًا﴾ لأنك تقول: "هِلْتُه" فـ "هو مَهِيل"
﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾
وقال ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ فجعل ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ﴾ من صفة اليوم ولم يضف لأنه أضمر.
المعاني الواردة في آيات سورة (المزمل)
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الْلَّيْلِ وَنِصْفَِهُ وَثُلُثِهُ﴾ وقد قرئت بالجر وهو كثير وليس المعنى عليه فيما بلغنا لأن ذلك يكون على "أَدْنَى من نِصْفِهِ" و"أَدْنَى من ثُلُثِهِ" وكان الذي افترض الثلث او اكثر من الثلث لأنه قال ﴿قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [٢] ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾
[ ٢ / ٥٥٣ ]
وأما الذي قرأ بالجرّ فقراءته جائزة على ان يكون ذلك - والله أعلم - اي انكم لم تؤدوا ما افترض عليكم فقمتم أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه ومن ثلثه.
وقال ﴿تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ لأن "هو" و"هما" و"أنتم" و"أنتما" وأشباه ذلك يكنْ صفات للاسماء المضمرة كما قال ﴿ولكن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ و﴿تَجِدوُهُ عندَ اللهِ هُوَ خَيْر﴾ [وقد] يجعلونها اسما مبتدأ كما [١٧٩ ء] تقول "رأيتُ عبدَ اللهِ أبُوه خيرٌ مِنْه".
[ ٢ / ٥٥٤ ]