﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذاالْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾
وقال ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ يقول ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ بوحينا ﴿إِلَيْكَ هذاالْقُرْآنَ﴾ وجعل (ما) اسما للفعل وجعل (أَوْحَيْنا) صلة.
[ ١ / ٣٩٣ ]
﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ ياأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾
وقال ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فكرر الفعل وقد يستغني باحدهما. وهذا على لغة الذين قالوا "ضَرَبْتُ ز َيْدًا ضَرَبْتُهُ" وهو توكيد مثل ﴿فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ وقال بعضهم (أَحَدَ عْشَرَ) واسكن العين وكذلك (تِسْعَةَ عْشَرَ) الى العشرين لما طال الاسم وكثرت متحركاته اسكنوا. ولم يسكنوا في قولهم "اثْنَيْ عَشَر" و"اثْنَتا عَشْرَةَ" للحرف الساكن الذي قبل العين وحركة العين في هذا كله هو الاصل.
وأَمَّا قوله ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فانه لما جعلهم كمن يعقل في السجود والطواعية جعلهم كالانس في تذكيرهم اذا جمعهم كما قال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ . وقال الشاعر: [من الخفيف وهوة الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين]:
صَدَّها مَنْطِقُ الدَّجاجِ عَنِ القَصْدِ * وَضَرْبُ الناقُوسِ فَاجْتُنِبا
وقال ﴿ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ اذا تكلمت نملة فصارت كمن يعقل [١٣٧ ب] وقال ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ لما جعلهم يطيعون شبههم بالانس مثل ذلك ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ على هذا القياس الا انه ذكر وليس مذكرا كما يذكر بعض المؤنث. وقال قوم: إنما قال ﴿طائِعين﴾ لانهما اتتا وما فيهما فتوهم بعضهم "مُذَكَّرا" أَو يكون كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وهو يريد أهلها. وكما تقول "صَلى المَسْجِدُ" وأنت تريد أَهْلَ المَسْجِد إلاّ أَنَّكَ تحمل الفعل على الآخِر، كما قالوا: "اِجْتَمَعتْ أَهُلُ اليمامَةِ" وقال ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ لان
[ ١ / ٣٩٤ ]
الجماعة من غير الانس مؤنثة. وقال بعضهم "لِلَّذِي خَلَقَ الآياتِ" ولا اراه قال ذلك الا لِجْهْلِهِ بالعربية. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئتين]:
إِذْ أَشْرَفَ الديكُ يَدْعُوا بَعْضَ أُسْرَتِهِ * إِلى الصِياحِ وَهُمْ قُوْمٌ مُعَازِيلٌ
فجعل "الدجاج" قوما في جواز اللغة. وقال الاخر وهو يغني الذيب: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين]:
وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلى كُلِّ غِرَّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتَصِيُبُ
وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين]:
فَصَبَّحَتْ وَالطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ * جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم
﴿قَالَ يابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾
وقال ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾ أي: فيتخذوا لك كيدا. وليست مثل ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ . أراد أن يوصل الفعل [١٣٨ ء] اليها باللام كما يوصل بـ"الى" كما تقول: "قَدَّمْتُ لَهُ طَعامًا" تريد: "قَدَّمْتُ إِلَيْهِ". وقال ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ ومثلُه ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وإِنْ شِئْتَ كان ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾ في معنى "فَيَكِيدوك" وتجعل اللام مثل
[ ١ / ٣٩٥ ]
﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وقوله ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ إنِّما هو: "لِمَكانِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُون".
المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف)
﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾
وقال ﴿أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ﴾ وليس الأَرْضُ ها هنا بظرف. ولكن حذف منها "في" ثم أَعمل فيها الفعل كما تقول "تَوَجَّهْتُ مَكَّةَ".
﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًَا لَّخَاسِرُونَ﴾
وقال ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ و"العُصْبَةُ" و"العِصابَةُ" جماعة ليس لها واحد كـ"القَوْم" و"الرَّهْط".
﴿وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾
وقال ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ فجعل "الدَّمَ" "كذِبًا" لأنه كُذِبَ فيه كما تقول "الليلةُ الهِلالُ" فترفع وكما قال ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف)
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يابُشْرَى هذاغُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
وقال ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ فذكّر بعدما أنّث لأنَّ "السَيَّارة" في المعنى للرجال.
[ ١ / ٣٩٦ ]
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾
وقال ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾ أي: أَعُوذُ بالله معاذا. جعله بدلا من اللفظ بالفعل لانه مصدر وان كان غير مستعمل مثل "سُبْحانَ" وبعضهم يقول "مَعاذَةَ اللهِ" ويقول "ما أَحْسَنَ مَعْناةَ هَذا الكلامِ" يريد المعنى.
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾
وقال ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ فلم يكن همّ بالفاحشة ولكن دون ذلك مما لا يقطع الولاية.
المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف)
﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
وقال ﴿إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول "إلاَّ السِجْنُ أَوْ عَذابٌ أَليمٌ "لأن" "أنْ" الخفيفة وما عملت فيه اسم بمنزلة [١٣٨ ب] "السّجْن".
﴿قَالَتْ فَذالِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن الصَّاغِرِينَ﴾
وقال ﴿وَلَيَكُونًا مِّن الصَّاغِرِينَ﴾ فالوقف علهيا (وَلِيَكُونا) لان النون الخفيفة اذا انفتح ما قبلها فوقفت عليها جعلتها الفا ساكنة بمنزلة قولك "رَأَيْتُ زيدا" ومثله ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ الوقف عليها "لَنَسْفَعا".
﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾
وقال ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ فادخل النون في هذا الموضع لان هذا موضع تقع فيه "أي" فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه، دخلته النون لان النون تكون في الاستفهام تقول "بدا لَهُم أَيُّهُم يأخذون" أي استبان لهم.
[ ١ / ٣٩٧ ]
المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف)
﴿قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾
وقال ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾ فاحدى الباءين أوصل بها الفعل الى الاسم والاخرى دخلت لـ"ما" وهي الاخرة.
﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾
وقال ﴿وَاذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ وانما هي "اِفْتَعَل" من "ذُكَرْتُ" فأصلها "اِذْتَكَر"، ولكن اجتمعا في كلمة واحدة ومخرجاهما متقاربان، وارادوا ان يدغموا والأول حرف مجهور وانما يدخل الأول في الاخر والاخر مهموس، فكرهوا ان يذهب منه الجهر فجعلوا في موضع التاء حرفا من موضعها مجهورا وهو الدال لان الحرف الذي قبلها مجهور. ولم يجعلوا الطاء لان الطاء مع الجهر مطبقة. وقد قال بعضهم (مُذّكِر) فابدل التاء ذالا ثم ادخل الذال فيها. وقد قرئت هذه الآية ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ وهي [١٣٩ ء] "أَنْ يَفْتَعِلا" من "الصُلْح" فكانت التاء بعد الصاد فلم تدخل الصاد فيها للجهر والاطباق. فابدلوا التاء صادا وقال بعضهم (يَصْطَلِحا) وهي الجيدة. لما لم يُقْدَر على ادغام الصاد في التاء حُوِّلَ في موضع التاء حرفٌ مطبق.
[ ١ / ٣٩٨ ]
﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾
قال ﴿إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ وقال بعض اهل العِلم: "انهن راودنه لا امرأة الملك" وقد يجوز وان كانت واحدة ان تقول "راوَدْتُنَّ" كما [١٣٧ ء] تقول (إِنَّ الناسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُم) وهذا ها هنا واحد يعنى بقوله لَكُمْ النبيَّ صلى الله عليه و(الناسَ) "أَبا سُفْيان" فيما ذكروا.
المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف)
﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾
وقال ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ فانث وقال ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ لأنَّهُ عنى ثَمَّ "الصُّواع" و"الصُّواع" مذكّر، ومنهم من يؤنثّ "الصّواع" و"عنى" ها هنا "السِّقَايَةَ" وهي مؤنثة. وهما اسمان لواحد مثل "الثَّوْبُ" و"المِلْحَفَةُ" مذكّر ومؤنّث لشيء واحد.
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾
وقال ﴿خَلَصُواْ نَجِيًّا﴾ فجعل "النَجِيَّ" للجماعة مثل قولك: "هُمْ لِي صديق".
وقال ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ فزعموا انه اكبرهم في العقل لا في السن.
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
وإنما قال ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ لانه عنى الذي تخلف عنهم معهما وهو كبيرهم في العقل. [١٣٩ ب]
المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف)
﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾
وقال ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ فإذا سكت أَلْحقت في آخره الهاء لانها مثل أَلف الندبة.
﴿قَالُواْ تَ الله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾
وقال ﴿تَ الله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ فزعموا أَنَّ (تَفْتَأُ) "تَزَالُ" فلذلك وقعت عليهِ اليمين كانهم قالوا: "وَاللهِ ما تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ".
﴿قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
وقال ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (اليومَ) وقَفٌ ثم استأنف فقال ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾
[ ١ / ٣٩٩ ]
فدعا لهم بالمغفرة مستأنفًا.
[ ١ / ٤٠٠ ]