﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾
قال ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ نصب. أي: وَجَعَلَ اللهُ الخَيْلَ والبغَال والحميرَ وَجَعَلَها (زِينَةً) .
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
وقال ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ أي: ومن السبيلِ [١٣٤ ب] لأَنَّها مؤنثة في لغة أهل الحجاز.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
وقال ﴿وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ فعلى "سُخِّرَتْ النُّجُومُ" أَوْ "جَعَلَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ" وجاز اضمار فعل غير الأول لان ذلك المضمر في المعنى مثل المظهر. وقد تفعل العرب ماهو أشد من ذا. قال الراجز: [وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المئتين]:
[ ٢ / ٤١٤ ]
تَسْمَعُ فِي أَجْوافِهِنَّ صَرَدَا * وَفِي اليَدَيْنِ جُسْأَةً وَبَدَدا
فهذا على ﴿وَتَرَى في اليَدَيْنِ الجُسْأَة﴾ [وهي]: اليَبَس والبَدَدَ [وهو]: "السَّعَة".
المعاني الواردة في آيات سورة (النحل)
﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾
وقال ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ يقول: خَلَقَ لكم وبَثَّ لَكُمْ.
﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
وقال ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ﴾ على التوكيد.
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هاذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾
وقال ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا﴾ فجعل "ماذا" بمنزلة "ما" وحدها.
المعاني الواردة في آيات سورة (النحل)
﴿إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾
وقال ﴿إِن تَحْرِصْ﴾ لانها من "حَرَصَ" "يَحْرِصُ".
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾
واذا وقفت على (يَتَفَيّؤُا)
[ ٢ / ٤١٥ ]
قلت "يَتَفَيَّأْ" كما تقول بالعين "تَتَفَّيعْ" جزما وان شئت أشممتها الرفع ورمته كما تفعل ذلك في "هذا حَجَرُ".
وقال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ فذكروهم غير الانس لانه لما وصفهم بالطاعة أشبهوا ما يعقل وجعل اليمين للجماعة مثل ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ .
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾
وقال ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ يريد: من الدواب [١٤٤ ء] واجتزأ بالواحد كما تقول: "ما أَتاَنِي من رَجُلٍ" أي: ما أتاني من الرجال مثله.
المعاني الواردة في آيات سورة (النحل)
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾
وقال ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ لأنَّ (ما) بمنزلة (من) فجعل الخبر بالفاء.
[ ٢ / ٤١٦ ]
﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ .
﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
وقال ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ ولم يقل "مِنها" لانه أضمر "الشَيْءَ" كأنه قال "وَمِنْها شَيْءٌ تَتَّخِذونَ مِنْه سَكَرًا".
المعاني الواردة في آيات سورة (النحل)
﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾
وقال ﴿إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي﴾ على التأنيث في لغة اهل الحجاز. وغيرهم يقول "هُوَ النَّحْل" وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده الا الهاء نحو "البُرُّ" و"الشَعِيرُ" هو في لغتهم مؤنث.
﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
وقال ﴿ذُلُلًا﴾ وواحدها "الذَلُولُ" وجماعة "الذَّلُول" "الذُلُل".
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾
وقال ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ وواحدهم "الحافِدُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (النحل)
﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾
وقال ﴿رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا﴾ فجعل "الشَيْء" بدلا من "الرِّزْق" وهو في معنى "لا يَمْلِكُونَ رِزْقًا قَلِيلًا ولا كَثِيرا". وقال بعضهم: "الرِّزْقُ فعل يقع بالشيء" يريد: "لا يَمْلِكُون أَنْ يَرْزقُوا شَيْئا".
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
وقال ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لأَنَّ (أينّما) من حروف المجازاة.
[ ٢ / ٤١٧ ]
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾
وقال ﴿مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ وواحده: "الكِنّ".
المعاني الواردة في آيات سورة (النحل)
﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾
وقال ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ تقول: "أَوْفَيْتُ بالعَهْد" و"وَفَيْتُ بالعَهْد" فاذا قلت "العَهْدَ" قلت "أَوْفَيْتُ العَهْدَ" بالالف.
﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
وقال ﴿أَنكَاثًا﴾ وواحدها "النِّكْثُ.
﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[١٤٤ ب] وقال ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ خبر لقوله (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ) ثم دخل معه قوله ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾ فأخبر عنهم بخبر واحد اذ كان ذلك يدل على المعنى.
[ ٢ / ٤١٨ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (النحل)
﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾
وقال ﴿كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ لان معنى (كلُّ نَفْسٍ): كلُّ إِنسانٍ، وأنّث لأن النفس تؤنّث وتذكُر. يقال "ما جَاءَتْنِي نَفْسٌ واحدةٌ" و"ما جاءَنِي نَفْسٌ واحدٌ".
﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذاحَلاَلٌ وَهذاحَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾
وقال ﴿أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ جعل (ما تَصِفُ) ألسنتهم اسما للفعل كأنه قال "وَلاَ تقُولوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتِكُم (الكَذِبَ هذا حَلاَلٌ) وقال بعضهم (الكَذِبِ) يقول: "ولا تقولوا للكَذِبِ الذي تصفه أَلسنتكم". وقال بعضهم (الكُذُبُ) فرفع وجعل (الكُذُبَ) من صفة الأَلسنة، كأنه قال: "ألسنَةٌ كُذُبٌ".
[ ٢ / ٤١٩ ]
﴿شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
وقال ﴿شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ﴾ وقال ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [١١٢] فجمع "النِّعْمَة" على "أَنْعُمٍ" كما قال ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدُّه﴾ فزعموا أنه جمع "الشِدَّة".
[ ٢ / ٤٢٠ ]