﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
قال تعالى ﴿تَسَآءَلُونَ بِهِ﴾ خفيفة لأنها من تساؤلهم فانههم "يَتَساءَلُونَ" فحذف التاء الأخيرة، وذلك كثير في كلام العرب نحو ﴿تَكَلَّمُونَ﴾ وان شئت ثقلّت فادغمت.
قال الله تعالى ﴿وَالأَرْحَامَ﴾ منصوبة أي: اتقوا الأَرْحام. وقال بعضهم ﴿والأَرْحامِ﴾ جرّ. والأوَّلُ أحسن لأنك لا تجري الظاهر المجرور على المضمر المجرور.
و[قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾] تقول من "الرقيب": "رَقَبَ" "يَرْقُبُ" "رَقْبًا" و"رَقُوبا".
[ ١ / ٢٤٣ ]
﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾
قال ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: "مَعَ أَمْوالكُم" ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوْبًا كَبِيرا﴾ يقول: "أَكْلُها كانَ حُوبًا كبيرًا".
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلك أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾
قال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ لأنه من "أَقْسَطَ" "يُقْسِطُ". و"الإِقْساطُ": العَدْل. واما "قَسَطَ" فإنَّه "جَار" قال ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ فـ"أَقْسَطَ": عَدلَ و"قَسَطَ": جارَ. قال ﴿وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ .
قال ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ [٩٢ب] فَوَاحِدَةً﴾ يقول: "فانكِحوا واحدة ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ . أي: انكحوا ما ملكت ايمانكم. وأما ترك الصرف في ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ فانه عدل عن "اثنين" و"ثَلاثٍ" و"أَربعٍ" كما انه من عدل "عُمَر" عن "عامِر" لم يصرف. وقال تعالى ﴿أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ فنصب. وقال ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ فهو معدول كذلك، ولو سميت به
[ ١ / ٢٤٤ ]
صرفت لأنه اذا كان اسما فليس في معنى "اثنين" و"ثلاثة" و"أربعة". كما قال "نَزَالِ" حين كان في معنى "انزِلوا" واذا سميت به رفعته.
قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئة]:
أَحَمَّ اللهُ ذلِكَ مِنْ لِقاءٍ * أُحادَ أُسادَ في شَهْرٍ حَلال
وقال [من الطويل وهو الشاهد الثالث والستون بعد المئة]:
وَلَكِنَّما أَهْلِي بِوادٍ أَنِيسُه * ذِئابٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنَى وَمْوحَدا
وقال تعالى ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ﴾ يقول: "لِيَنْكِحَ كُلٌّ واحدٍ منكُمْ كلَّ واحدةٍ من هذهِ العِدَّة" كما قال تعالى ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ يقول: "فاجْلُدُوا كلَّ واحدٍ منهم".
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَآتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾
قال ﴿وَآتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وواحد "الصَّدُقاتِ": صَدُقَة وبنو عميم [تقول]: "صُدْقة" ساكنة الدال مضمومة الصاد.
وقال ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا﴾ فقد يجري الواحد مجرى الجماعة لأنه انما اراد "الهَوى" و"الهَوى" يكون جماعة. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والستون بعد المئة]:
[٩٣ء] بِها جِيَفُ الحَسْرى فأَمَّا عِظامُها * فَبِيضٌ وأمّا جِلْدُها فصَليبُ
[ ١ / ٢٤٥ ]
وأما "هَنِيءٌ مَريءُ" فتقول: "هَنُؤَ هذا الطعام ومرؤ" و"هَنِىءَ ومَرِىءَ" كما تقول: "فَقِهَ" و"فَقُهَ" يكسرون القاف ويضمونها. وتقول: "هَنَأَنِي" و"هنَئِتُهُ" و"استمرأته".
﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾
[وقال] ** ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ وقال ﴿آنَسْتُمْ﴾ ممدودة. تقول: "آنَسْتُ منهُ رُشْدًا وخيرًا" و﴿آنَسْتُ نَارا﴾ مثلها ممدودة وتقول: "أنِسْتُ بالرَّجُلِ" "أُنْسًا" فالف "أَنِسْتُ" مقصورة وألف "أُنْسًا" مضمومة*. ويقال "أنَسَا".
وقال ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ﴾ يقول لا تأكُلُوها مبادرةَ أَنْ يَشُبُّوا.
﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾
قال ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ الى قوله ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ فانتصابه كانتصاب ﴿كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ .
[ ١ / ٢٤٦ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾
قال ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ ثم قال ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ لأن معناه المال والميراث فذكّر على ذلك المعنى.
﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾
قال ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً﴾ لأنه يريد "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية يخافون عليهم" مثل ما يركون منهم من ذرية غيرهم. اي: فلا يفْعَلُن ذلك حتى لا يفعله بهم غيرهم؛ "فليخشوا" أي: "فَلْيَخْشَوْا هذا" أي: فَلْيَتَّقُوا. ثم عاد أيضًا فقال: "فَلْيَتَّقُوا اللهَ".
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾
[و] قال ﴿سَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ فالياء تفتح وتضم ها هنا وكل صواب. وقوله ﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ [٩٣ب] توكيد.
[ ١ / ٢٤٧ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
قال ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ فالمثل مرفوع على الابتداء وانما هو تفسير الوصية كما قال ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فسر الوعد يقول: "هكَذا وَعَدَهُمْ" أي: قال "لَهُمْ مَغْفِرَةٌ". قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والستون بعد المئة]:
عَشِيَّةَ ما وَدَّ ابْنُ غَرَّاءَ أْمُّهُ * لَها مِنْ سِوانا إذْ دَعَا أَبَوانِ
قال ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً﴾ فترك الكلام الأول وقال "إذا كان المتروكات نساءً" نصب وكذلك ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ .
وقال ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ فهذه الهاء التي في "أبويه" ضمير الميت لأنه لما قال ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ كان المعنى: يوصي اللهُ الميتَ قبلَ موتِهِ بأنَّ عَليْه لأَبويهِ كذا ولوَلَدِه كذا. أي: فلا يأخُذَنَّ إلاّ ماله.
وقال ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ فيذكرون أن الأخوة اثنان ومثله "إنّا فَعَلْنا" وانتما اثنان، وقد يشبه ما كان من شيئين وليس مثله، ولكن اثنين قد جعل جماعة [في] قول الله ﷿ ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وقال ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ وذلك ان في كلام العرب ان كل شيئين من شيئين فهو جماعة وقد يكون اثنين في الشعر [قال الشاعر]:
[من الطويل وهو الشاهد السادس والستون بعد المئة]:
[ ١ / ٢٤٨ ]
[٩٤ء] بِما فِي فُؤادَيْنا من الشَوْقِ والهَوى * فَيُجْبَرُ مُنْهاضُ الفُؤَادِ المُشَعَّفُ
وقال الفرزدق: [من الطويل وهو الشاهد السابع والستون بعد المئة]:
هُما نَفَثا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما * على النّابِحِ العاوِي أَشَدّ لِجامِ
وقد يجعل هذا في الشعر واحدا. قال: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والستون بعد المئة]:
لا نُنْكِرُ القَتْلَ وقد سُبِينا * في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شُجِينا
وقال الآخر: [من الوافر وهو الشاهد التاسع والستون بعد المئة]:
كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعَفُّوا * فإِنَّ زَمانَخكُمْ زَمَنَ خَمِيصُ
ونظير هذا قوله: "تِسْعُ مئة" وانما هو "تِسْعُ مئات" أو"مِئيِن" فجعله واحدا، وذلك ان ما بين العشرة الى الثلاثة يكون جماعة نحو: "ثلاثة رجال" و"عشرةُ رجال" ثم جعلوه في "المِئينَ" واحدا.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وقال ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ﴾ لأنه ذكر الرجل حين قال ﴿وَوَرِثَهُ أَبَواهُ﴾ وقال بعضهم ﴿يُوصِى﴾ وكلٌّ حسن. ونظير ﴿يُوصِي﴾ بالياء.
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذلك فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾
﴿تُوْصُونَ﴾ و﴿يُوصِينَ﴾ حين ذكرهن، واحتج الذي قال ﴿يُوصِي﴾ بالياء بقوله ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [فـ] نصب ﴿وَصِيَّةً﴾ و﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [١١] كما نصب ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ . وقال ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً﴾ ولو قرئت ﴿يُورِثُ﴾ كان جيدا وتنصب ﴿كَلاَلَةً﴾ وقد ذُكِرَ عن الحسن، فإن شئت نصبت كلالةً على خبر ﴿كانَ﴾ [٩٤ب] وجعلت ﴿يُورَث﴾ من صفة الرجل،
[ ١ / ٢٥٠ ]
وإن شئت جعلت ﴿كانَ﴾ تستغني عن الخبر نحو "وَقَعَ"، وجعلت نصب ﴿كَلالَةً﴾ على الحال أي: "يورَثُ كلالةً" كما تقول: "يُضْرَبُ قَائِمًا" قال الشاعر في "كان" التي لا خبر لها [من الطويل وهو الشاهد السبعون بعد المئة]:
فِدَى لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ نَاقَتِي * إذا كانَ يَوْمٌ ذُو كواكِبَ أشهَبُ
قال ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ يريد من المذكورين. ويجوز ان نقول للرجل اذا قلت "زيدٌ أو عمرٌ مُنْطَلِقٌ": "هذانِ رجلا سَوْء" أي: اللذان ذكرت.
﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾
قال ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ لأن معناه: فانكم تؤخذون به. فلذلك قال: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، أيْ: فليس عليكم جناح. ومثل هذا في كلام العرب كثير، تقول: "لا نَصْنَعْ ما صَنَعْتَ" "ولا نَأْكُلْ ما أَكَلْتَ".
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
قال ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ على "ومن لم يجد طولا ان ينكح" يقول "إلى أنْ ينكِحَ" لأن حرف الجر يضمر مع "أن".
[ ١ / ٢٥١ ]
وقال ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ فرفع ﴿بَعْضُكُمْ﴾ على الابتداء. وقال ﴿بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ لأن: "الأَهْلَ" جماعة ولكنه قد يجمع فيقال: "أَهْلُونَ" كما تقول: "قَوْمٌ" و"أقوامٌ" فتجمع الجماعة [٩٥ء] وقال ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ فجمع. وقال ﴿قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ فهذه الياء ياء جماعة فلذلك سكنت وهكذا نصبها وجرها باسكان الياء وذهبت النون للاضافة.
وقال ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يقول: "والصَبْر خَيْرٌ لكم".
قال ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أي: اللهُ أَعْلَم بإِيمان بعضكم من بعض.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
قال ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ﴾ يقول: "وَلِيَهْدِيَكُمْ﴾ " ومعناه: يريد كذا وكذا ليبين لكم. وان شئت أوصلت الفعل باللام الى "أن" المضمرة بعد اللام نحو ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ وكما قال ﴿وَأُمِرْتُ لأَِعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ فكسر اللام أي: أمرت من أجل ذلك
[ ١ / ٢٥٢ ]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾
قال ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ فقوله ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ﴾ استثناء خارج من أول الكلام و(تكونَ) هي "تَقَعُ" في المعنى وفي "كانَ" التي لا تحتاج الى الخبر فلذلك رفع التجارة.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾
قال ﴿وَيُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ لأنها من "أَدْخَلَ" "يُدْخِلُ": والموضع من هذا مضموم الميم لأنه مشبه ببنات الأربعة "دحرج" ونحوها. الا ترى انك تقول: "هذا مُدَحْرَجُنا" فالميم اذا جاوز الفعل الثلاثة مضمومة. قال أمَيَّةُ بن أبي الصلت: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة]:
الحَمْدُ للهِ مُمْسانا وَمُصْبَحنَا * بِالْخَيْرِ صَبَّحنا رَبِّي وَمَسَّانا
[٩٥ب] لأنه من "أمْسى"* و"أَصْبَحَ". وقال ﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ . وتكون الميم مفتوحة ان شئت اذا جعلته من "دَخَل" و"خَرَج". وقال ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ اذا جعلته من "قاَم" "يَقوم"، فان جعلته من "أَقامَ" "يُقِيمُ" قلت: "مُقامٍ أَمين".
[ ١ / ٢٥٣ ]
﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
قال ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ﴾ ان شئت أدغمت التاء الأولى في الآخرة، فان قيل كيف يجوز ادغامها، وأنت اذا أدغمتها سكنت وقبلها الألف الساكنة التي في "لا" فتجمع ما بين ساكنين؟ قلت: "ان هذه الألف حرف لين". وقد يدغم بعد مثلها في الاتصال وفي غيره نحو "يضربانّي" [و] ﴿فَلاَ تّنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وتدغم ايضًا ومثله ﴿قُلْ أَتُحَآجُّونّا فِي اللَّهِ﴾ أدغمت وقبلها واو ساكنة. وان شئت لم تدغم هذا كله. وقد قرأ بعض القراء ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ أراد ﴿تُبَشِّرُونَنِي﴾ فاذهب احد النونين استثقالا لاجتماعهما، كما قال: "ما أَحسَسْتُ مِنْهُمْ أَحدا" فأَلقوا إحدى السينين استثقالا. فهذا أجدر أَنْ يستثقل لأنَّهُما جميعا متحركان. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المئة]:
تَراهُ كالثُّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا * يَسُوءُ الفالِياتِ إِذَا فَلَيْنِي
فحذف النون الآخرة لأنها النون التي تزاد ليترك ما قبلها على حاله
[ ١ / ٢٥٤ ]
[٩٦ء] وليست باسم. فاما الأولى فلا يجوز طرحها فانها الاسم المضمر وقال ابو حية النميري: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المئة]:
أبِالموتِ الذي لا بُدَّ أَنِّي * مُلاقٍ - لا أَبَاكِ - تُخَوِّفِيني
فحذف النون. ولو قرئت ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ﴾ بتثقيل النون كان جيدا ولم اسمعه، كأن النون أدغمت وحذفت الياء كما تحذف من رؤوس الاي نحو ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾ يريد "عذابي". وأما قوله ﴿فَظِلتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ فانها انما كسر أولها لأنه يقول: "ظَلِلْتُ" فلما ذهب أحد الحرفين استثقالا حولت حركته على الظاء. قال أوس بن مغراء: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المئة]:
مِسْنَا السَّماءَ فَنِلْناها وَطَالَهُمُ * حَتَّى رَأَوْا أُحُدًا يَهْوِي وَثَهْلانا
لأنها من "مَسَسْتُ" وقال بعضهم ﴿فَظَلْتُم﴾ ترك الظاء على فتحتها وحذف احد اللامين، ومن قال هذا قال "مَسْنا السماءَ". وهذا الحذف* ليس بمطرد، وإنما حذف من هذه الحروف التي ذكرت لك خاصة ولا يحذف
[ ١ / ٢٥٥ ]
الا في موضع لا تحرك فيه لام الفعل، فاما الموضع الذي تحرك فيه لام الفعل فلا حذف فيه.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾
قال ﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ فأضاف الى البين لأنه قد يكون اسما [٩٦ب] قال ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ بالضم. ولو قال ﴿شِقَاقًا بَيْنَهما﴾ في الكلام فجعل البَيْن ظرفا كان جائزا حسنا. ولو قلت ﴿شِقاقَ بينَهما﴾ تريد ﴿ما﴾ وتحذفها جاز، كما تقول ﴿تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ تريد ﴿ما﴾ التي تكون في معنى شيء. وقال ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ . وتقول "بينَهُما بَوْنٌ بَعِيدٌ" تجعلها بالواو وذلك بالياء. ويقال: "بينَهما بَيْنٌ بَعيدٌ" بالياء.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾
قال ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ وقال بعضهم ﴿الجَنْبِ﴾ وقال الراجز: [وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد المئة]:
* الناسُ جَنْبٌ والأَمِيرُ جَنْبُ *
[ ١ / ٢٥٦ ]
يريد بـ"جَنْب": الناحية. وهذا هو المتنحى عن القرابة فلذلك قال "جَنِبٌ" و"الجُنُبُ" أَيْضًا: المجانبُ للقرابة ويقال: "الجانِبُ" ايضا.
وأما ﴿َالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ فمعناه: "هو الذي بجنبك"، كما تقول "فلان بجنبي" و"إلى جنبي".
﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِم عَلِيمًا﴾
قال ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فان شئت جعلت ﴿ماذا﴾ بمنزلتها وحدها وان شئت جعلت ﴿ذا﴾ بمنزلة "الذي".
[ ١ / ٢٥٧ ]
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾
قال ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أيْ: لا تَكْتُمُهُ الجوارحُ او يقول: "لا يَخْفى عَلَيْهِ وإنْ كَتَمُوهُ".
وقال ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ وقال بعضهم ﴿تَسَوَّىَ﴾ [و] كل حسن.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
قوله ﴿وَلاَ جُنُبًا﴾ في اللفظ [٩٧ء] واحد وهو للجمع كذلك، وكذلك هو للرجال والنساء، كما قال ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ فجعل "الظَهيرَ" واحدا. والعرب تقول: "هُمْ لِي صَدِيقٌ". وقال: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ وهما قعيدان. وقال ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ لأنَ "فَعُول" و"فَعِيل" مما يجعل واحدا للاثنين والجمع.
وقال ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ لأنه قال ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فقوله ﴿وأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ في موضع نصب على الحال، فقال ﴿وَلاَ جُنُبًا﴾ على العطف كأنه قال: "وَلا تَقْرَبُوها جُنْبًا إِلاّ عابِري سَبِيلٍ" كما تقول: "لا تَأْتِي إِلاّ رَاكِبًا".
[ ١ / ٢٥٨ ]
﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾
قال ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ يقول "مِنْهُمْ قَوْمٌ" فأضمر "القَوْم". قال النابغة الذبياني: [من الوافر وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المئة]:
كَأَنَّكَ منْ جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ * يُقَعْقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
أي: كأنَّكَ جَمَلٌ مِنْها. وكما قال ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي: وإِنْ مِنْهُمْ واحدٌ إلاّ لَيُؤْمِنُنَّ به". والعرب تقول: "رَأيتُ الذي أَمْسِ" أي: رأيتُ الذي جاءَكَ أمْسِ" أو"تَكَلَّمَ أمْسِ".
﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا﴾ وقوله ﴿رَاعِنَا﴾ أي: "راعِنا سَمْعَكَ. في معنى: أَرِعْنا. وقوله ﴿غَيْرَ مُسْمِعٍ﴾ أي: لا سَمِعْتُ [٩٧ب] أي: لا سُمِعْتَ واما ﴿غَيْرَ مُسْمِعٍ﴾ أي: لا يُسْمَعُ مِنْكَ فأَنْتَ غَيْر مُسْمِعٍ.
وقال ﴿وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ . وانما قال ﴿وَانْظُرْنَا﴾ لأَنَّها من "نَظَرْتُه" أي: "انْتَظَرْتُهُ". وقال ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ أي: انْتَظِرُوا. وأما قوله ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ فانما هي: إلى قَدَّمَتْ يَداه. قال الشاعر:
[من الخفيف وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المئة]
ظاهِراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرْ * نَ كَما تَنْظُرُ الأَراكَ الظِّباءُ
وان شئت كان ﴿يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ على الاستفهام مثل قولك "يَنْظُرُ خيرًا قدّمَتْ يداهُ أَمْ شَرًّا".
[ ١ / ٢٥٩ ]
﴿يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾
قال ﴿يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ الى قوله ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ يقول: من قبل يوم القيامة.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾
قال ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ فهذا مثل "دَهِين" و"صَرِيع" لأنك تقول: "سُعِرَتْ" فـ"هِيَ مَسْعُورَةٌ" وقال ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
قال ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ فان قال قائل: "أليس انما تعذب الجلود التي عصت، فكيف يقول ﴿غَيْرَهَا﴾ "؟ قلت: "إنّ العرب قد تقول: "أَصوُغُ خَاتَمًا غيرَ ذا" فيكسره ثم يصوغه صياغة اخرى. فهو الأول إلاَّ أن الصياغة تغيرت.
﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾
وقال ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ أي: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ وحتى ﴿يُسَلِّمُوا﴾ كل هذا معطوف على ما بعد حتى.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾
قال ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ فرفع ﴿قَلِيلٌ﴾ لأنك جعلت الفعل لهم وجعلتهم بدلا من الأسماء المضمرة في الفعل.
[ ١ / ٢٦٠ ]
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقًا﴾
قال ﴿وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقًا﴾ [٩٨ء] فليس هذا على "نِعْمَ الرَّجُل" لأن "نِعْمَ" لا تقع الا على اسم فيه الالف واللام أو نكرة، ولكن هذا على مثل قولك: "كَرُمَ زَيْدٌ رَجُلًا" تنصبه على الحال. و"الرَفِيقُ" واحد في معنى جماعة مثل "هُمْ لي صَدِيقٌ".
﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾
قال ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ فاللام الأولى مفتوحة لأنها للتوكيد نحو: "إنَّ في الدّارِ لَزَيْدًا" واللام الثانية للقسم كأنه قال: "وإنْ مِنْكُمْ مَنْ واللهِ لَيُبَطِئَنَّ".
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
قال ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ وقال ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أي: يبيعُها. فقد تقع "شَرَيْتُ" للبيع والشراء.
﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيرًا﴾
قال ﴿مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ فجررت "الظالِم" لأنه صفة مقدمة ما قبلها مجرور وهي لشيء من سبب الأول، واذا كانت كذلك جرّت على الأول حتى تصير كأنها له.
[ ١ / ٢٦١ ]
﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
قال ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ فجعل الخبر بالفاء لأن ﴿مَا﴾ بمنزلة ﴿مَنْ﴾ وأدخلَ ﴿مِنْ﴾ على السيئة لأن ﴿ما﴾ نفي و﴿مِن﴾ تحسن في النفي مثل قولك: "ما جاءَنِي من أحد".
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾
قال ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: ويقولون "أَمْرُنا طَاعَةٌ". وان شئت نصبت الطاعة على "نُطيعُ طاعةً". وقال ﴿بَيَّتَ﴾ فذكّر فعلَ الطائفة [٩٨ب] لأنهم في المعنى رجال وقد اضافها الى مذكرين. وقال ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مَّنكُمْ﴾ .
﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾
قال ﴿لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ على ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾ ﴿إِلاَّ قَلِيلًا﴾ .
[ ١ / ٢٦٢ ]
﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾
قال ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ جزم على جواب الأمر. ورفع بعضهم على الابتداء ولم يجعله علة للأول وبه نقرأ كما قال ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾ جزم اذا جعله لما قبله علة ورفع على الابتداء وبالرفع نقرأ.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾
قال ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فنصب على الحال كما تقول: "مالَكَ قائما" أي: "مالَكَ في حالِ القِيامِ".
﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾
قال ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أو ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ فـ (حَصِرَةً) اسمٌ نَصَبْتَهُ على الحال و﴿حَصِرَتْ﴾ "فَعِلَتْ" وبها نقرأ.
[ ١ / ٢٦٣ ]
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
قال ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً﴾ .
وقال ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك.
وقال ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾: فَعَلَيْكُمْ ذلِكَ إلاَّ أَنْ يَصَّدّقوا*.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلك كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
قال ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ وقال بعضهم ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ وكلُّ صواب لأنك تقول "تَبَيَّنْ حالَ القَوْمِ" و"تَثَبَّتْ". و"لا تُقْدِمْ حَتَّى تَتَبَيَّنْ" و"حَتّى تَتَثَبَّتْ".
﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
قال ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٩٩ء] غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ مرفوعة لأنك جعلته من صفة القاعدين. وإنْ جررته فعلى
[ ١ / ٢٦٤ ]
"المُؤْمِنِين" وإِنْ شئت نصبته اذا أخرجته من أول الكلام فجعلته استثناء وبها نقرأ. وبلغنا انها أنزلت من بعد قوله ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ ولم تنزل معها، وانما هي استثناء عنى بها قوما لم يقدروا على الخروج ثم قال ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ يعطفه على القاعدين لأن المعنى ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ . وقال ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ﴾ [٩٦] يقول فعل ذلك درجات منه. وقال ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لأنه قال: "فَضَّلهم" فقد أخبر انه آجرهم فقال على ذلك المعنى كقولك: "أمَا وَاللهِ لأَضْرِبَنَكَ إيجاعًا شَدِيدًا" لأنَّ معناه: لأُوْجِعَنَّكَ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾
[و] قال ﴿أُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [٩٨] لأنه استثناهم منهم كما تقول: "أُولئِكَ أَصْحابُكَ إِلاّ زَيْدًا" و: "كُلُّهُم أَصْحابُكَ إِلاّ زيدًا". وهو خارج من أول الكلام.
[ ١ / ٢٦٥ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
قال ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ أي. تَيْجَعُون. تقول: "ألِمَ" "يَأْلَمُ" "أَلَما".
﴿هَا أَنْتُمْ هؤلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾
قال ﴿هَا أَنْتُمْ هؤلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ فرد التنبيه مرتين كما قال ﴿هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ﴾ أراد [٩٩ب] التوكيد.
﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذلك ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
[و] قال ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ يقول: "إلاّ في نَجْوى مَنْ أمَرَ بِصَدَقَةً".
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾
قال ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ أيْ بأَنْ اتَّقُوا الله.
[ ١ / ٢٦٦ ]
﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
[وقال] ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ فموضع ﴿كَانَ﴾ جزم والجواب الفاء وارتفعت ﴿يُرِيدُ﴾ لأنه ليس فيها حرف عطف. كما قال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ﴾، وقال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ فجزم لأن الأول في موضع جزم ولكنه فعل واجب فلا ينجزم، و﴿يُرِيدُ﴾ في موضع نصب بخبر ﴿كَانَ﴾ . [و] قال ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [١٢٨] فجعل الاسم يلي ﴿إنْ﴾ لأَنَّها أَشَدُّ حروف الجزاء تمكنا. وإنَّما حسن هذا فيها اذا لم يكن لفظ ما وقعت عليه جزما نحو قوله: [من البسيط وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المئة]:
* عاوِدْ هَراةَ وإِنْ مَعْمُورُها خَرَبا *
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
قال ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ لأنّ ﴿أوْ﴾ ها هنا في معنى الواو. أَو يكون جمعهما في قوله ﴿بِهِما﴾
[ ١ / ٢٦٧ ]
لأنهما قد ذكرا نحو قوله ﷿ ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ . أوْ يكونُ أضمرَ ﴿مَنْ﴾ كأنه "إنْ يَكُنْ مَنْ تَخاصَم غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا" يريد "غنيين أو فقيرين" يجعل "مَنْ" في ذلك المعنى ويخرج ﴿غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا﴾ [١٠٠ء] على لفظ "من".
وقال ﴿وَإِن* تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ لأنها من "لَوى" "يَلْوِى". وقال بعضهم ﴿وإِنْ تَلُوا﴾ فان كانت لغة فهو لاجتماع الواوين، ولا أراها إِلاّ لحنًا إلاّ على معنى "الوِلاية" وليس لـ"الوِلايَة" معنى ها هنا الا في قوله "وإِنْ تَلُوا عَلَيْهِم" فطرح ﴿عَلَيْهِم﴾ فهو جائز.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾
قال ﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ لأنه حين قال ﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ﴾ قد أخبر أنه لا يحل. ثم قال ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ فانه يحل له أن يجهر بالسوء لمن ظلمه. وقال بعضهم ﴿ظَلَم﴾
[ ١ / ٢٦٨ ]
على قوله ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [١٤٧] [فيكون] ﴿إِلاَّ مَن ظَلَم﴾ [على معنى] "إِلاّ بِعَذابِ مَنْ ظَلَم".
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾
قال ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ﴾ فـ ﴿ما﴾ زائدة كأنه قال "فبنقضهم".
﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾
﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ﴾ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ﴾ [١٥٧] كله على الأول.
المعاني الواردة في آيات سورة (النساء)
﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
[و] قال ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ فانتصب لأن الفعل قد سقط بشيء من سببه وما قبله منصوب بالفعل.
[و] ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ الكلام خلق من الله على غير الكلام منك وبغير ما يكون منك. خلقه الله ثم أوصله الى موسى.
﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
[و] قال ﴿فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ﴾ فنصب ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ لأنه حين قال لهم ﴿آمِنُواْ﴾ أمرهم بما هو خير لهم فكأنه قال: "اعْمَلُوا خيرًا لكم" وكذلك ﴿انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ﴾
[ ١ / ٢٦٩ ]
فهذا انما يكون في الأمر والنهي خاصة ولا يكون في الخبر، لأنّ الأمْر والنهي لا يضمر فيهما وكأنك اخرجته من شيء الى شيء. وقال الشاعر [١٠٠ب]: [من السريع وهو الشاهد التاسع والسبعون بعد المئة]:
فَفواعِديه سَرْحَتَيْ مالِكٍ * أو الرُّبا بَينَهُما أسَهْلا
كما تقول: "واعديه خيرًا لك" وقد سمعت نصب هذا في الخبر تقول العرب: "آتى البيتَ خيرًا لي" و"أتركُهُ خيرًا لي" وهو على ما فسرت في الأمر والنهي.
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
قال ﴿إِن امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ مثل ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ تفسيرهما سواء.
[ ١ / ٢٧٠ ]