﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
قال ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ وقال بعضهم (تَثْنَوْنِي صُدوُرُهم) جعله على "تَفْعَوْعِلُ" مثل "تَعْجَوْجِلُ" وهي قراءة الاعمش*.
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وقال ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ و"الأُمَّةُ": الحِين كما قال (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) .
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾
وقال ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [١٠] إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ فجعله خارجا من أوَّلِ الكلام على معنى "وَلكنّ" وقد فعلوا هذا فيما هو من أوَّلِ الكلام فنصبوا. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئتين]:
يا صاحِبَيَّ أَلا لاحَيَّ بالوادِي * إِلاَّ عَبيدًا قُعُودًا بَيْنَ أَوْتادِ
فتنشده العرب نصبا.
[ ١ / ٣٨٠ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾
وقال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ﴾ فـ (كانَ) في موضع جزم وجوابها (نُوَفِّ) .
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَائِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ولكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾
وقال ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ على خبر المعرفة.
وقال ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ وقال بعضهم (مُرْيَةٍ) تكسر وتضم وهما لغتان.
وقال ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ وأضمر الخبر.
وقال ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ فجعل النار هي الموعد وانما الموعد فيها كما تقول العرب "الليلةُ الهِلالُ" ومثلها (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) [٨١] .
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾
وقال ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ﴾ يقول "كَمَثَلِ [١٣٤ ء] الأَعْمى والأَصَمِّ".
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾
وقال ﴿إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أَيّ: في ظاهر الرأي. وليسَ بَمهموز لأَنَّهُ من "بَدا" "يَبْدُو" أيْ: ظَهَر. وقال بعضهم (بادِىء الرَأْيِ) أَيْ: فيما يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الرَأي.
﴿قَالُواْ يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
وقال ﴿قَالُواْ يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ وقال بعضهم (جَدَلَنا) وهما لغتان.
[ ١ / ٣٨١ ]
﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾
وقال ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ فجعل الزوجين الضربين الذكور والأَناث. وزعم يونس ان قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين]:
وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كُلِّ غرّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتُصِيبُ
يعني الذئب فهذا أشد من ذلك.
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرياهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[وقال] ﴿وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرياهَا وَمُرْسَاهَا﴾ اذا جعلت من "أَجْرَيْتُ" و"أَرْسَيْتُ" وقال بعضهم (مَجْراها وَمَرساها) اذا جعلت من "جَرَيت" وقال بعضهم (مُجْرِيها ومُرْسِيها) لانه أراد ان يجعل ذلك صفة لله ﷿.
[ ١ / ٣٨٢ ]
﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾
وقال ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي﴾ فقطع (سَآوِى) لأَنَّهُ "أَفْعَلُ" وهو يعني نفسه. وقال ﴿لاَعَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ ويجوز أن يكون على "لاذا عِصْمَةٍ" أَيْ: مَعْصُوم ويكون (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ) رفعا بدلًا من العاصِم.
﴿وَقِيلَ ياأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَياسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾ لانك تقول "غِضْتُهُ" فـ"أَنَا أَغِيضُهُ" وتقول: "غَاضَتْهُ الأَرْحَامُ" فـ"هِيَ تَغِيضُه" وقال ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ . وأما (الجُودِيُّ) فثقل لانها ياء النسبة فكأنه أضيف الى "الجُود" كقولك: "البَصْرِيّ" و"الكُوفِيّ".
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿قَالَ يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾
وقال ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ منوّن لانه حين قال - والله اعلم - ﴿لاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ كان في [١٣٤ ب] معنى "أَنْ تَسْأَلِني" فقال ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وقال بعضهم (عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ) وبه نقرأ.
﴿قِيلَ يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
وقال ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ رفع على الابتداء نحو قولك "ضَرَبْتُ زَيْدًا وعَمْرُو لِقيتُه" على الابتداء.
[ ١ / ٣٨٣ ]
﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾
وقال ﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا﴾ على الحكاية تقول: "ما أَقُولُ إِلا": "ضَرَبَكَ عَمْروٌ" و"ما أَقُولُ إِلاّ: "قامَ زَيْدٌ".
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿وَياقَوْمِ هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾
وقال ﴿هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ نصب على خبر المعرفة.
﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾
وقال ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ فأضاف (خِزْي) الى "اليوم" فجره وأضاف "اليوم" الى "إذ" فجره. وقال بعضهم (يَوْمَئِذِ) فنصب لانه جعله اسما واحدا وجعل الاعراب في الاخر.
﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾
وقال ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ كتابها بالالف في المصحف وانما صرفت لانه جعل "ثمودَ" اسم الحي أو اسم أبيهم. ومن لم يصرف جعله اسم القبيلة. وقد قرىء هذا غير مصروف. وانما قرىء منه مصروفا ما كانت فيه الالف. وبذلك نقرأ. وقد يجوز صرف هذا كله في جميع القرآن والكلام لانه اذا كان اسم الحي أو الاب فهو اسم مذكر ينبغي أن يصرف.
[ ١ / ٣٨٤ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾
وقال ﴿نَكِرَهُمْ﴾ لانك تقول "نَكِرْتُ الرجل" و"أَنْكَرْتُهُ".
﴿وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾
وقال ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ رفع على الابتداء وقد فتح على ﴿وَبِيَعْقُوبَ مِنْ وراءِ إِسْحاقَ﴾ ولكن لا ينصرف.
﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهذابَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذالَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
وقال ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ فاذا وقفت قلت (يا وليتاه) لان هذه الالف خفيفة وهي مثل الف الندبة؛ فلطفت من ان يكون في السكت وجعلت بعدها الهاء ليكون أبين لها وأبعد للصوت. وذلك ان الالف اذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في [١٣٥ ء] جوف الشيء فيتردد فيه فيكون اكثر وابين. ولا تقف على ذا الحرف في القرآن كراهية خلاف الكتاب. وقد ذكر أنه يوقف على ألف الندبة فان كان هذا صحيحا وقفت على الالف.
وقال ﴿وَهذابَعْلِي شَيْخًا﴾ وفي قراءة ابن مسعود (شَيْخٌ) ويكون على ان تقول "هُوَ شيخ" كأنه فسر بعدما مضى الكلام الأول او يكون اخبر عنهما خبرا واحدًا كنحو قولك "هذا أَخْضَرُ أَحْمَرُ" او على ان تجعل قولها (بعلى) بدلًا من (هذا) فيكون مبتدأ ويصير "الشيخ" خبره وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والعشرون]:
مَنْ يَكُ ذَابَتٍّ فَهذا بَتِّى * مُقَيِّظٌ مُصيِّفٌ مُشَتِّى
[ ١ / ٣٨٥ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾
وقال ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ وهو الفَزَع. ويقال "أَفْرخَ رَوَعُكَ" و"أُلْقِيَ في رُوِعي" أي: في خَلَدي. [فـ] "الرُوْعُ" القَلْبُ والعَقْلُ. و"الرَّوْعُ": الفَزَع.
﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ ياقَوْمِ هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾
وقال ﴿هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ رفع، وكان عيسى يقول (هُنَّ أَطْهَرَ لكم) وهذا لا يكون انما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن خبر اذا كان بين الاسم وخبره هذه الأسماء المضمرة التي تسمى الفصل يعني: "هِيَ" و"هُوَ" وَ"هُنّ" وزعموا أن النصب قراءة الحسن ايضا.
وقال ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ لأَنَّ "الضَيْفَ": يكون واحدا ويكون جماعة. تقول: "هؤلاء [١٣٥ ب] ضَيْفي" هذا ضَيْفي كما تقول: "هَؤُلاءِ جُنُبٌ" و"هذا جُنُبٌ"، و"هؤلاء عَدُوٌّ" و"هذا عَدُوٌّ".
﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾
وقال ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ وأَضْمَرَ "لكان".
[ ١ / ٣٨٦ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿قَالُواْ يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾
وقال ﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ يقول ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ نصب. وقال بعضهم (إِلاَّ امْرَأَتُكَ) رفع وحمله على الالتفات. اي لا يلتفت منكم الا امرأتك.
﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾
وقال ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ [٨٢] مُّسَوَّمَةً﴾ نصب بالتنوين. فـ"المَنْضُودُ" من صفة "السِّجِّيلِ"، و"المُسَوَّمَةُ" من صفة "الحجارَةِ" فلذلك انتصب.
﴿قَالُواْ ياشُعَيْبُ أَصَلَاوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾
وقال ﴿أَصلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ يقول "أَنْ* نَتْرُكَ وَأَنْ نَفْعَلَ في أَمْوالِنا ما نَشاءُ" وليس المعنى "أَصلاتُكَ تأمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ في أَمْوالِنا ما نَشاءُ" لأنه ليس بذا امرهم. وقال بعضهم (تَشاءُ) وذلك اذا عنوا شعيبا.
[ ١ / ٣٨٧ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾
وقال ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ يريد "ومحصود" كـ"الجريح" و"المجروح".
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾
وقال ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ لأَنَّهُ مَصْدَر "تَبَّبوُهُم" "تَتْبِيبا".
﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾
وقال ﴿لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ومعناه "تتفَعَّلُ" فكان الاصل ان تكون "تَتَكَلَّمُ" ولكنهم استثقلوا اجتماع التاءين فحذفوا الاخرة منهما لانها هي التي تعتل فهي احقهما بالحذف، ونحو (تَذَكَّرُون) يسكنها الادغام فان قيل: "فهلا ادغمت التاء ها هنا في الذال وجعلت قبلها الف وصل كما قلت: "اِذَّكَّرُوا" فلأن هذه الالف انما تقع في الامر وفي كلّ فعل معناه [١٣٦ ء] "فعل" فأما "يَفْعَلُ" و"تَفْعَلُ" فلا.
[ ١ / ٣٨٨ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿وَإِنَّ كُلًاّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
وقال ﴿وَأَنَّ كُلًاّ﴾ ثقيلة وقال [١٣٦ ب] أهُل المدينة (وإِنْ كُلًاّ) خففوا (إنْ) وأعملوها كما تعلم "لَمْ يَكُ" وقد خففتها من "يَكُنْ" ﴿لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فاللام التي مع (ما) هي اللام التي تدخل بعد "أن" واللام الاخرة للقسم.
[ ١ / ٣٩٠ ]
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
وقال ﴿وَلاَ تَطْغَوْا﴾ من "طَغَوْتَ" "تَطْغَا" مثل "مَحَوْتَ" "تَمْحا".
﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾
وقال ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ﴾ لانها من "رَكَنَ" "يَرْكَنُ" وان شئت قلت "وَلاَ تَرْكُنوا" وجعلتها من "رَكَنَ" "يَرْكُنُ".
المعاني الواردة في آيات سورة (هود)
﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلك ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾
وقال ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ فحّرك الياء لانها ساكنة لقيها حرف ساكن لان أَكثر ما يحرّك الساكن بالكسر نحو ﴿صاحِبَيِ السِّجّنِ) .
وقال ﴿وَزُلَفًا مِّنَ الْلَّيْلِ﴾ لانها جماعة تقول "زُلْفَة" و"زُلُفاتٌ" و"زُلَفْ".
﴿وَكُلًاّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَاذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿وَكُلًاّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ على "نقص" ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (كلاّ) .
[ ١ / ٣٩١ ]
﴿وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
[وقال] ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ اذا لم يجعل النبيَّ صلى الله عليه فيهم وقال بعضهم (تَعْمَلُون) لانه عنى النبيَّ صلى الله عليه معهم او قال له "قل لهم ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ".
[ ١ / ٣٩٢ ]