﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾
قال ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ فأقسم - والله أعلم - على ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ [٢٦] وان شئت جعلته على ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ [٦] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [٨] ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ . وان شئت جعلته على ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ لـ ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ [٧] فحذفت اللام وهو كما قال جل ذكره وشاء ان يكون في هذا وفي كل الأمور.
﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً﴾
وقال ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا﴾ كأنه أراد "أَنُرَدُّ إِذَا كُنَّا عِظامًا" وأما من قال ﴿أاِنَّا﴾ و﴿أَاإِذا كنا﴾ باجتماع الهمزتين ففصل بينهما بالف فانما أضمر الكلام الذي جعل هذا ظرفا له لأنه قد قيل لهم "إِنَّكُم تُبْعَثون وتُعادُون" [١٨٢ ء] فقالوا ﴿أإِذا كنا ترابا﴾ في هذا الوقت نعاد؟ وهو من كلام العرب بعضهم يقول ﴿أَيِنَّا﴾ و﴿أَيِذَا﴾ فيخفف الآخرة لأنه لا يجتمع همزتان. والكوفيون يقولون "أإِنا" و"أَإِذا" فيجمعون بين الهمزتين. وكان ابن ابي اسحاق يجمع بين الهمزتين في القراءة
[ ٢ / ٥٦٥ ]
فيما بلغنا وقد يقول بعض العرب: " اللهمَّ اغفر لي خطائِئى" يهمزها جميعا. وهو قليل وهي في لغة قيس.
﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾
وقال ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ فمن لم يصرفه جعله بلدة أو بقعة من صرفه جعله اسم واد أو مكان. وقال بعضهم: "لا بل هو مصروف وانما يريد بـ ﴿طوى﴾: طوىً من الليل، لانك تقول: "جِئْتُكَ بعدَ طُوًى من الليل" ويقال ﴿طِوىً﴾ منونة مثل "الثِّنى" وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المئتين]:
تَرى ثِنانَا إِذَا ما جاءَ بَدْأَهُمُ * وَبَدَأَهُم إِن أَتَانَا كانَ ثِنْياَنَا
والثِّنى*: هو الشيءُ المَثْنِيّ.
المعاني الواردة في آيات سورة (النازعات)
﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى﴾
وقال ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى﴾ لأنه حين قال ﴿أَخَذَه﴾ كأنه "نَكَّلَ لِهِ" فأخرج المصدر على ذلك. وتقول "والله لأصْرِمَنَّكَ تركا بَيِّنًا".
[ ٢ / ٥٦٦ ]