﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾
قال ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ قال: "مِمّا نَقُصُّ عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّك" فانتصب العبد بالرحمة. وقد يقول الرجل "هذا ذِكْرُ ضَرْبِ زيدٍ عَمْرًا".
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيًّا﴾
[و] قال ﴿نِدَآءً خَفِيًّا﴾ وجعله من الاخفاء.
﴿قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
وقال ﴿شَيْبًا﴾ لأنه مصدر في المعنى كأنه حين قال ﴿اشْتَعَلَ﴾ قال: "شابَ" فقال "شَيْبَا" على المصدر وليس هو مثل "تَفَتَأْتُ شَحْمًا" و"اِمْتَلأَتُ ماءً" لأن ذلك ليس بمصدر.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (مريم)
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾
وقال ﴿سَوِيًّا﴾ على الحال كأنه أمره أن يكف عن الكلام سويّا.
﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾
وقال ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ لأن الباء تزاد في كثير من الكلام نحو قوله ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي: تُنْبِتُ الدُهنَ. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المئتين]:
بِوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُ * وَأَسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَبَهانِ
يقول: "وأسْفَلُه يُنْبِتُ المَرْخَ والشَبَهان" ومثله: "زَوَّجْتُكَ بِفُلانَة" يريدون: "زَوَّجْتُكَها" ويجوز ان يكون على معنى "هُزِّي رُطَبًا بِجِذْعِ النَخْلَة".
﴿ياأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾
وقال ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ مثل قولك "مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ".
المعاني الواردة في آيات سورة (مريم)
﴿ياأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا﴾
وقال ﴿ياأَبَتِ [١٤٩ ب] لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ فاذا وقفت قلت ﴿يا آبَهْ﴾ وهي هاء زيدت كنحو قولك "يا أُمَّهْ" ثم قال "يَا أُمَّ" اذا وصل ولكنه لما كان "الأبُ" على حرفين كان كأنه قد أُخِلَّ به فصارت الهاء لازمَةً وصارت الياء كأنها بعدها، فلذلك قال "يَا أبَتِ أقْبِلْ" وجعل التاء للتأنيث. ويجوز الترخيم لأنه يجوز ان تدعو ما تضيف الى نفسك في المعنى مضمومًا نحو قول العرب "يا رَبُّ اغْفِرْ لي" وثقف في القرآن ﴿يا أبَتِ﴾ للكتاب. وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث.
وقوله ﴿كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا﴾ و"العَصِيّ": العاصي كما تقول: "عَلِيم" و"عالِم" و"عَرِيف" و"عارِفْ" قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المئتين]:
أَوَ كُلَّما وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ * [١٥٠ ب] بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُم يَتَوَسَّمُ
يقول: "عارِفَهُمْ".
﴿وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾
وقال ﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ كما تقول: "لسانُنا غيرُ لسانِكُم" أي: لغتُنا غيرُ لغتِكُم. وان شئت جعلت اللسان مقالهم كما تقول "فُلانٌ لِسانُنا".
[ ٢ / ٤٣٨ ]
﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَمًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾
وقال ﴿إِلاَّ سَلاَمًا﴾ فهذا كالاستثناء الذي ليس من أول الكلام. وهذا على البدل ان شئت كأنه "لا يَسْمَعُونَ فيهَا إِلاّ سَلاَما" وفي قراءة عبد الله ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ و﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ رفع على أن قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ صفة.
المعاني الواردة في آيات سورة (مريم)
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾
وقال ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا [١٥٠ ء] بَيْنَ ذالِكَ﴾ يقول ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قبل ان نخلق ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ بعد الفناء ﴿وَمَا بَيْنَ ذالِكَ﴾ حين كنا.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِءْيًا﴾
وقال ﴿وَرِءْيًا﴾ فـ"الرِءْيُ" من الرُؤْيَةِ وفسروه من المنظر فذاك يدل علىأنَّهُ من "رَأَيْتُ".
﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْدًا﴾
وقال ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ فهذه الف الاستفهام وذهبت ألف الوصل لما دخلت الف الاستفهام.
المعاني الواردة في آيات سورة (مريم)
﴿كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾
[و] قال ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ لأنَّ "الضِدّ" يكون واحدا وجماعة مثل "الرَصَد" و"الأَرْصاد" - ويكون الرَّصَدُ أيضًا اسما للجماعة.
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾
وقال: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ فالمعنى: يُرِدْنَ. لأنهن لا يكون [منهن] ان يتفطرن ولا يدنون من ذلك ولكنهن هممن به اعظاما لقول المشركين. ولا يكون على من هم بالشيء ان يدنو منه الا ترى ان رجلا لو أراد ان ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه ارادة. وتقرأ ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ ويقرأ ﴿يَنْفَطِرْنَ﴾ للكثرة.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (طه)
﴿طه﴾
قال: ﴿طه﴾ منهم من يزعم انها حرفان مثل ﴿حَمّ] ومنهم من يقول ﴿طه﴾ يعني: يا رجل في بعض لغات العرب.
﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾
وقال ﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ بدلاَ من قوله ﴿لِتَشْقَى﴾ [٢] فجعله "ما أنْزَلْنا القُرآنَ عَلَيْكَ إِلاَّ تَذْكِرَةً".
﴿تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَق الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾
وقال ﴿تَنزِيلًا﴾ أي: أَنْزَلَ اللهُ ذلِكَ تنزيلا.
[ ٢ / ٤٤٢ ]